سارعت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى مواجهة تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ب«رد قاس» على عمليات إطلاق الصواريخ، بالإعلان عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة لتنسيق العمل الميداني لصد أي عدوان متوقع، فيما واصلت قصف مستعمرة «سديروت» في إسرائيل، في وقت أسرت قوات الاحتلال 8 فلسطينيين من مناطق مختلفة في الضفة الغربية.
وحذر رئيس وزراء الاحتلال احتمال رد إسرائيلي «قاس» بعد تعرض مستعمرة «سديروت» لقذيفة فلسطينية، ونقل بيان لرئاسة مجلس الوزراء عن أولمرت أن «إسرائيل سترد بقساوة على مواصلة إطلاق القذائف التي تهدد حياة سكان النقب الغربي». وأضاف أن «هذه القذائف تشكل تهديدا حقيقيا على إسرائيل التي لن يكون بمقدورها ممارسة ضبط النفس إلى ما لا نهاية».
من جهته، قال وزير الدفاع بيريتس للإذاعة العسكرية إن «إسرائيل ستختار الوقت المناسب لاتخاذ التدابير (العسكرية) المناسبة ضد المنظمات» المسؤولة عن إطلاق القذائف. وأضاف: «إننا نقوم بكل ما في وسعنا للحفاظ على الهدوء وتفادي التصعيد، لكنه من واجبنا تأمين حماية مواطنينا».
في المقابل، أعلنت «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكري لحركة «حماس» إن الأذرع الفلسطينية المسلحة تعكف على إنشاء غرفة عمليات مشتركة لتنسيق العمل الميداني وزيادة فعاليته في مواجهة أي اجتياح إسرائيلي لقطاع غزة. وقال الناطق باسم «الكتائب» أبو عبيدة: «مستعدون أكثر من أي وقت مضى، وسنقاوم في إطار ما هو متاح لدينا، وسنفاجئ العدو الصهيوني وسنواجهه حتى آخر قطرة دماء، ولن يدخل الجيش الصهيوني إلى القطاع إلا على أجسادنا».
وجاء تصريح الناطق باسم ذراع حماس المسلح بعدما نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس قوله انه سيدرس الوقت الملائم للبدء في عملية عسكرية ضد قطاع غزة. واعتبر أبو عبيدة أن «أي مغامرة للاحتلال في قطاع غزة ستكون بمثابة فشل جديد ولن يكتب لها النجاح» متوقعاً أن تتجنب إسرائيل مغامرة فاشلة. وكان مصدر عسكري إسرائيلي كبير قال للإذاعة في وقت سابق اليوم انه «لا يجوز لإسرائيل أن تقف موقف المتفرج إزاء استمرار إطلاق القذائف الصاروخية الفلسطينية من قطاع غزة باتجاه النقب الشمالي».
وكانت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أعلنت في وقت سابق أن «صاروخا فلسطينيا أطلق من قطاع غزة وسقط الاثنين في باحة منزل في سديروت بدون أن يتسبب بإصابات». وأعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين مسؤوليتها عن قصف «مغتصبة سديروت بصاروخ من طراز قدس متوسط المدى». وقالت «السرايا»: إن «هذه العملية الجهادية» تندرج في إطار «سلسلة الردود الأولية على الجرائم الصهيونية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في ضفة (الغربية) الصمود وقطاع (غزة) الحبيب».
وأوضح البيان: «اعترف العدو الصهيوني بسقوط الصاروخ بالقرب من مبنى وأحدث دمارا في المكان وعدة إصابات بينهم إصابة خطيرة». وأضاف: «كما تمكنت إحدى مجموعات سرايا القدس من إطلاق قذيفتي هاون من عيار 100 ملم باتجاه الموقع العسكري الصهيوني المحاذي لمعبر كرم أبو سالم».
وعلى الصعيد الميداني، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات دهم وتفتيش على نطاق واسع في مدينة الخليل، وفي بلدات بيت أولا، تفوح، الظاهرية ودورا غرب وجنوب المحافظة. وتخلل عمليات الدهم إطلاق نار متقطع وقنابل غاز وصوت، واحتجاز عشرات المواطنين، وتسليم بعضهم بلاغات لتسليم أنفسهم للمخابرات الإسرائيلية كما اقتحمت بلدة قباطية، وفرضت طوقا عسكرياً على البلدة القديمة. وأفاد شهود بأن عدة آليات إسرائيلية مصحوبة بجرافة عسكرية، اقتحمت البلدة القديمة وحاصرت إحدى المنازل المهجورة فيها، بحجة وجود نشطاء لأحد الفصائل بداخلها.
وقالت مصادر إسرائيلية: إن جيش الاحتلال أسر سبعة فلسطينيين في مناطق متفرقة بالضفة الغربية. وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة من نشطاء حركة «فتح» وناشط من حركة «الجهاد الإسلامي» وآخر من حركة «حماس»، اعتقلوا في مدينة رام الله، فيما اعتقل ناشط من «الجهاد» في بيت لحم جنوب الضفة. وذكرت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال اعتقلت في الساعات الأولى من صباح أمس فلسطينيا يحمل قنبلة حارقة «مولوتوف» قرب مستوطنة إسرائيلية شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية.
اقتحام سجن جلبوع والتنكيل بالأسرى
أكدت مؤسسة حقوقية فلسطينية أمس أن 300 عنصر من الشرطة الإسرائيلية الخاصة التابعة لمصلحة السجون «شاباص» اعتدت بالضرب المبرح واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد المعتقلين الفلسطينيين في سجن جلبوع ما أدى لوقوع عدد من الإصابات.
وأوضحت «جمعية نفحة» المهتمة بشؤون الأسرى وحقوق الإنسان إن «شرطة السجون الإسرائيلية اعتدت بالغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية والهراوات على الأسرى الفلسطينيين في سجن جلبوع بعدما احتجوا على تعرض ذويهم للمضايقات والإساءة أثناء الزيارة». وذكر محامي الجمعية شادي يونس في بيان صحافي إن عدداً من الأسرى لم يحدد عددهم أصيبوا برضوض وحالات اختناق. وتحتجز إسرائيل في سجن جلبوع 780 أسيرا فلسطينياً بينهم من القدس وعرب إسرائيل وجزء كبير منهم معتقلون قبل توقيع اتفاقية أوسلو ولم تشملهم قوائم الإفراجات الإسرائيلية لأنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
