اتهم ستة من الضباط السابقين في وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي ايه»، مدير الوكالة السابق جورج تينيت بانه كان مشاركا في القيادة الأميركية التي شنت الحرب على العراق، ووجهوا في رسالة مشتركة، انتقادات لاذعة إلى تينيت ووصفوا كتابه الجديد الذي انتقد فيه تحركات الإدارة الأميركية ما قبل حرب العراق، ب«الاعتراف بقيادة فاشلة»، في وقت استنكرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليز رايس انتقادات تينيت للإدارة الأميركية والإيحاء بأنها ذهب إلى الحرب بلا مناقشة.
وقال الموظفون السابقون في» سي آي ايه» وهم: فيل غيرالدي وري ماكغوفرن ولاري جونسون وجيم ماكرينكويسكي وفينيس كانيستراتو وديفيد ماكمايكل، إن على تينيت «التزام أخلاقي» بإعادة «نوط الحرية» الذي تلقاه من الرئيس الأميركي جورج بوش. وأجمع الضباط السابقون، في رسالتهم المشتركة، أن إدارة بوش، قادت البلاد إلى حرب «لأسباب واهية.. قامت على استشارات غير دقيقة.. وفي اتجاهات خاطئة». إلا أنهم انتقدوا تينيت بالتساؤل عن أسباب عدم استقالته احتجاجاً عوضاً عن مشاركة الإدارة الأميركية في حشد الدعم لحرب العراق.
وقالوا في هذا السياق «رثاؤك بأنك ضحية في إجراء ساعدت في توجيه دفته ليس سوى خدمة للذات، والتضليل، وبوصفك رئيس لأجهزة الاستخبارات، فهو اعتراف بفشل قيادتك». وأضافوا «أنت لست بضحية.. بل مشارك بمحض إرادتك، في سياسة افتقدت النظر، لبدء حرب غير ضرورية، وأنت تستحق جانب من اللوم مع(نائب الرئيس الأميركي) ديك تشيني وجورج بوش في كارثة العراق».
واتهموا تينيت بالمساعدة في إرسال «إشارات متضاربة للغاية» إلى الشعب الأميركي والمشرعين قبيل الحرب على العراق. وقالوا إن «عملاء الوكالة في الميدان قدموا تقريرا قويا ومدعوما في سبتمبر عام 2002 ينفي بوضوح امتلاك العراق لأي من أنواع أسلحة الدمار الشامل». وأضافوا «هذه المعلومة الاستخباراتية تم تجاهلها وإساءة استخدامها لاحقاً».
وقال ضباط الاستخبارات السابقون الستة أن إخفاق تينيت في مقاومة ضغوط تشيني ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد ساعدت في حشد الدعم الشعبي للحرب، التي كلفت الولايات المتحدة أكثر من 3 آلاف جندي. ومن جانبها نفت رايس الاتهامات التي وجهها تينيت إلى إدارة بوش بأنه كان لديها تصميم مسبق على مهاجمة العراق وقررت مهاجمته عسكريا بدون إجراء أي نقاش جاد. وقالت في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي اس» «جاء الرئيس في 2001 مصمماً منذ الأساس على التعامل مع الوضع العراقي عبر العقوبات الدولية أولاً، خصوصاً العقوبات الذكية».
وأضافت أن الرئيس تطرق إلى الوضع العراقي في خطابه في الأمم المتحدة ذلك العام. من ناحية أخرى قالت رايس إن هناك أسبابا دستورية تجعلها ترفض المثول أمام لجنة في مجلس النواب لتوجيه أسئلة إليها إزاء كيفية تعاطي البيت الأبيض مع المعلومات الاستخباراتية قبل حرب العراق، عندما كانت تشغل منصب مستشارة الأمن القومي.
وقالت «إنها مسألة فصل بين السلطات. الإدلاء بشهادة أمام لجنة تابعة للكونغرس موضوع دستوري مهم». كما دعت رايس الكونغرس إلى عدم تقييد الجهود العسكرية والدبلوماسية الأميركية الهادفة إلى إبعاد العراق عن حافة الفوضى. وقالت إنه إذا أصر الكونغرس على تطبيق نتائج فشل العراق في تحقيق تقدم «فأنكم تقيدون يدي (قائد القوات الأميركية في العراق) الجنرال ديفيد بيترايوس ويدي السفير(ريان) كروكر».
وأضافت « من الممكن إرسال رسالة قوية إلى العراقيين كما فعل وزير الدفاع روبرت غيتس، وكما يفعل الكونغرس بان صبر الشعب الأميركي في هذا المجال محدود، كما أن الرئيس يبلغ العراقيين بهذا في كل مناسبة».
التحقيق مع ضابط أميركي بتهمة «مساعدة العدو»
بدأت لجنة عسكرية أميركية تحقيقاً رسمياً أمس مع ضابط في الجيش الأميركي بتهمة «مساعدة العدو» اثناء توليه قيادة معتقل أميركي في العراق للبت في أمر تقديمه للمحاكمة العسكرية. واتهم اللفتنانت كولونيل وليام ستيل قائد كتيبة الشرطة العسكرية 451 التي تتولى معتقل قاعدة كامب كروبر قرب مطار بغداد الدولي التي يحتجز فيها كبار مساعدين سابقين للرئيس العراقي الراحل صدام حسين بإقامة صداقة بريئة مع ابنة محتجز وإقامة علاقة مشينة مع مترجمة وتسهيل استخدام السجناء لهواتف محمولة غير مراقبة وحيازته لمعومات سرية غير مرخص بها والاحتفاظ بأفلام فيديو جنسية.
ومثل ستيل أمام لجنة التحقيق التي انعقدت في قاعدة كامب فيكتوري العسكرية الأميركية قرب مطار بغداد. وكان ستيل محتجزا في الكويت منذ الشهر الماضي. ويزعم حدوث هذه المخالفات بين أكتوبر عام 2005 وفبراير عام 2007. ويعتبر ستيل أكبر ضابط أميركي رتبة يتهم بمساعدة العدو منذ أن وجهت السلطات إلى الكابتن جيمس يي الملحق بالخدمة في خليج غوانتانامو في سبتمبر عام 2003 اتهامات بالتمرد والتحريض ومساعدة العدو والزنا وحيازة مواد إباحية.
