يعكف قادة ديمقراطيون في الكونغرس وكبار موظفي البيت الأبيض على بحث سبل تسوية الخلافات بشأن تمويل الحرب في العراق، وتجاوز أزمة «الفيتو» الرئاسي. وتركز المفاوضات الجارية خلف أبواب مغلقة على اقتراح بوضع معايير للتعرف على مدى التقدم الذي تحرزه الحكومة العراقية، دون تعطيل إقرار تمويل القوات الأميركية، فيما يتمسك الديمقراطيون بتحويل المهمة من السيطرة على الحرب الأهلية، إلى تدريب القوات العراقية.
وجاءت التطورات بعد أن حث الرئيس الأميركي جورج بوش أعضاء الكونغرس أن يقدموا له مشروع قانون لتمويل الحرب يتسم «بالمرونة».ويجري الزعماء الديمقراطيون مفاوضات خلف أبواب مغلقة مع جوشوا بولتن كبير موظفي البيت الأبيض وعدد آخر من كبار مساعدي الرئيس الجمهوري للتعرف على مدى إمكانية التوصل إلى اتفاق على مشروع قانون ثان.
وقال بوش في خطابه الإذاعي الأسبوعي «مشروع القانون الذي طرحه الديمقراطيون كان محاولة للإدلاء ببيان عن معارضتهم للحرب».. ويعتقد الديمقراطيون الذين يعترضون بشدة على الحرب في العراق أن فوزهم في انتخابات الكونغرس في نوفمبر الماضي أعطاهم تفويضا للمطالبة بتغيير السياسة التي ينتهجها بوش في العراق. لكن كثيرا منهم يحجمون في هذه المرحلة عن اتخاذ خطوة قطع كل التمويل لحرب قتل فيها 3300 أميركي وعدد لا يحصى من العراقيين.
ودون الإشارة إلى بوش بالاسم رفض السناتور تشارلز شومر من نيويورك أي تلميح بان هدف الديمقراطيين من تقليص وجود القوات الأميركية في العراق يتعارض مع دعم الجنود.وقال إن تحويل المهمة في العراق من «السيطرة على حرب أهلية» إلى مهمة لتدريب الجنود العراقيين سيصب في حقيقة الأمر في مصلحة القوات الأميركية والبلاد.
وقال شومر «ليس من مهمة أميركا أو قواتنا الوقوف وسط حرب أهلية يطلق فيه السنة والشيعة النار على بعضهم البعض ولا يعيرون اهتماماً بالحكومة المركزية بينما جنودنا في مرمى النيران».وأضاف أن الديمقراطيين لن يتخلوا عن جهودهم لتغيير سياسة بوش في العراق.وقال «لن تعيقنا أي سباب أو اتهامات.. بأننا لا ندعم الجنود عن تحقيق هذه الأهداف».
وتقول إدارة بوش إن تقديم اعتمادات مالية للحرب في العراق أصبح ضرورياً بشكل عاجل لكن الديمقراطيين يجادلون بان الجيش الأميركي لديه ما يكفي من الأموال لتمويل الحرب حتى أغلب أيام شهر يوليو.
ومن بين الأفكار التي يتم تداولها في الكونغرس تحديد «معايير» لقياس مستوى التقدم الذي تحرزه الحكومة العراقية في استقرار الأوضاع بالبلاد حيث وصل العنف إلى مرحلة خطيرة في الآونة الأخيرة.ويعارض البيت الأبيض أي نهج يعاقب الحكومة العراقية بالحرمان من المساعدات أو بسحب القوات الأميركية إذا لم تتمكن من تحقيق الأهداف المطلوبة.
الظواهري: قانون تمويل الحرب يثبت هزيمة أميركا
اعتبر أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في شريط مصور بث على الانترنت السبت أن مشروع قانون تمويل الحرب العراقية في الكونغرس الأميركي الذي يدعو إلى انسحاب القوات من العراق دليل على هزيمة واشنطن. وقال الظواهري «هذا القرار يعكس الفشل والخيبة الأميركية.. لكن هذا القرار سيفوت علينا فرصة تدمير القوات التي سقطت في فخ تاريخي».
وامتنع متحدث باسم البيت الأبيض عن التعليق على التقرير الذي يأتي بعد أربعة أيام من استخدام بوش حق الاعتراض «الفيتو» ضد مشروع قانون بالكونغرس للإنفاق على الحرب يبلغ حجمه 124 مليار دولار كان يشترط سحب القوات الأميركية من العراق بداية من أول أكتوبر.
وأضاف الظواهري في شريط الفيديو الذي بث على موقع على الانترنت «نسأل الله ألا يخرجوا إلا وقد فقدوا 200 إلى 300 ألف قتيل حتى نعطي السفاكين في واشنطن وأوروبا درسا لا ينسى يدفعهم لمراجعة كل منظومتهم العقائدية والخلقية». وقال الظواهري إن النجاح الوحيد الذي يتحقق هو لجيب بوش ولشركة هاليبرتون مشيرا للشركة التي كان يرأسها من قبل نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني.