في انتكاسة لآمال تحقيق اختراق لجدار القطيعة الإيرانية الأميركية سخرت الولايات المتحدة أمس الجمعة من مغادرة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي على عجل لحفل عشاء كانت تشارك فيه مساء الخميس وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في شرم الشيخ.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك: «لا اعرف من أي امرأة كان خائفاً من السيدة ذات الرداء الأحمر أم من وزيرة الخارجية». وغادر متقي مأدبة عشاء كان سيجلس فيها أمام رايس في منتجع شرم الشيخ لأنه رأى أن الثوب الأحمر الذي ترتديه عازفة كمان روسية كان فاضحاً.
وكان وفد إيراني تفقد قبل وصول رايس بعناية ترتيب الجلوس حول مائدة العشاء، ولاحظ بـ «وجوم» أن رايس ستجلس في مواجهة متقي مباشرة، وفق المصدر نفسه.وثارت تكهنات بأن رايس قد تستغل مأدبة العشاء المقامة على هامش مؤتمر دعم العراق الخميس لتتعرف على وزير الخارجية الإيراني لكنه انسحب أثناء جلوس الضيوف.
وذكر مسؤولون أميركيون أن متقي شكا لمضيفه المصري من أن الرداء الأحمر الذي ترتديه عازفة الكمان الروسية كان مسيئاً وأبلغه انه لن يستطيع البقاء لحضور العشاء المقام في فندق شيراتون على الشاطئ. وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم بأن وزير الخارجية الإيراني انسحب لأنه كان لا يريد أن يجلس أمام وزيرة الخارجية الأميركية وان ترتيب الجلوس في العشاء أثار بعض القلق لدى الوفد الإيراني.
في تطور لاحق قال أحد أعضاء الوفد الإيراني «لم يغادر متقي مأدبة عشاء المشاركين في المؤتمر في وقت مبكر لأنه كان غاضباً وإنما لأنه كان مرتبطاً بلقاءات ثنائية مع عدة شخصيات».وفي الوقت نفسه عبر ممثلو الحكومة العراقية عن سعادتهم بتبادل رايس ومتقي لبعض الكلمات خلال المؤتمر حتى وإن كانت قليلة.
من جهته، أعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن اقتناعه بأن الرئيس جورج بوش ورايس لن يمانعا في عقد لقاء أميركي إيراني على مستوى السفراء في العراق. وأشار غيتس إلى أن أي اجتماع تعقده رايس في شرم الشيخ مع نظيرها الإيراني سيقتصر على الوضع في العراق «لو أرادت أن تتحادث مع وزير الخارجية الإيراني في أي حوار حول أمور جوهرية
فإن الحوار يجب أن يتركز على محاولة إقناع الإيرانيين بوقف زعزعة الاستقرار في العراق». ونقل راديو «سوا» الأميركي أمس عن غيتس قوله إن «رايس ستطالب الإيرانيين بوقف كل نشاط يمكن أن يؤدي إلى مقتل جنود أميركيين في العراق».
ولم يستبعد السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر عقد اجتماع بين رايس ومتقي، وقال للصحافيين: «سنرى الأمر على ظاهره. سنرى... ما هي الخيارات التي تقدم نفسها. الهدف من جانبنا ليس عقد اجتماعات مع الإيرانيين. الهدف ما يمكننا فعله في العراق وما يمكننا فعله في المنطقة لخلق ظروف أفضل ومستقبل أفضل للعراقيين».
إلى ذلك، قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز في تصريحات خاصة لراديو هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس إن هناك «صعوبات كبيرة في العراق وانطلاقاً من أن إيران جارة للعراق فإن طهران بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمنع المقاتلين والمعدات من عبور الحدود إلى العراق وهو ما سيساعد على استقرار الأوضاع هناك».
