بعد أن نهب اليهود أرض فلسطين، وعجزوا عن طمس حقيقتها العربية، لجأوا إلى السطو على تراثها الكنعاني والزعم انه يهودي، ابتداء من المشغولات اليدوية وحتى الكوفية الفلسطينية. وتحدث لـ «البيان» عدد من المختصين والمهتمين بالتراث والعلماء في غزة والضفة بتفاصيل دقيقة عن محاولات الكيان طمس الهوية والتراث الفلسطيني على مختلف الأصعدة.
وكشف عميد البحث العلمي في جامعة الأزهر في غزة البروفيسور يوسف الصفدى والمختص في علوم الأحياء البرية ان الإسرائيليين سرقوا علنا إحدى الثعابين الفلسطينية الأصل والنشأة وهى مشهورة في فلسطين ونسبوها إلى مكتشف إسرائيلي، حيث يعرض حاليا في حديقة حيوان عالمية في لندن تحت اسم إسرائيلي.
ويؤكد المختصون الفلسطينيون أن سرقة وتخريب الآثار والتراث الفلسطيني هي بمثابة حرب إسرائيلية صامتة على الفلسطينيين بهدف شطب الهوية الفلسطينية وتسويق الهوية اليهودية الإسرائيلية بدلا منها. وكشف حمدان طه مدير عام الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثار،
عن تخريب الجيش الإسرائيلي موقع الكنيسة البيزنطية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. حيث هدمت قواته سور الكنيسة وإحدى بواباتها وفجرت بئرا قديما فيها كما دمرت أرضيتها المرصوفة بالفسيفساء. ووصلت عمليات السطو على التراث الفلسطيني إلى الكوفية الفلسطينية،
التي ارتبطت، بالكفاح الوطني منذ ثورة 1936 في فلسطين، حيث تلثّم الفلاحون الثوار بالكوفية ذات اللون الأسود وخلفية بيضاء لإخفاء ملامحهم أثناء مقاومة الاحتلال البريطاني، ثم وضعها أبناء المدن، بأمر من قادة الثورة آنذاك.
وضمن المحاولات الإسرائيلية لسرقة الكوفية قام المصمّمان الإسرائيليان جابي بن حاييم، وموكي هرئيل بتصميم الكوفية الفلسطينية، بألوان علم إسرائيل، و«نجمة داوود». وقال بن حاييم وهرئيل إنّ خطوط الكوفية التي صمّماها ستكون بالأزرق،
على خلفية بيضاء، مشيرين إلى أنّ هذا التصميم يدخل في إطار الاندماج «الإسرائيلي في حيّز الشرق الأوسط»، وتابع أن «إسرائيل من حقها أن يكون بحوزتها كوفية كونها انخرطت في الشرق الأوسط. وشدد قائلا:«نحن جزء من المنطقة، وسنبقى فيها».
تعرض الفن الشعبي بدوره، من مواويل وحكاية فلسطينية، تتعرض بشكل منهجي للطمس، ويقول شادي قسيس، مدرب فرقة «إحياء بلدنا» للتراث الشعبي إن «إسرائيل تحاول دائما تشويه الصورة الحقيقية للتراث الفلسطيني عبر وسائل الإعلام، وهي تحاول نقل الصورة للعالم من وجهة نظرها المخالفة تماما للحقيقة».
وأوضح قسيس ان فرقته ترسم في اللوحات الشعبية التي تقدم معاناة الشعب الفلسطيني وتحكي قصصا من الشارع الفلسطيني كعرض «عودة الغار» الذي يتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين، ومن خلال العروض المشار إليها في الخارج يستطيع الجميع التعرف على القضية الفلسطينية وعلى الزي التراثي للفلسطينيين ونقل الصورة الصحيحة للقضية الفلسطينية.
أما الفخار الفلسطيني الذي اشتهرت به غزة وأريحا، فقد زور اليهود حقيقته بعد أن عجزوا عن التعتيم على الحفريات الأثرية والتي تمخض عنها اكتشاف أعداد هائلة من القطع الفخارية تعود إلى أيام الكنعانيين، فلجأ اليهود إلى تزوير تاريخه والزعم انه يهودي متجاهلين الفترة الزمنية الفاصلة بين العهود التاريخية.
وطالت السرقات الحصيرة الفلسطينية والترويج على انها من التراث اليهودي حيث اكتشف أصحاب معامل للحصيرة في غزة أن منتوجاتهم وجدت في معارض في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة تحت مسمى «صناعة يدوية إسرائيلية» رغم ان اليهود لا يعملون في الصناعات اليدوية، البدائية للغاية حيث مازال يعتمد في صناعتها على النول الخشبي شديد القدم.
غزة ـ ماهر إبراهيم

