أظهرت دراسة أجريت على جنود أميركيين منتشرين ضمن وحدات مقاتلة في العراق نشرت أمس ان واحدا من كل عشرة جنود قال إنهم أساءوا معاملة مدنيين عراقيين، فيما قال أكثر من ثلثهم انهم يوافقون على استخدام التعذيب للحصول على معلومات من متمرد.

وأظهرت الدراسة التي أجراها فريق لمراقبة الصحة العقلية في الجيش الأميركي، وجود مشاكل مستمرة تتعلق بمعنويات الجنود. كما خلص إلى ان مسائل الصحة العقلية الخطيرة تنتشر أكثر بين الجنود الذين يبقون لفترة أطول في المهمات القتالية أو ينتشرون للمرة الثانية أو الثالثة في العراق.

وقال مدير الشؤون الصحية في وزارة الدفاع الأميركية وورد كاسيلز «ان الفريق قام بدراسة دقيقة، وتوصل إلى نتائج صعبة، فقد اعترف نحو 10 بالمئة من الجنود الذين شملتهم الدراسة، انهم أساءوا معاملة مدنيين أو دمروا ممتلكات حتى عندما لم يكن الأمر ضروريا».

وأضاف «كما قال اقل من نصف الجنود و(مشاة البحرية) المارينز انهم سيبلغون عن قيام احد زملائهم بتصرف غير أخلاقي، فيما أكد ثلثهم انه يجب السماح باستخدام التعذيب لإنقاذ حياة زميل لهم». وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان التعذيب مسموحا لإنقاذ حياة جندي أو عنصر من المارينز قال 44 المئة من المارينز ان ذلك مسموح في مقابل 41بالمئة للجنود.

وحول ما اذا كان ينبغي السماح بالتعذيب لجمع معلومات مهمة حول المتمردين قال 39 بالمئة من المارينز و36 بالمئة من الجنود ان ذلك مسموح. وأكد واحد من أصل كل أربعة مارينز أو جنود انهم مستعدون لتعريض أنفسهم للخطر لمساعدة شخص غير مقاتل في خطر.

وعلى صعيد التصرفات في ساحة المعركة، اقر 7بالمئة من المارينز و4 بالمئة من الجنود انهم ضربوا أو ركلوا أشخاصاً من غير المقاتلين عندما لم يكن الأمر ضروريا. وقال 12 بالمئة من المارينز و9 بالمئة من الجنود انهم الحقوا أضراراً أو دمروا ممتلكات عراقية عندما لم يكن الأمر ضرورياً.

وتعد هذه أول دراسة تجرى على عينة من الجنود وقوات المارينز من الوحدات القتالية حول مسائل تتعلق بالشخصية والأخلاقيات. وقد دلت إجاباتهم على تصلب مواقف الجنود العاملين على الجبهة تجاه المدنيين.

وفي تعليق على ذلك، سعت نائبة رئيس الخدمات الطبية في الجيش الأميركي الجنرال غيل بولوك، إلى التمييز بين أفكار الجنود حول التعذيب وتصرفاتهم. وأوضحت ان «هؤلاء الرجال والنساء يشاهدون أصدقاءهم يصابون، وان يكون لهم هذا التفكير طبيعي»، وأضافت «لكنهم لا يطبقون هذه الأفكار. ولا يقومون بتعذيب الناس».

وشملت الدراسة 1320 جنديا و447 من عناصر المارينز وجرت في الفترة بين أغسطس وأكتوبر 2006 في العراق. ولم تنشر الدراسة إلا بعد خضوعها للرقابة بعدما تسربت بعض نتائجها إلى وسائل الإعلام.