عقد وزراء خارجية دول الجوار العراقي: سوريا وتركيا وإيران والسعودية والكويت والأردن ومصر اجتماعاً موسعاً أمس في شرم الشيخ المصرية حضرته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي،

والدول الثماني الصناعية الكبرى ومنظمة المؤتمر الإسلامي لبحث سبل وقف نزيف الدم في العراق وإقرار مشروع بيان شدد على ضرورة التوصل إلى تفاهم إقليمي ودولي يحترم وحدة أراضي العراق واستقلاله، معتبراً المصالحة السبيل الأقوم للخروج من الأزمة، والمطالبة بالتعجيل بانسحاب القوات الأجنبية ولكن دون ان يؤدي ذلك إلى حدوث فوضى.

وشددت الحكومة العراقية على ضرورة التوصل لالتزامات من دول الجوار تحترم حدوده، ورفضت وضع جدول زمني للانسحاب. فيما انفردت إيران باتهام أميركا بتشجيع الإرهاب في العراق عبر معايير مزدوجة تفرق بين إرهاب سيئ وآخر جيد. وطالبتها بجدول انسحاب.

كما اتفق المجتمعون على عقد المؤتمر المقبل في مدينة اسطنبول التركية. وأكد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط في كلمة افتتح بها مؤتمر الجوار العراقي أنه لا سبيل للخروج من الأزمة الراهنة في العراق إلا باتفاق سياسي يحقق المصالح الوطنية لكل العراقيين، وشدد على أنه لن تنجح أي خطة أمنية أو استراتيجية عسكرية وحدها في إخراج العراق من أزمته ما لم يصاحبها جهد جماعي جاد لإنجاز مشروع وطني عراقي.

ورأى أبوالغيط أن استقلال العراق ووحدة أراضيه هي الصيغة الوحيدة التي يمكن أن تحقق للعراق والعراقيين الأمن والاستقرار والرخاء الذي ينشدونه، مشدداً على أنه «لن يكون مصير دعاوى ومحاولات تقسيم العراق إلا الفشل».

وأضاف ان هناك ضرورة ملحة للإسراع في تطوير قوات جيش وشرطة عراقية وطنية تحظى بثقة كل العراقيين ومؤهلة لحماية استقلال واستقرار العراق للتعجيل بيوم انسحاب القوات الأجنبية من العراق. وأشار إلى ضرورة الحيلولة دون انزلاق العراق ليصبح ساحة لإدارة صراعات لا ترتبط بمصالحة أو لتصفية حسابات لا يتحمل العراق وزرها، مؤكداً كذلك أهمية الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمته ان العراق لن يسمح لمنظمات إرهابية باستخدام الأراضي العراقية ملاذاً آمناً.وقال المالكي ان هذا ما يدعو الحكومة العراقية إلى دعوة دول المنطقة إلى منع تسلل جماعات إرهابية إلى العراق ومنعهم من الحصول على دعم مادي ودعم سياسي وإعلامي.

من جانبه، أكد أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى أن العراق ركن أساسي في البنيان العربي وعنصر مؤثر في استقرار منطقة الشرق الأوسط ككل. وشدد موسى على ضرورة توسيع العملية السياسية ومواجهة النعرات الطائفية والتصدي لها،

وكذلك أهمية الإسراع بمراجعة الدستور ومراجعة قانون هيئة اجتثاث البعث بما يعزز جهود المصالحة الوطنية. وأكد ضرورة إنهاء التواجد الأجنبي في العراق، موضحاً أنه مطلب عراقي، كما أنه مطلب عبرت عنه دوائر سياسية عديدة في الولايات المتحدة.

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون فأكد التزام المنظمة الدولية بتقديم المزيد من الدعم السياسي والإنساني للشعب العراقي، مشيراً إلى أن السبل العسكرية لا يمكنها وحدها توفير الأمن في العراق، ودعا العراقيين إلى ضرورة النهوض بالوفاق الوطني وتقليل الخلافات والعنف الطائفي لتحقيق السلام في البلاد.

بدوره، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل جميع الدول المشاركة في مؤتمر دول جوار العراق، خاصة دول التحالف والقوى الدولية الفاعلة إلى تحمل كامل مسؤولياتها في سبيل مساعدة العراق في تحقيق الأمن والاستقرار على أرضه.

وحذر الفيصل من أن «المخاطر الناتجة عن استمرار الأوضاع المأساوية في العراق، أو انزلاقه إلى حرب أهلية مدمرة، أو تنامي العمليات الإرهابية والنزاعات الطائفية فيه ستشملنا جميعاً، ولن يخرج منها أي طرف داخل العراق وخارجه سليماً معافى».

وشدد على أنه لا ينبغى علينا أن نقبل تحويل العراق إلى ساحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية وتقاسم مناطق النفوذ والهيمنة.من جهته، قال منوشهر متقي وزير الخارجية الإيراني: «اننا نأسف للمعايير المزدوجة بشأن الإرهاب والتمييز بين إرهابيين جيدين وإرهاربيين سيئين».

وأضاف متقي «ان خلق ملاذ آمن لهؤلاء الإرهابيين الذين يحاولون تحويل الأراضي العراقية إلى قاعدة لمهاجمة جيران العراق يجب ان يكون محل إدانة»، معرباً عن اعتقاده بأنه «ينبغي مساعدة الحكومة العراقية على تجنب مثل هذه السابقة الخطيرة في المنطقة من خلال اتخاذ أعمال حازمة في هذا الخصوص».

وقال الوزير الإيراني «إننا نواجه دائرة مفرغة في العراق، فالإرهابيون يزعمون انهم يحاربون قوات الاحتلال في حين يبرر المحتلون وجودهم بذريعة الحرب على الإرهاب وهذا المحور: الإرهاب ـ الاحتلال هو أصل كل المشكلات في العراق ولا يجب ان يكون هناك شك في ان الأعمال الإرهابية في العراق تنبع من الرؤى الخاطئة التي تبنتها القوات الأجنبية».

وأكد انه «يتعين على الولايات المتحدة تحمل مسؤولياتها الناجمة عن احتلال العراق ولا يجب ان تضع اللوم على الآخرين في محاولة غير مسؤولة للإفلات من هذه المسؤوليات». وشدد على انه «يجب على الولايات المتحدة ان تقدم خطتها للانسحاب من العراق من أجل السماح بعودة السلام والاستقرار»، معتبراً انه «يحق للشعب العراقي ان يتوقع خطة واضحة للانسحاب وإنهاء الاحتلال... ما سيمكنه من ان يرى أفقاً أفضل للمستقبل».

الدباغ رداً على متقي: نعرف ما نريد

قال الناطق باسم الحكومة العراقية على الدباغ رداً على سؤال حول دعوة متقي لجدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية «ان سيادة العراق أمر يقرره العراقيون ولا يقرره الآخرون ونحن نعرف ما نريد». وأضاف ان «الكتل السياسية العراقية تتناقش ومجلس النواب يتناقش ويقرر ما يريده العراقيون».