أبدت دمشق أمس تفاؤلها الحذر بما أسمته «الانفتاح الأميركي الجديد»حيالها ودعت واشنطن للمزيد من الحوار لإيجاد حل لمشاكل المنطقة، فيما أشارت مصادر أميركية إلى أن التودد الأميركي الأخير الذي تجلى في اجتماعات شرم الشيخ، يستهدف إبعاد سوريا عن إيران على أمل إضعاف طهران.

وأعربت سوريا أمس عن «تفاؤل حذر» بما سمته «الانفتاح الأميركي الجديد» حيالها بعد قطيعة استمرت أربعة أعوام داعية الإدارة الأميركية للمزيد من الحوار لإيجاد حل لمشاكل المنطقة. وقالت صحيفة «تشرين» الرسمية في مقال افتتاحي لها أمس، تعليقا على اللقاء الذي جمع في شرم الشيخ الخميس الماضي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها السوري وليد المعلم ،

«إننا نثق بأن أي لقاء مهما كان محدوداً في جدول أعماله ومهما كان مقتصراً على موضوع واحد أو موضوعين إلا أنه يؤشر إلى اقتناع أو قناعة متأخرة لدى صناع القرار الأميركيين بأن سياسة العزل والحصار والعقوبات ليست مجدية».

ومضت قائلة إن لقاء رايس ـ المعلم يكشف أيضا وجود قناعة لدى صناع القرار في واشنطن بأن هذه السياسة لن تؤدي إلى إيجاد الحلول للمشكلات والأزمات وأن الشعوب لا تدار ب«الريموت كنترول» وغير مستعدة للتخلي عن سيادتها والتفريط بحقوقها مهما بلغت الضغوط وكانت التضحيات.

وأكدت الصحيفة أن سوريا راغبة فعلاً في الحوار مع الولايات المتحدة «وهذا لا يعني أننا نستجدي هذا الحوار، فرغبتنا في الحوار ناجمة عن مواقف معروفة ميزت السياسة السورية على مدى عقود تقوم على أساس احترام الدول ومواقفها وسياساتها وضرورة المعاملة بالمثل».

وقالت إن الدور الأميركي الذي تريده الشعوب هو دور الحَكَم وليس دور الخصم، دور راعي وحامي السلام العالمي وليس المبشر بالحروب وصانعها ومختلقها، مضيفة إن الإدارة الأميركية مؤهلة ، إذا توافرت الإرادة لديها ، لأن تلعب هذا الدور السامي والهام لصنع السلام العادل والشامل في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر أميركية في أن وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس تحبذ ابتعاد سوريا عن إيران عبر فتح حوار مع دمشق، في حين لم يتم لقاء تاريخي مع نظيرها الإيراني كان مرتقبا جدا. وطلبت رايس من المعلم منع تسلل المقاتلين الأجانب إلى العراق انطلاقا من الأراضي السورية رابطة تحسن العلاقات مع دمشق بحصول تقدم على صعيد هذا الملف.

وشددت رايس بعد يوم من اللقاء على أن المحادثات كانت مهمة جدا، وقالت «انا سعيدة جدا لهذه الفرصة التي أتيحت». في المقابل لم تتبادل رايس إلا المجاملات مع نظيرها الإيراني منوشهر متقي. وأفاد مصدر في الوفد الأميركي أن هذه المجاملات حتى لم تحصل إلا بعد تدخل مباشر من وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط.