وجهت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني »إنذاراً« إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، بدعوته إلى تقديم استقالته طواعية في المرحلة الراهنة، استجابة لتوصيات لجنة »فينوغراد« التي وضعت على كاهله قسطاً وافراً من الفشل في لبنان، فيما خيمت أجواء التضارب على مصير وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس بين رفضه التنحي وتأكيدات مقربين منه على عزمه الاستقالة.
ودعت ليفني، رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى »الاستقالة بسبب نتائج تحقيق لجنة (فينوغراد) بشأن الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان الصيف الماضي«. وقالت في مؤتمر صحافي إثر لقائها مع أولمرت »عبرت عن رأيي بأن استقالته هي التصرف السليم الذي يجب عليه القيام به«. وأضافت أنها »ستسعى إلى تولي زعامة حزب (كاديما) الذي يقوده«.
وأوضحت »عقب انتقاد حاد لتعامل أولمرت مع الحرب ضد لبنان الصيف الماضي، أبلغت رئيس الوزراء اني اعتقد ان استقالته هي الأمر الصائب الذي ينبغي عمله«.
وكشفت عن ان »هناك آخرين يقولون ما كنت أقوله. واعتقد ان رئيس الوزراء يستمع للأشياء التي تقال، ولا أعلم ما ستكون عليه النتيجة«. مشيرة إلى أنها »ستعارض اجراء انتخابات برلمانية مبكرة في اسرائيل لأن الوضع الداخلي لا يسمح بذلك، كما أن (الكنيست) الحالي غير قادر على تشكيل حكومة جديدة«، ملمحة إلى أن »(كاديما) باق في السلطة«.
وتابعت »الحزب بحاجة لاختيار قيادته بصورة ديمقراطية في انتخابات داخلية، وحينما يأتي الأوان أعتزم تقديم ترشيحي، والآن هو وقت اعادة ثقة الناس في الحكومة«.
وشددت على انها »تتوقع التعاون من رئيس الحكومة، ولن تضغط في الوقت الراهن على أولمرت لكي يقدم استقالته، فهذا الأمر عليه أن يتخذه بنفسه«، لكنها استدركت بالقول »رئيس الحكومة لا يبدو أنه مستعد للاستقالة، أعرف أن أولمرت قال عقب نشر التقرير أنه لن يستقيل،
إلا أنني اعتقد انه جاد في مسألة استخلاص الدروس«. وأكدت على أنها »ستبقى في منصبها كوزيرة للخارجية في الوقت الحالي، ولن تصدر أي إنذار بالاستقالة«، وبررت عزمها البقاء في الحكومة »للتأكد من تنفيذ توصيات التقرير«.
وجاء اقتراح ليفني بالاستقلالة الطواعية لأولمرت غداة تململ القيادات الكبيرة في حزب »كاديما«، وكان آخره دعوة زعيم الكتلة البرلمانية للحزب فيغدور اسحاقي لرئيس الحكومة بالاستقالة حتى يفسح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة«.
وأوضح اسحاقي في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة (صوت إسرائيل) »يمكن للقائد فقط أن يقود المواطنين عندما يتمتع بالشرعية وبثقتهم«. وجدد أولمرت في أكثر من مناسبة، إصراره على البقاء في منصبه، وقال في اجتماع لمجلس الوزراء إن »أي شخص يسعى لاستغلال الموقف لتحقيق مكاسب سياسية بشكل أو آخر، فأنا أنصحه بأن يتمهل ويهدأ«.
وقرر المجلس بالإجماع تشكيل لجنة توجيه برئاسة أولمرت للإشراف على تنفيذ توصيات لجنة »فينوغراد«، على أن يقوم فريق خارجي بقيادة رئيس هيئة الأركان السابق أمنون شاحاك بدراسة الكيفية التي ينبغي تنفيذ العملية بها، على أن يقدم تقريره خلال 30 يوماً.
وليس أولمرت وحده المتعنت لغاية الآن بشأن ترك منصبه، إذ أكد وزير دفاعه، زعيم حزب »العمل« عمير بيرتس في حديث لصحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أنه »لن يتنحى«، وأوعز هذا القرار لأن »لجنة (فينوغراد) في تقريرها لم تلزمه بذلك«.
وعن فرص فوزه في الانتخابات لرئاسة »العمل« قال »الفرصة لا تزال مؤاتية«، رافضا الاعتراف »بنتائج استطلاعات الرأي التي اجريت بين أعضاء الحزب«. إلا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت عن مساعدي بيريتس قولهم إن »الوزير ينوي الاستقالة من منصبه، لكنه لا يزال يفكر في الأمر على أضواء الهزة التي ألحقها التقرير في الائتلاف الحاكم«.
