ألغى عدد من المرشحين ورؤساء الأحزاب في الجزائر مهرجانات في ولايات عدة بسبب غياب الجمهور ولا مبالاة الناس بالحملة الدعائية لانتخابات 17 مايو. واستاء رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم، الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، من قيادة حزبه في ولاية البليدة حين وجد عدد قليلا من الحضور لمهرجان ترأسه شخصيا وهو ما لم يكن يخطر على باله ولا بال القيادة المركزية كون بلخادم يحظى بمكانة كبيرة في الحزب. وخرج من الباب الخلفي للقاعة متعددة الرياضات التي احتضنت التجمع غاضبا بعد خطاب قصير على غير عادته.
كما وجد رئيس حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني نفسه في حرج كبير في بعض المهرجانات لغياب الجمهور. واضطر الأمين العام للتجمع الديمقراطي أحمد أويحيى، الذي سبق أن شغل منصب رئيس الحكومة مرتين، إلى تغيير خطابه والتأكيد على الجوانب الاجتماعية بما فيها رفع الأجور مع أنه كان يرفض هذا المطلب كونه سيؤثر سلبا على النمو ونسبة التضخم.
واستجدى أتباع حزب العمال الناس في الشوارع لحضور مهرجانات زعيمتهم لويزة حنون وكانت نتائج مسعاهم أقل بكثير من محتوى ما تحمله هذه السيدة من أفكار تدعو إلى إعادة تأميم خيرات البلاد التي استولت عليها الشركات متعددة الجنسيات. أما الأحزاب الصغيرة التي توصف عادة بـ «المجهرية» فصار أتباعها يجوبون الشوارع والأسواق للقاء المواطنين والتحدث إليهم عن برامجهم الانتخابية لكن صيدهم كان باستمرار ضعيفا.
ويظهر من خلال موقف الجمهور من الحملة الدعائية للانتخابات التي بلغت يومها السابع أن انتخابات هذا العام ستكون الأضعف في تاريخ الجزائر، فهي أقل حتى من انتخابات 2002 التي قاطعتها المعارضة بسبب أحداث العنف التي شهدتها المنطقة، كما لا يوجد أي وجه للمقارنة بينها وحملة الانتخابات الرئاسية في العام 2004.
وسألت «البيان» عددا من القيادات عن تأخر الناس في متابعة الانتخابات فأجاب الكثيرون بأن الهاجس الأمني طغى على هذه التظاهرة السياسية، فيما غذى آخرون آمالهم بتطور متابعة الناس للحدث مع مرور أيام الحملة. لكن خبراء محايدون يرون بأن خيبة أمل الناخبين في البرلمان الذي لا يقدم ولا يؤخر في سياسة البلاد دفعتهم إلى العزوف عن المشاركة وصرف الاهتمام. وتبذل وسائل الإعلام الحكومية جهدا خارقا لدفع الناس للانتخاب حتى أن التلفزيون ربط بين «حب الوطن» والمشاركة في الانتخاب، كما وظف الأطفال للدعوة إلى المشاركة.
وبدأت الصحف الجزائرية المستقلة في تبرير عدم المشاركة في التجمعات من خلال نشر موضوعات عن الدور الثانوي جدا للبرلمان وكذا عن النواب والمزايا التي يتمتعون بها على حساب باقي الشعب.ونشر بعضها تقييمات عديدة للدورة البرلمانية السابقة وأشارت إلى أن البرلمان بغرفتيه لم يقدم قوانين لكنه صادق على تلك التي قدمتها الحكومة و وافق عليها ولم يكن له أي دور خلال خمس سنوات صرف فيها ملايين الدولارات على الأجور والسفرات النيابية.