قالت لجنة أميركية ان التغيرات المناخية ستشكل خطراً محدقاً بوجه الاستقرار في أنحاء كثيرة من العالم وتتيح المجال لظهور بؤر إرهابية. ودعت اللجنة التي شكلت خصيصاً لبحث الأبعاد الأمنية لهذه الظاهرة المناخية إلى المعالجة السريعة للأزمة، مخافة أن يؤدي تجاهلها حالياً إلى مفاقمة الوضع.
وشددت اللجنة وهي من كبار الضباط المتقاعدين في الجيش الأميركي على التنبيه من دور تلك التغيرات في خلق بؤر مناسبة لنمو التنظيمات المتشددة على غرار «القاعدة» وجماعات أخرى، معتبرة أن مشاكل الجفاف وانتشار الأوبئة ودمار المحاصيل الزراعية وأثر ارتفاع مستوى البحر على دول مثل بنغلادش وفيتنام، سيهدد بتقويض الحكومات الهشة في الكثير من الدول النامية.
يذكر أن بعض الخبراء ينظرون في هذا الإطار إلى بعض النزاعات في العالم على أنها نتاج مباشر للظاهرة، كما هو الحال عليه في دارفور حيث يدور الصراع الأساسي بين الرعاة والمزارعين حول مصادر الطعام والمياه.
وفي تطور ايجابي، أبدت الولايات المتحدة استعدادها للمشاركة في الجهود الدولية لحماية العالم من التغيرات المناخية الكارثية التي تهدده.
وأكدت نسخة من البيان الختامي للقمة الأميركية الأوروبية أمس بين الرئيس الأميركي جورج بوش والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتفاق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على ضرورة التوصل لسياسة عالمية سريعة للحد من التغير في مناخ الكرة الأرضية. ولم يتضمن البيان الختامي أي أهداف محددة خاصة بنسب الحد من الغازات المنبعثة المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري ولكنه أشار إلى رغبة الجانبين في التعديل السريع للبنية الأساسية المتعلقة بالطاقة لمواجهة التحديات المناخية ولضمان الإمداد بالطاقة.
وتنص مسودة البيان على ضرورة التزام الاتحاد والولايات المتحدة بتحقيق الاستقرار في انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري والاعتراف بعمل الهيئة الدولية للتغير المناخي التي حذرت في تقرير هذا الشهر من أن درجات الحرارة الآخذة في الارتفاع تغير العالم ويمكن أن تؤدي إلى المزيد من الجوع ونقص المياه وانقراض الحياة البرية.
في موازاة ذلك، التقى كبار خبراء العالم في مجال التغير المناخي ونحو 240 مندوبا من 119 دولة في بانكوك أمس لبحث توصيات الأمم المتحدة بشأن السياسات والوسائل التكنولوجية للحد من انبعاثات الكربون للتقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري. وتلتقي الهيئة الحكومية الدولية من أمس حتى الجمعة في جلسات مغلقة لمناقشة مجلدها الثالث عن تقرير التقييم الرابع للهيئة حول التغير المناخي ووسائل تخفيف ظاهرة الاحتباس الحراري في محاولة للفوز باتفاق دولي على ما يتعين القيام به.
وقال رئيس الهيئة الحكومية الدولية راجيندرا باتشاوري إن العلم يقدم الكثير من الأسباب الملحة للتحرك ولكن نوعية وتوقيت التحرك هو شيء تقرره الحكومات. وتبحث الهيئة تقريرا من 24 صفحة يقيّم الحقائق الحالية للتغير المناخي كما يقيّم الخيارات السياسية والفنية لتخفيف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتي تعتبر السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري.
ازدياد الأعمال الإرهابية بنسبة 29 %
ذكر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب أن عدد العمليات الإرهابية التي نفذت في العالم في عام 2006 ازدادت بنسبة29%، لا سيما بسبب الحرب في العراق وأفغانستان. ونقلت مجموعة ماكلاثي الإعلامية عن التقرير تسجيله 14338 اعتداء السنة الماضية مقابل 11111 في 2005، من دون إحصاء الهجمات على القوات الأميركية. وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات الإرهابية تحصد مزيدا من القتلى، مضيفا أن 5800 منها تسببت بمقتل شخص واحد على الأقل، وهو عدد أكبر من العمليات المماثلة التي وقعت السنة السابقة.
ويشير التقرير إلى أن 45% من العمليات الإرهابية وقعت في العراق. ويستند التقرير إلى معلومات مأخوذة من 16 وكالة استخبارات تعمل بإشراف المركز الوطني لمكافحة الإرهاب. وقد وضع بناء على طلب من الكونغرس. وترأست وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بعد جمع المعطيات والتأكد من صحتها، فريقها لمراجعة أخيرة بإشراف مساعدها جون نيغروبونتي، في محاولة لتجنب أن يثير نشر التقرير جدلا كما حصل بالنسبة إلى تقارير سابقة. وستضع وكالات الاستخبارات الأميركية ومؤسسات عسكرية تقريرا آخر حول الدول التي يلجأ إليها الإرهابيون.
