حمل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن»،عمليات إطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية مسؤولية فشل التهدئة مع إسرائيل، داعيا إسرائيل إلى القبول بالخطة الأمنية الأميركية في وقت كشفت المصادر عن تمسك وزير الداخلية هاني القواسمي باستقالته التي قدمها في 23 أبريل الماضي.
ودعا «أبو مازن» إسرائيل إلى التجاوب مع الخطة الأمنية الأميركية، مؤكداً أنها تتضمن خطوات هامة لإحلال الأمن ورفع المعاناة عن الفلسطينيين. وقال عباس في كلمة خلال لقاء مع كوادر فتح في مقري الرئاسة في غزة ورام الله (الضفة الغربية) «بعد الاطلاع على الخطة التي استلمناها من المبعوث الأميركي نرى أن فيها خطوات هامة لاستتباب الأمن ورفع المعاناة عن شعبنا الفلسطيني». ودعا إسرائيل إلى «التجاوب مع هذه الخطة».
وانتقد استمرار إطلاق الصواريخ المقاومة على المستعمرات معتبرا أنها أدت إلى انهيار التهدئة التي تم الاتفاق عليها مع إسرائيل في أواخر نوفمبر الماضي. وقال «إن رفض إسرائيل للخطة الأميركية أراح رافضيها ومنتقديها وإطلاق الصواريخ هو سبب انهيار التهدئة». من جهتها، عبرت حركة «حماس» مجددا عن رفضها للخطة الأمنية «الدنيئة». وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم إن «هذه الخطة الأمنية رفضناها لأنها تريد إنقاذ حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود) أولمرت وتهدف للقضاء على المقاومة». وأشار إلى انه «يتوجب» على الرئيس عباس الاجتماع مع الفصائل «وألا يقر أي شيء إلا بالتوافق».
ورأى برهوم أن الخطة الأميركية «لا تتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته بل تتحدث عن تسهيلات مقابل وقف المقاومة»، مؤكدا أنها «خطة دنيئة تقزم المقاومة». وتساءل «لماذا لا تكون مبادرة أميركية لوقف الحصار عن شعبنا ورفع المنع عن تدفق الأموال ووقف الاغتيالات والمعاناة اليومية من الاحتلال الإسرائيلي؟».
إلى ذلك، نفت الحكومة الفلسطينية فشل المحادثات التي أجراها «أبو مازن» مع رئيس الوزراء هنية خلال اجتماعهما في مقر الرئاسة الأول من أمس. وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد إن تلك الأنباء عارية عن الصحة تماما وأن أيا من القضايا لم يناقش في الاجتماع بل جرى استعراض عام لمواضيع مختلفة والأوضاع الأمنية السائدة في جو ودي ومريح. موضحا أن الرئيس الفلسطيني أكد لوزير الداخلية هاني القواسمي أنه سيعمل كل ما في وسعه على إنجاحه وأن لا مكان للفشل.
وكان مسؤول فلسطيني ذكر أن «أبو مازن» أخفق في إقناع هنية بالخطة الأمنية الأميركية وفي التوصل إلى اتفاق معه حول الصلاحيات الأمنية. وكان بدأ الأول من أمس في مقر الرئاسة في مدينة غزة الاجتماع بين «أبو مازن» وهنية بحضور نائب رئيس الوزراء عزام الأحمد ووزير الداخلية هاني القواسمي.
في غضون ذلك، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد، إن وزير الداخلية هاني القواسمي متمسك حتى اللحظة باستقالته إلى أن تتحقق مطالبه وان يتمتع بكافة الصلاحيات التي يتمتع بها أي وزير داخلية حسب القانون والدستور. وأكد أن «أبو مازن» وعد القواسمي بتقديم كافة الوسائل لإنجاح مهامه، وقال له «نحن جئنا لننجحك وليس لنفشلك».
وكان القواسمي قدم استقالته أخيراً على خلفية تنازع في الصلاحيات مع مدير الأمن الداخلي رشيد أبو شباك. وقال القواسمي في جلسة خاصة بلجنة الرقابة في المجلس التشريعي أمس إنه مصمم على هذه الاستقالة إذا لم يمنح الصلاحيات الكاملة. وكان القواسمي وهو وزير مستقل في حكومة الوحدة الوطنية قدم استقالته في 23 ابريل مرجعا سبب الاستقالة إلى عدم تمتعه بكافة صلاحياته كوزير داخلية وبسبب مشكلة التداخل في الصلاحيات بينه وبين بعض القادة الأمنيين خصوصا العميد رشيد أبو شباك مدير عام الأمن الداخلي.
إلى ذلك، كشف النقاب عن اجتماع جمع بين «أبو مازن» وقادة الأجهزة الأمنية طلب خلالها الرئيس الفلسطيني تقريرا عاجلا في غضون 48 ساعة بكامل تفاصيل واقعة إطلاق النار والاعتراض على مهرجان رياضي في مدرسة من قبل جماعة دينية متشددة.
القواسمي يشدد على تقوية الشرطة
أكد وزير الداخلية الفلسطيني هاني القواسمي، على أن حالة الانفلات الأمني بحاجة إلى قرارات حازمة نظرا لما شكلته من تحديات للسلطة الفلسطينية، داعيا إلى تضافر كل الجهود من اجل تقوية جهاز الشرطة لأنه على رأس الأجهزة المنوط بها تنفيذ مهام السيطرة على حالة الفوضى والتجاوزات على الأرض. جاء ذلك خلال جلسة عقدتها، لجنة «الرقابة العامة وحقوق الإنسان والحريات» للاستماع لخطة وزير الداخلية حول الفلتان الأمني، واستعرض القواسمي أمام اللجنة موجزاً يشمل التشخيص الأمني للواقع الفلسطيني.
