بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس بحشد آلياته شمال قطاع غزة، فيما ينذر بدنو العدوان المحتمل على القطاع، بينما يجري في الوقت نفسه مناورات ضخمة في منطقة الأغوار الشمالية في الضفة الغربية، في الوقت الذي أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية استعدادها للذود عن القطاع، مشددة على استمرار قصف المستوطنات، التي أمطرتها المقاومة أمس بوابل من الصواريخ، ردا على التهديدات بالاجتياح والاعتداءات اليومية المتواصلة بحق الفلسطينيين والتي طالت يوم أمس 17 فلسطينيا انضموا لقائمة الأسرى في سجون الاحتلال.
وأعلنت مصادر أمنية رسمية فلسطينية ان قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت بحشد أعداد كبيرة من آلياتها العسكرية شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة. وأوضح المكتب الإعلامي التابع لقوات الأمن الوطني أن نحو ثلاثين آلية عسكرية تتمركز شرق البلدة على ما يبدو لشن عدوان جديد على بيت حانون. وأعرب المواطنون في البلدة عن تخوفهم من تنفيذ عدوان واسع ضدهم وضد ممتلكاتهم في ظل التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ اجتياح واسع في القطاع.
وفي الضفة الغربية، دفع الجيش بمئات الجنود إلى عدة مناطق خاصة تلك الممتدة من سفوح طوباس الشرقية وحتى منطقة وادي المالح التي تشهد تواجدا مكثفا للجيش، وقال شهود إن الجرارات العسكرية تعمل منذ الأول من أمس على نقل العتاد من معسكرات الجيش الواقعة في منطقة الغور وداخل أراضي عام 1948.
وقال مواطنون من منطقة وادي المالح «إن جيش الاحتلال شرع ببناء عدد من المعسكرات المؤقتة في أكثر من منطقة وان جنود الاحتلال بدأوا تدريباتهم العسكرية صباح أمس قرب عين حمامات المالح». وأكد مسؤول محلي فلسطيني أن قوات الاحتلال فرضت حظر التجول على جميع التجمعات في المنطقة بسبب دخول المناورات حيز التنفيذ. وتستخدم قوات الاحتلال في هذه المناورات الذخيرة الحية ومختلف أنواع الأسلحة والألغام والقذائف.
وعلى صعيد الأسر والاعتقالات، واصلت قوات الاحتلال حملات التمشيط والمداهمة والاقتحام في مناطق مختلفة في الضفة ما أسفر عن اسر سبعة عشر فلسطينيا من نشطاء حركات «فتح» و«حماس» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» من بينهم عشرة اسروا في مدينة نابلس بينما الآخرون من ضواحي طولكرم ورام الله وبيت لحم.
وقال جيش الاحتلال قوات الاحتلال العثور في مدينة نابلس على عبوة ناسفة كبيرة مربوطة باسطوانة غاز تم تفجيرها دون وقوع أضرار. وأعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية استعدادها الكامل للتصدي للعدوان الإسرائيلي، وأكد الناطق باسم «كتائب الشهيد عز الدين القسام» أبو عبيدة، أن «الكتائب» أنهت استعداداتها لصد أي اجتياح إسرائيلي للقطاع . وأوضح أن كل الخيارات مفتوحة أمام المقاومين الفلسطينيين ومتعددة».
وعن استباق «القسام» الاجتياح الإسرائيلي بإطلاق ما يزيد على مئة قذيفة فور التهديدات باجتياح غزة، قال: «على العدو الصهيوني أن يفكر ألف مرة قبل أن يطلق تهديداته باجتياح غزة»، مشيراً إلى أن إطلاق ما يزيد على مئة صاروخ بمثابة رسالة جلية للاحتلال أن المقاومة تستطيع أن تطلق ما يزيد على مئة صاروخ خلال ساعة واحدة، معتبراً أي تهديد هو بمثابة قرار إسرائيلي بعودة الرعب إلى المستوطنات.
وأعلنت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري ل«فتح» حالة الاستنفار لمواجهة أي «مفاجئة» من الجيش الإسرائيلي وخاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية بقطاع غزة والضفة الغربية. وقالت في بيان إن معركتها في هذه المرحلة شعارها «عاصفة الصيف»، وكانت باكورتها قصف مستعمرة «سيدروت» وعسقلان بخمسة صواريخ من طراز «ياسر».
وقالت الكتائب في بيان: «تعلن مجموعات الشهيد ياسر عرفات مسؤوليتها عن إطلاق ثلاثة صواريخ من طراز ياسر باتجاه بلدة سديروت، ثم قامت مجموعة أخرى بقصف مدينة المجدل بصاروخين من نوع ياسر وقد سمع دوي الانفجارين بشكل واضح». وأكدت أن هذه العملية تأتي في بداية الحملة العسكرية «عاصفة الصيف» ومسلسل الرد الطبيعي على المساس بالمسجد الأقصى المبارك، والاعتداءات الإسرائيلية.
إلى ذلك، تمكنت إحدى مجموعات «كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى» الجناح العسكري ل«الجبهة الشعبية» فجر أمس من إحباط محاولة تسلل للقوات الخاصة الإسرائيلية بعد اكتشاف وتفجير عبوات في طريق تقدمها قرب محطة الكهرباء شرق مدينة غزة. من جهة ثانية، أعلنت «ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري ل«لجان المقاومة الشعبية» مسؤوليتها عن قصف معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع بصاروخين من طراز «ناصر3» المطور.
وتبنت «كتائب المجاهدين»، أحد الأجنحة العسكرية التابعة ل«فتح» قصف مدينة عسقلان «المجدل» جنوب إسرائيل لأول مرة بصاروخ «حفص» المطور. وقالت في بيان إنها قصفت أيضا منطقة «ناحل عوز» على الحدود الشرقية للقطاع بثلاثة صواريخ من طراز «براق 2» في سياق «الرد الأولي» على اغتيال أمينها العام عمر أبو شريعة.
غزة ـ ماهر إبراهيم
