وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، هي المنافس الأقوى لرئيس الوزراء إيهود أولمرت داخل حزب «كاديما» الذي ينتميان إليه، حيث يواجه أولمرت دعاوى متصاعدة داخل الحزب بسبب تقرير انتقد بشدة قيادته للحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان صيف العام الماضي وبدأت الوزيرة ليفني (48 عاما) وهي من مواليد تل أبيب وأم لطفلين حياتها السياسية قبل ثماني سنوات فقط، وصعدت بعد ذلك على المسرح السياسي بسرعة الصاروخ، كممثلة للتيار الليبرالي رغم جذورها اليمينية.
وبينما لم تعلن ليفني صراحة نيتها خوض انتخابات قيادة حزب «كاديما» ثم رئاسة الوزراء الإسرائيلية، إلا أنها بالطبع تضع أرفع منصب في الحكومة نصب عينيها منذ إصابة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون الذي كان رئيسها طوال حياتها السياسية في الكنيست بجلطة دماغية حادة ودخوله في غيبوبة في يناير عام 2006.
وكانت ليفني وأولمرت وهما الحليفان الأقوى لشارون في خطته الأحادية الجانب للانسحاب من قطاع غزة أبرز مرشحين في ذلك الوقت لتولي رئاسة الوزراء خلفا له. وعلى الرغم من نتائج استطلاعات الرأي آنذاك أظهرت تساوي فرص أولمرت وليفني في قيادة «كاديما» لإحراز انتصار في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مارس من العام 2006 إلا أنها فضلت إفساح المجال لاولمرت.
وكانت ليفني أوضحت في مقابلة مع الصحف الإسرائيلية انتشارا في ديسمبر الماضي خطتها للسلام، وأفادت بأنها «لن تتردد في خوض انتخابات رئاسة الوزراء أمام أولمرت ما لم تحصل على دعمه». وعلى عكس أولمرت، ترغب ليفني إنهاء حالة الجمود بين الفلسطينيين وإسرائيل والانتقال مباشرة إلى المرحلة الثانية من خطة «خارطة الطريق» الدولية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وتقضي المرحلة الثانية بإقامة دولة فلسطينية مؤقتة ذات حدود مؤقتة أيضا، لكن أولمرت يصر على تنفيذ المرحلة الأولى أولا والتي تطالب إسرائيل بإنهاء الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية كما تطالب القيادة الفلسطينية بتفكيك الجماعات المسلحة ونزع سلاحها.
لكن ليفني ترى أن الانتقال إلى المرحلة الثانية ومنح الفلسطينيين شيئا ملموسا سيعمل على تعزيز موقف المعتدلين في الصف الفلسطيني وتحسين فرصهم في الانتخابات الفلسطينية المقبلة مما سيجعلهم في وضع أفضل للتصدي للمتشددين.
وتنحدر ليفني من عائلة قومية صهيونية ودخلت عالم السياسة عبر حزب «الليكود»، لكنها تحولت منذ ذلك الحين إلى سياسة براغماتية وسطية التفكير، إذا أنها أصبحت تمثل صف الليبراليين داخل بحر من القوميين المتطرفين الذي يسيطرون على هذا الحزب. وكانت من أوائل الشخصيات التي وافقت شارون على ترك الحزب وتأسيس «كاديما».
وكان والدها الراحل ايتان ليفني يحظى باحترام في إسرائيل لأنه كان من المقاتلين قبل قيام إسرائيل ثم أصبح عضوا يمينيا متشددا في الكنيست. وكانت ليفني ملازما في الجيش الإسرائيلي، ثم عملت في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» في الثمانينيات من القرن العشرين، وهي حاصلة على شهادة جامعية في القانون وكان أرفع منصب تتولاه قبل وزارة الخارجية ونائب رئيس الوزراء قبل عام واحد هو وزارة العدل الإسرائيلية.