وسط أنباء عن جهود غير معلنة تبذل حاليا للمصالحة بين الحكومة اليمنية والمتمردين من أتباع الحوثي في محافظة صعده استمرت الاشتباكات المحدودة بين الطرفين في أكثر من مكان لكنها الأقل شراسة منذ أن تجددت المواجهة في نهاية يناير الماضي.
وقالت مصادر سياسية لـ «البيان» إن اتصالات تجرى حاليا بين مقربين من قيادات التمرد والرئيس علي عبدالله صالح لوقف القتال وفقا للأسس التي حددها مجلس الدفاع الوطني والتي تنص على إلقاء المتمردين لأسلحتهم الثقيلة والمتوسطة في مقابل السماح لهم بتشكيل حزب سياسي والإفراج عن المعتقلين والشروع في إعادة إعمار ما خلفته الحرب وتعويض المتضررين منها. وحسب المصادر فان هذه الاتصالات تتم بصورة سرية بسبب وجود أطراف في الطرفين تعارض هذا التوجه حيث يتعرض الرئيس صالح لضغوط شديدة من اجل الإسراع بالحل العسكري ورفض أي جهود للمصالحة السلمية تحت مبرر أن المتمردين رفضوا ذلك العرض عند إعلانه، والأمر ذاته مع أطراف في جماعة التمرد ينظر على أنها تعمل وفق أجندة خاصة تتداخل فيها أهداف داخلية وخارجية.
إلى ذلك، استمرت لاشتباكات بين مواطنين يؤيدون القوات الحكومية والمتمردين في مديرية رازح التي يسيطر المتمردون على مركزها حيث قتل أكثر من خمسة ونحو عشرة جرحى من الطرفين. وذكرت صحيفة «الأيام» أن أعدادا كبيرة من مواطني رازح حملوا أسلحتهم وأعلنوا الحرب على عناصر الحوثي بعد حالة من الاحتقان عرفتها المديرية بين أتباع الحوثي والمواطنين الذين حاولوا منعهم من دخول مناطقهم حتى لا تتعرض لأي غارات جوية قد تشنها الطائرات الحربية. وقالت مصادر محلية إن حالة الاحتقان في تصاعد مطرد مع مرور الوقت، وقد تتسع رقعة المصادمات بين المواطنين وعناصر الحوثي الذين يرون في جبال مديرية رازح الشامخة الملاذ الأخير الذي سيحتضنهم في نهاية المطاف في حالة إحكام قوات الجيش سيطرتها على مختلف مناطق المحافظة.
وكانت وحدات من قوات الجيش قد خاضت مواجهات محدودة في الجبال المحاذية لطريق رازح مع منفذ حرض الحدودي مع المملكة العربية السعودية حيث سقط ثلاثة من عناصر الحوثي قتلى في حين قتل جنديان من جنود الجيش بالإضافة إلى جرح اثني عشر من الجانبين. كما تواصلت المواجهات بين الجانبين في مناطق الطلح وعلى أطراف مناطق بني معاذ وآل الصيفي بمديرية سحار وفي أطراف مدينة ضحيان بمديرية مجز. كما هاجم المتمردون عدة مواقع للجيش في محيط مدينة صعده مستخدمين قذائف البازوكا والرشاشات ما أدى إلى قتل جنديين وأصيب أربعة آخرون.
وتأتي هذه التطورات مع تشديد إجراءات الأمن والحراسة حول عاصمة المحافظة وعلى الإدارات الحكومية فيها خوفا من عمليات قد ينفذها المتمردون هناك وقد منع المواطنون من دخول مبنى إدارة المحافظة، كما وتم تعزيز الحراسات الأمنية في خارج المبنى بعدد آخر من أطقم الجيش والأمن.
صنعاء ـ محمد الغباري