طالب عدد من نواب البرلمان العراقي أمس بضرورة ترجمة مقررات مؤتمر شرم الشيخ بشأن العراق إلى واقع عملي وتطبيق حقيقي حتى يتلمس الشارع العراقي حقيقة تلك المقررات. فيما حمل البعض الآخر الحكومة العراقية والأطراف الدولية والإقليمية مسؤولية العمل من أجل إنجاح ما نجم عن المؤتمر من مقررات بما يساهم في إنهاء العنف في العراق.

واعتبر النائب عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي مقررات المؤتمر «خطوة كبيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي تتمثل في انتزاع اعتراف باستقرار العملية السياسية ودعم مشاريع الحكومة في مكافحة الإرهاب ونزع سلاح الميليشيات وإعادة الاعمار»، ولخص نتائج المؤتمرين على ثلاثة مجالات هي الاقتصاد والأمن والمهجرين،

وقال «اقتصادياً حصلت الحكومة على وعود لخفض الديون وتقديم المنح والقروض وتقديم مساعدات فنية.. وهذه وعود جيدة تحتاج إلى متابعة، وتنعكس على أوضاع اقتصاد العراق». وأضاف «أمنياً هناك اتفاق الدول الإقليمية والعربية على دعم خطة فرض القانون وتوحيد الإرادة الإقليمية والدولية لدعم المصالحة الوطنية».

وفيما يخص المهجرين، قال «إن هذه الدول ستتعاطف مع هذه الحالة الإنسانية لمدة معينة ولمرحلة لحين تمكن الحكومة من فرض القانون والسيطرة على الوضع»، لكنه شدد على ضرورة عمل العراقيين بجهد مشترك من أجل تفعيل الوعود والتوصيات من خلال العمل على تهيئة الأرضية ودعم التوافق السياسي والحوار.

من جهته قال النائب عن قائمة العراقية الوطنية حميد مجيد موسى «إن المقررات التي خرج بها مؤتمر شرم الشيخ تحتاج إلى مثابرة وجهد وعمل لتطبيقها على أرض الواقع»، مشيراً إلى أن «النتائج جيدة، ويمكن إذا ما جرى تطبيقها بجدية والتزام كامل أن تثمر عن إيجابيات ملموسة على الوضع الأمني والاقتصادي».

وأضاف «بالتأكيد القرارات الايجابية تشيع الأمل والتفاؤل لدى المواطن أكثر، لكن ما هو أهم تحقيق هذه القرارات على أرض الواقع، فهي قرارات مهمة».ووصف موسى مؤتمر شرم الشيخ بأنه «يختلف عن باقي المؤتمرات التي عقدت من أجل العراق كونه يعكس اتفاق القوى المعنية بشأن العراق لاتخاذ خطوات إيجابية»،

وأضاف «قبل ذلك كانت السلبية والقطيعة والتملص من الاتفاقات وعدم الالتزام بالقرارات هي السمة المميزة، أما الآن فهناك التزام قانوني وأدبي وأخلاقي وعلني»، لكنه دعا إلى عدم الإفراط في التفاؤل. وقال «لنكن واضحين، أن انتقالة مجانية لن تحصل بين ليلة وضحاها، لكن يحتاج الأمر إلى مثابرة وجهد».

بالمقابل، حمل عبد الخالق زنكنة، النائب في التحالف الكردستاني، الحكومة العراقية والأطراف الدولية والإقليمية مسؤولية العمل من أجل إنجاح ما نجم عن المؤتمر من مقررات، وقال «على الأطراف الإقليمية والدولية الالتزام بعدم التدخل في الشأن العراقي ودعم الحكومة،

وننتظر منها ألا تصرف خلافاتها على الساحة العراقية، لأن لدينا ما يكفي من كوارث ومحن.. الأزمة في العراق هي أزمة إقليمية ودولية وداخلية». وعن مسؤولية الحكومة العراقية قال «على الحكومة والقوى السياسية أن تنظر للقضية من منظار وطني واسع، وصياغة خطوات على طريق المصالحة والتسامح، والقضاء على الإرهاب والميليشيات».

ووعد زنكنة، الذي ينتمي إلى ثاني أكبر كتلة برلمانية، أن المؤتمر بشكل عام هو لصالح دعم العراق، وقال «هو خطوة للأمام ونجاح للدبلوماسية العراقية»، مستدركاً «لكن ما يهم المواطن العراقي الواقع العملي، وهذه المؤتمرات تنتهي ببيان وتوصيات ومجموعة قرارات بعضها يأخذ طريقه للتنفيذ وبعضها ينتظر كرفع الديون وإطلاق المنح، وهي قرارات تنتظر لوقت طويل».

من جانبه، فضل النائب في جبهة التوافق العراقية حارث العبيدي التريث وانتظار أن تتخذ الأطراف التي شاركت في المؤتمر خطوات عملية وايجابية في الساحة العراقية ليعد المؤتمر ناجحاً. وأضاف «كما ننتظر من الأطراف التي شاركت أن يكون لها تنسيقات كبيرة مع الحكومة العراقية لتنفيذ ما يتطلع إليه الشعب العراقي والسياسيون الذين لديهم مآخذ على الحكومة»

وقال العبيدي، الذي ينتمي إلى ثالث أكبر كتلة برلمانية «نتطلع لكل مؤتمر تشارك فيه أطراف دولية مهمة ذات ثقل على الساحة والجامعة العربية، ونبني آمالاً على تفعيل النتائج التي توصل إليها المؤتمرون لكون العبرة ليس فيما طرح في المؤتمر أو المقررات لكن في التنفيذ العملي»

وتابع «هناك أمور طيبة كإلغاء بعض الديون المستحقة، وهي خطوة إيجابية من الدول الدائنة، ونعتقد أنها مساهمة جيدة منهم، لكن الشعب العراقي يعاني من الفلتان الأمني والجانب الاقتصادي وأيضا تعثر المصالحة.. ونتطلع إلى تجسيد عملي ونريد لجاناً حقيقية لمتابعة ما صدر من مقررات».