أثارت تقارير إخبارية في واشنطن، خلال الأيام القليلة الماضية، المخاوف والقلق المتزايد من احتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله» خلال الصيف المقبل. وذكرت التقارير أن «القلق الأكبر هو من احتمال اشتعالها واتساعها لتصبح حربا بين سوريا وإسرائيل، نظراً للتحالف الذي يربط بين (حزب الله) وكل من دمشق وطهران».
ونظراً لقول بعض المحللين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين إن «نشوب مواجهة عسكرية أخرى أمر حتمي». فإن الخبير الاستراتيجي ديفيد ماكوفسكي من معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» أكد على أن «القلق من احتمال حرب مقبلة له مسبباته»، موضحاً أن «أسباب حرب العام الماضي لا تزال قائمة، وربما تشعل حربا جديدة»، مشيراً إلى أن «الفشل في تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي 1559 و 1680 و1701 يزيد أيضا من احتمالات تجدد المواجهة».
وقال «هناك حقيقة أخرى تعزز احتمالات الحرب بين سوريا وإسرائيل، وهي تحريض روسيا لسوريا وتزويدها بتقارير تؤكد أن إسرائيل تعد لهجوم عسكري عليها، كما نصح الاتحاد السوفييتي سوريا قبيل حرب 1967. وإن سوريا سمعت النصيحة وانعكس ذلك في استعداداتها العسكرية الدفاعية، ومع أن إسرائيل ترى في هذه الاستعدادات غرضا دفاعياً حتى الآن، فإنها لا تستبعد تحولها لأغراض هجومية، ولذلك قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الشهر الماضي، إن إسرائيل لا تنوي ولا تريد الهجوم على سوريا».
وجاء في تقرير آخر نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، أنه «في الوقت الذي تناقش فيه الحكومة الإسرائيلية فشلها في حرب الصيف الماضي تتزايد احتمالات اندلاع مواجهة بين إسرائيل وجيرانها، وتحديدا بينها وبين سوريا». ويرى محللون عسكريون وسياسيون في واشنطن أن «حيز إساءة الحسابات والتقدير تقلص إلى حد كبير، وأي خطأ فيها سيشعل حربا تخرج عن السيطرة، ويعزز هذا القلق حالة الجمود الدبلوماسي التي تشهدها المنطقة».
وأكد الخبير في الشؤون السورية في معهد «دايان» التابع لجامعة تل أبيب إيال زيسر على أن «الحالة التي نراها الآن لم نرها قبل عام ، وإن أي خرق سيقود إلى حرب». ويعزز المخاوف والقلق في بعض أوساط واشنطن قول مسؤولين إسرائيليين إن «موضوع صواريخ (حزب الله) التي وصلته من سوريا، نوقشت خلال اجتماع للحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي، وقال بعدها رئيس الأركان الإسرائيلي غابي أشكنازي إن «الحل الوحيد للصواريخ هو استخدام القوة البرية، وإن إسرائيل سترد على أي حادث بسرعة وحسم وقوة برية كبيرة».
ومن هنا يخشى المراقبون والمحللون في الولايات المتحدة من تحول ذلك إلى مواجهة واسعة، وعلق مصدر أميركي، رفض الكشف عن هويته، عن حالة التوتر في منطقة الشرق الوسط بالقول «إننا نستبعد صحة تلك التقارير ولا نظن أن أي طرف يريد الحرب أو يسعى إليها، لأسباب خاصة بكل طرف»، وعن حالة الجمود الدبلوماسي التي تعزز القلق من احتمال وقوع حرب قال إنه «لا توجد حالة جمود دبلوماسي، وإنما هناك عقبات وصعوبات تعمل الإدارة على تذليلها وحلها، وآخر الجهود التي بذلتها وتستمر فيها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس على هامش مؤتمر شرم الشيخ بشأن العراق».
وعما إذا تناول اجتماع رايس مع نظيرها السوري وليد المعلم مسألة الوضع في المنطقة، والقلق من احتمالات حرب جديدة، قال «لقد كان الاجتماع خطوة في الاتجاه الصحيح، وتركز على المساعدة لإحلال الاستقرار في العراق بالدرجة الأولى». في حين رجح مصدر عسكري في واشنطن، رفض نشر اسمه، أن «تكون الصورة أكثر قتامة ما لم تحدث معجزة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران».
واشنطن ـ محمد صادق