عقد الرئيسان المصري حسني مبارك، والسوداني عمر البشير قمة أمس في القاهرة تركزت في مناقشة الوضع في أزمة إقليم دارفور السوداني، دعت خلالها القيادة المصرية الخرطوم إلى توسيع اتفاق أبوجا ليشمل كل الفصائل المتمردة في الإقليم لتجنب تدويل أزمة هذا الإقليم الذي يشهد حربا أهلية منذ أربع سنوات.

وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد للصحافيين، بعد اجتماع الرئيسين المصري والسوداني «تشتد الحاجة الآن إلى الحوار (بين الأطراف المعنية بأزمة دارفور) أكثر من أي وقت مضى فليس من مصلحة احد استمرار الأزمة الذي يفتح الباب لتدويلها». وأضاف أن مبارك أكد خلال محادثاته مع البشير على أن «الحوار وليس العقوبات هو السبيل للخروج من الوضع الراهن في دارفور وانه لا بديل عن توسيع قاعدة اتفاق أبوجا ليضم كافة أبناء دارفور وفصائل التمرد في اتفاق يسترشد اتفاق نيفاشا الذي تم توقيعه بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان(المتمردين السابقين في الجنوب) لإحلال السلام في الجنوب مطلع عام 2005».

ونقل عواد عن البشير انه «أكد قبوله لحزمتي الدعم الخفيف والثقيل من الأمم المتحدة لعملية الاتحاد الإفريقي الراهنة والتزامه بتسهيل تدفق مساعدات الإغاثة الإنسانية في دارفور»، وتابع عواد أن الرئيس المصري أكد لنظيره السوداني أن«مصر لا ترى جدوى من توجه بعض القوى الدولية لزيادة الضغط على السودان وما يتردد عن توجه لطرح مشروع قرار جديد أمام مجلس الأمن لتوقيع عقوبات إضافية على السودان».

وأوضح عواد أن مصر عرضت أخيراً زيادة عدد قوات الشرطة والجيش المصريين المشاركين في قوه حفظ السلام الإفريقية من 85 رجلا إلى قرابة ألفي رجل، ولكنها اشترطت التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع كل الفصائل المتمردة في دارفور والاتفاق على قواعد الاشتباك والترتيبات المالية، فيما أشار إلى أن الرئيس البشير سيبقى في مصر عدة أيام في زيارة خاصة. من جانبه كشف وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط عن رؤية مصرية مقترحة لتحريك العملية السياسية في دارفور تم طرحها على المبعوثين الأفريقي والدولي تتأسس على دور ريادي تقوم به الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في إعداد خريطة الطريق للتسوية السياسية.

وأوضح أن هذه الخطة تتضمن إطارا زمنيا وأهدافا ومبادئ للتحرك بالإضافة إلى مجموعة من الحوافز والتدابير العقابية لضمان سرعة التوصل إلى اتفاق بين حركات التمرد والحكومة السودانية. وأضاف إن الرؤية المصرية المقترحة تتضمن الدعوة لعقد اجتماع جديد على شاكلة اجتماع أديس أبابا في نوفمبر الماضي تشارك فيه الأطراف الرئيسية إقليميا ودوليا لضمان توفير التأييد الدولي والإقليمي لخريطة الطريق المقترحة تمهيدا لدعمها من مجلس الأمن لاحقا ومراقبة تنفيذها بأكبر قدر من الجدية لضمان الهدف خلال إطار زمني محدد.

واعلن ابو الغيط خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كل من سالم أحمد سالم مبعوث الاتحاد الإفريقي بشأن دارفور ويان اليسون مبعوث الأمم المتحدة للسودان في ختام مباحثاتهم بالقاهرة أن مصر قررت فتح مكتب دبلوماسي يتبع السفارة المصرية في الخرطوم في دارفور.

من جهة أخرى، توقعت مصادر سودانية أن يجري الرئيس السوداني على هامش زيارته إلى مصر اتصالا مع زعيم «التجمع الوطني الديمقراطي» المعارض محمد عثمان الميرغني، وزعيم «الحزب الاتحادي الديمقراطي» في السودان، والذي يتخذ من القاهرة مقرا له وذلك في إطار لقاءات باشرها مند أسبوع مع أطراف المعارضة.

وأضاف المصدر السوداني، أن البشير سبق وبارك مواقف الميرغني، التي يؤيد فيها ضرورة حل الخلافات بين أهل السودان سلما ونبذ العنف والاقتتال كأسلوب لحل المشاكل بين أبناء الوطن. وأوضح المصدر أن الاتصال المرتقب بين البشير والميرغني سوف يتطرق إلى بحث مسألة عودته لبلاده طوعا بعد أن ظل خارج البلاد لأكثر من 17 عاماً خاصة وأن الحزب الاتحادي انتهى من إقامة المقر الرئيسي للحزب في الخرطوم والذي سيكون بمثابة بيت للاتحاديين لمختلف أبناء أقاليم السودان.

موسى: النوافذ مفتوحة لحل الأزمة

هيمنت أزمة دارفور وكيفية تعزيز التنسيق بين الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بها على المحادثات، التي جرت أمس بين الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وكل من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في دارفور جان أليسون، ومبعوث الاتحاد الإفريقي لدارفور سالم أحمد سالم. وقال موسى في مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء إن هناك نوافذ مفتوحة نأمل أن تؤدي إلى تقدم حيث استعرضنا الايجابيات في اجتماع طرابلس الأخير الذي ضم عددا من الدول المعنية وكذلك المبادرة الأخيرة للسعودية فيما يتعلق بالصلح بين تشاد والسودان.

وأكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بدارفور جان أليسون «أنه حان الوقت كما قال موسى وسالم أن يتم دعم التسوية السياسية في دارفور أما بالنسبة لجانب حفظ السلام فهي تسير بشكل جيد وأنه يجب أن يكون هناك سلام للحفاظ عليه»، وشدد على أهمية الحوار مع الحركات السياسية والعسكرية في دارفور ومع حكومة السودان.