دعا الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي تنتسب اليه سيغولين روايال إلى وقف أعمال العنف والتخريب التي ارتكبت في عدة مدن كبيرة في فرنسا منذ انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا جديدا للجمهورية، فيما يسعى الرئيس المنتخب -الذي يستمتع الآن باجازة في مالطة ـ إلى قيام حكومة نصفها على الأقل من النساء.

ودعا السكرتير الأول للحزب الاشتراكي الفرنسي فرنسوا هولاند أمس إلى وقف أعمال العنف والتخريب التي ارتكبت في عدة مدن كبيرة. وقال «سبق ووجهت نداء للتحلي بحس المسؤولية والى الهدوء، وقد يكون ثمة شعور بالغضب وخيبة الأمل والاستياء، لكن الطريقة الوحيدة للتحرك تكمن في بطاقات الاقتراع وليس بوسائل أخرى». وأضاف ان كل الذين يقومون بأعمال العنف هذه لا يخدمون إلا الذين يريدون المزيد من النظام والمزيد من الحزم.

وليلة أول من أمس، تحولت تظاهرة مناهضة لساركوزي شارك فيها مئات من الشبان إلى مواجهات مع الشرطة في محيط ساحة الباستيل. وقالت الشرطة ان شرطيا جرح وأحرقت عشر سيارات ونهب متجران وحطمت واجهات 17 محلاً تجارياً.

وفي تولوز (جنوب غرب) أصيب ثلاثة عناصر من القوى الأمنية خلال مواجهات أدت إلى توقيف 22 شخصاً وأحرقت أكثر من 60 سيارة. ووقعت مواجهات كذلك في مدينة ليل (شمال) حيث انتشر مئات المتظاهرين في شوارع وسط المدينة والأحياء الشعبية فيها على مدى أربع ساعات تقريبا وأوقفوا حركة السير بواسطة حواجز والقوا حجارة باتجاه واجهات بعض المحلات. وزعمت الشرطة ان حركات يسارية متطرفة وفوضويين وراء هذه المواجهات مع القوى الأمنية.

في موازاة ذلك، يقوم الرئيس الفرنسي المنتخب نيكولا ساركوزي وزوجته سيسيليا برحلة على متن يخت في مالطة. وقال مقربون إن الرئيس الذي لم يعلق بعد على الاشتباكات العنيفة التي أعقبت انتخابه يقضي أيضا وقته في مالطة في التفكير بشأن تشكيل حكومته. ويتوقع أن يشكل ساركوزي حكومة تركز على القطاعات الأساسية للمضي في الإصلاحات، ويريد أن يكون نصف عدد الوزراء على الأقل من النساء. وحصل على تفويض قوي لإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية بحصوله على 06, 53 في المئة من أصوات الناخبين في جولة الإعادة مقابل 94,46 في المئة للمرشحة الاشتراكية سيغولين روايال. ويتوقع أن يجسد تشكيل حكومته رغبته في إصلاح ترهل القطاع العام والمضي في إدخال التعديلات.

ويرغب ساركوزي في إنشاء وزارة للهجرة والهوية الوطنية. وستوزع الحقيبة الاقتصادية بين وزارة للحسابات العامة تتولى الإشراف على الإنفاق ووزارة للاستراتيجية الاقتصادية تركز على الوظائف وتحديات العولمة. وينظر الى فرانسوا فيلون ـ 53 عاماً ـ الذي أدار حملة ساركوزي الانتخابية باعتباره الشخصية الأرجح على الإطلاق لتولي رئاسة الوزراء.

وفيلون وزير سابق للشؤون الاجتماعية والتعليم وأدخل خلال توليه الوزارة تعديلات على نظام التقاعد ونظام العمل لمدة 35 ساعة أسبوعياً. وربما تكون لدى وزير العمل جان لويس بورلو الذي يرأس الحزب الراديكالي وهو حزب صغير فرصة أيضا لتولي رئاسة الوزراء. ويتمتع بورلو بسمعة باعتباره سياسياً يملك وعياً اجتماعيا وهو محبوب من جانب نقابات العمال وهو ما قد يكون مفيداً لساركوزي عندما يحاول الوفاء بوعوده بتغيير هيكل العمل. وقد يصبح رئيس الوزراء السابق الان جوبيه ـ 61 عاماً ـ وزيراً للخارجية.

وتوجد ست نساء فقط ضمن الحكومة المنتهية ولايتها كما أن قائمة الوزيرات المحنكات محدودة. غير أن ساركوزي سيأمل في تجنب تكرار ما حدث في عام 1995 عندما تمت ترقية 12 امرأة إلى مواقع وزارية عقب انتخابات ثم جرى فصلهن جميعاً تقريباً خلال شهور لافتقارهن للخبرة.

من جهة أخرى، يرى خبراء في أوروبا ان وصول ساركوزي إلى السلطة في فرنسا قد يسمح ببدء صفحة جديدة مع الاتحاد الأوروبي من خلال تحريك عملية بناء أوروبا وتخطي مرحلة رفض الدستور الأوروبي، ومع الولايات المتحدة من خلال دخول مرحلة أكثر هدوءاً في العلاقات بالرغم من وجود بعض الخلافات. وقال ساركوزي ليلة انتخابه «فرنسا عادت على الساحة الأوروبية».

بوتفليقة: العلاقات مع فرنسا تكتنفها أفكار استعمارية

قال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أمس علاقة بلاده مع فرنسا لا تزال تكتنفها أفكار السيطرة الاستعمارية ومخلفاتها. وكان بوتفليقة دعا نيكولا ساركوزي بمناسبة انتخابه رئيساً جديداً لفرنسا إلى التنسيق والتعاون لدفع العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى الأمام. وأضاف بوتفليقة في كلمة له بمناسبة الذكرى ال62 لمجازر 8 مايو 1945 التي راح ضحيتها 45 ألف مدني جزائري إن «علاقاتنا مع مستعمر الأمس لا تزال تكتنفها أفكار السيطرة الاستعمارية ومخلفاته»، مضيفاً ان تجاوز هذا الأمر لن يتأتى إلا بإفاضة جو من الثقة يقوم على قيم الحرية والاحترام العالمية.

( ا ف ب )

(د ب ا )