تعرضت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس مجددا لمخاطر عندما هدد حزب العمل ذو الانتماءات اليسارية بالانسحاب من الائتلاف بعد تحقيق في حرب لبنان، فيما لايزال أولمرت متشبثا بمنصبه مقاوما الدعوات إلى الاستقالة التي وجهت إليه في تل أبيب خلال تظاهرة ضخمة احتجاجاً على إخفاقات حرب لبنان.

وأكدت الناطقة باسم رئيس الوزراء انه لا ينوي الاستقالة من منصبه، انها تكهنات، مشيرة إلى أن أولمرت يعتزم تحديث الجيش الإسرائيلي وتخصيص ميزانية طويلة المدى لذلك الغرض في خطوة أولى لتطبيق دروس إخفاقات الحرب.

وأكدت الناطقة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ميري إيسين ان الأخير »لا ينوي الاستقالة من منصبه على الرغم من التظاهرة الضخمة التي نادت برحيله عن السلطة أول أمس في تل أبيب». وأعلنت ايسين «ان رئيس الوزراء لا ينوي الاستقالة، انها مجرد تكهنات وإشاعات،

مشيرة إلى ان اولمرت ينصت بانتباه إلى كل ما يجري ويحاول القيام بما فيه صالح دولة إسرائيل». وأكدت على أن أولمرت يعتزم تحديث الجيش الإسرائيلي وتخصيص ميزانية طويلة المدى لذلك الغرض. وان ذلك يأتي في خطوات أولى لتطبيق الدروس المستفادة من حرب لبنان التي جرت الصيف الماضي.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤولين بمكتب أولمرت القول «إنه يعتزم أيضا زيادة زياراته لقوات الأمن». وقال المسؤولون إن أعضاء هذه الحكومة هم من ارتكب الأخطاء وهم من سيصلحونها، غير ان معاوني رئيس الوزراء يعتبرون ان نجاتهم من الزلزال السياسي يبقى مؤقتا، وانه ما زال من الممكن حصول صدمات وهزات جديدة.

ويبدو أولمرت في موقع يسمح له بمقاومة الرأي السائد بوجوب استقالته، بعد ان نجح في عزل وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي دعته إلى الاستقالة من دون ان تتنحى هي من منصبها، ما جعلها عرضة لانتقادات عدة. ولم يؤيد ليفني في دعوتها سوى نائبين من أصل النواب ال29 عن حزب كاديما الذي يتزعمه أولمرت.

وتعرضت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت مجددا لمخاطر أمس عندما هدد حزب العمل ذو الانتماءات اليسارية بالانسحاب من الائتلاف بعد تحقيق في حرب لبنان. ويلتئم مركز حزب العمل الإسرائيلي الشريك الرئيسي في ائتلاف حكومة أولمرت الأسبوع المقبل لمناقشة انسحاب الحزب من الائتلاف الحكومي في ضوء ما ورد في تقرير لجنة فينوغراد.

وبادر إلى إجراء هذا النقاش النائب العمالي اوفير بينس الذي يتنافس على رئاسة الحزب في الانتخابات الداخلية المزمع إجراؤها نهاية الشهر الحالي.وحزب العمل الذي يمر بصراع على السلطة هو أكبر شريك في حكومة أولمرت الائتلافية وانسحابه يمكن ان يؤدي إلى إجراء انتخابات جديدة. ومن المقرر ان تجرى الانتخابات العامة المقبلة في إسرائيل في عام 2010 .

ويبحث زعيم حزب العمل ووزير الدفاع عمير بيريتس التنحي من منصبه استجابة لتقرير حرب لبنان. ونظراً لأنه أصبح لا يتمتع بشعبية بدرجة متزايدة داخل حزبه فقد يجبر على الانسحاب عندما يجري حزب العمل انتخابات داخلية يوم 28 مايو الحالي.

وأكثر ما يخشاه أولمرت ومستشاروه هو أن يتأثر قرار مركز حزب العمل الذي سينعقد خلال الأسبوع الحالي لبحث انسحاب الحزب من الحكومة بناء على طلب تقدم به الوزير السابق وعضو الكنيست أوفير باينز. وقال أوفير باينز عضو حزب العمل أمس« ان أولمرت يجب ان يذهب حتى إذا كان هذا يعني انتخابات مبكرة».

وقال باينز لوكالة رويترز: «سنبذل جهودا لبناء ائتلاف جديد وحكومة جديدة. وإذا لم نتمكن من عمل هذا فانه سيتعين علينا إجراء انتخابات مبكرة»، وأضاف «انها ليست أفضل خيار وانما تمثل رأيا أفضل من البقاء مع الحكومة الحالية».

في غضون ذلك، قال داني ياتوم وهو مرشح أيضاً لزعامة حزب العمل انه طالما بقي حزب العمل في الائتلاف فانه يعطي شرعية للحكومة التي فقدت تأييد الشعب الإسرائيلي، وأضاف: «سأحاول ان اقنع أصدقائي في الكتلة وفي اللجنة المركزية بالانسحاب من الائتلاف وأخيراً آمل في أن يقتنعوا بعد هذه المظاهرة الكبيرة»

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن رئيس حزب ميريتس المعارض يوسى بيلين يعمل على استبدال رئيس الوزراء ايهود أولمرت بنائبه الأول شمعون بيريز لقطع الطريق على نتانياهو. وعقد أمس اجتماع بين بيلين وبيريز اللذين تربطهما علاقات عمل وصداقة منذ عقود للتداول في هذا الأمر.

وذكرت مصادر مسؤولة في حزبي العمل ويهود هاتوراة أن الحزبين يدعمان على الأرجح تشكيل حكومة جديدة برئاسة بيريز دون إجراء انتخابات عامة. ونقلت الصحيفة عن مساعدين لأولمرت قولهم إنهم قلقون من ان أعضاء في حزب العمل سيضغطون من اجل إنهاء الشراكة مع حزب كاديما من اجل تشكيل حكومة جديدة.

واقترح بعض أعضاء الائتلاف مساندة أولمرت لأنهم قد يفقدون قوتهم المهمة في البرلمان إذا جرت انتخابات جديدة الآن. واعتبرت الصحف الإسرائيلية تظاهرة أول من أمس الاحتجاجية ضد سياسة أولمرت أنها بمثابة «امتحان الشارع» وكتبت انها شكلت نجاحا بالنسبة إلى منظميها حيث أظهرت رغبة الشعب في تغيير الفريق الحاكم.