تواصل التلويح بالقبضة الحديدية بين المعارضة والحزب الحاكم في تركيا، حيث تجمع أمس مئات الآلاف من الأشخاص، وفقا لشبكات التلفزيون، في اسطنبول لتأكيد تمسكهم بالمبادئ العلمانية ورفض ترشيح وزير الخارجية عبدالله غول لرئاسة الجمهورية الذي يثير حسبهم أزمة بين الجيش والحكومة، ولاسيما بعد تأكيد الناطق باسم الحكومة جميل تشيتشك على أن تصريحات الجيش تستهدف الحكومة، بينما تحدى غول الجميع بإعلان انه لن ينسحب من الانتخابات الرئاسية، وانه قرار جاء نتيجة مشاورات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وهتف المتظاهرون أمس في «تركيا علمانية وستظل» حاملين العلم التركي وصور مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك في ساحة تشاكلايان في الشطر الأوروبي من اسطنبول. ورددت شعارات أيضاً ضد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الناشط الإسلامي السابق والذي واجهت حكومته الإسلامية ـ المحافظة انتقادات شديدة من الجيش، ورفع المتظاهرون الذين جاؤوا من كل أنحاء البلاد وكذلك من الخارج بحسب المنظمين شعارات تدعو إلى استقالة الحكومة. وسمعت أيضاً هتافات «لا للشريعة ولا لانقلاب، فلتحيا تركيا مستقلة».

وطالبت المعارضة المحكمة الدستورية بإلغاء التصويت لانعدام اكتمال النصاب. ومن شأن قرار من هذا النوع ان يتسبب في انتخابات نيابية مبكرة، مقررة في الأصل في الرابع من نوفمبر. وخلاف ذلك لن يحتاج غول في الدورة الثالثة إلا إلى الأكثرية البسيطة.

ويقلق احتمال انتخاب غول القوات المسلحة التركية حارسة النظام العلماني، التي تتخوف من سيطرة الإسلام على كافة مجالات الحياة اليومية. وقد طلبت من المعارضة مقاطعة التصويت فحرمت بذلك الأكثرية من الثلثين الضروريين لانتخاب رئيس. ويعارض هؤلاء خصوصا وصول غول الذي ترتدي زوجته الحجاب.

في غضون ذلك، أعلن الناطق باسم الحكومة جميل تشيتشك للصحافيين أن تصريحات الجيش تستهدف الحكومة. وقال للصحافيين:«إن من غير المتصور في دولة القانون والديمقراطية أن تصدر مثل هذه التصريحات عن هيئة خاضعة لإمرة رئيس الوزراء». وأكد أيضا تمسك حكومة حزب العدالة والتنمية المنبثق من التيار الإسلامي بالمبادئ العلمانية للجمهورية، مشددا على انه لا يمكن مجرد التفكير في أن تسعى تركيا إلى تسوية مشاكلها خارج إطار المنظومة الديمقراطية.

واتهم تشيتشك أيضا قيادة الأركان بمحاولة التأثير على مجرى العدالة بإصدار بيانها في الوقت الذي تبحث فيه المحكمة الدستورية طعنا من المعارضة لإلغاء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت الجمعة في البرلمان.

ووسط هذه الأزمة السياسية بين الجيش والحكومة حول انتخاب رئيس الجمهورية، أعلن وزير الخارجية التركي عبدالله غول أمس انه لن ينسحب من الانتخابات الرئاسية رغم التحذير الشديد اللهجة الذي وجهه الجيش متهما الحكومة التي ينتمي إليها بأنها تهدد علمانية البلاد. وقال غول أمام الصحافيين ان «هذه العملية مستمرة (...) ومن غير الوارد بالنسبة لي ان أتراجع عن ترشيحي. انه قرار لم يتخذ بين ليلة وضحاها، وإنما جاء نتيجة مشاورات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم».

وأضاف انه سيبقى مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم للرئاسة على الرغم من طعون قانونية من أحزاب المعارضة وضغوط من الجيش الذي يتمتع بالسلطة في تركيا.

وأضاف غول: «علينا ان ننتظر جميعا قرار المحكمة الدستورية»، معتبرا ان المحكمة «ستجري من دون شك أفضل تقويم وستتخذ قرارا ملائما علينا احترامه وقد تصاعد التوتر في تركيا بعد الإنذار الذي وجهه الجيش للحكومة الجمعة بعد الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي يعتبر فيها غول المرشح الوحيد. ونال 357 صوتاً في البرلمان من أصل الأصوات الــ 367 المطلوبة لكي ينتخب من الدورة الأولى.

ودعت المعارضة المحكمة الدستورية إلى الطعن بعملية التصويت على خلفية عدم اكتمال النصاب، ويعني اتخاذ قرار مماثل الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة علما أنها مقررة أصلاً في الرابع من نوفمبر المقبل.وفي حال حصول العكس، يفترض ان ينتخب غول بسهولة في الدورة الثالثة كونه يحتاج فقط إلى غالبية مطلقة، وخصوصا ان حزبه يتمتع بغالبية ساحقة في البرلمان (352 مقعدا من أصل 550).

الصحف تدعو إلى تشريعات مسبقة

أجمعت الصحف التركية أمس تقريبا على المطالبة بانتخابات تشريعية مبكرة بعد تحذير الجيش واتهامه للحكومة بأنها لا تحرك ساكنا لوقف تنامي الأنشطة الإسلامية. وكتبت صحيفة «حرييت» الواسعة الانتشار الخلاص الوحيد لتركيا هو تنظيم انتخابات تشريعية في الأشهر المقبلة ولا يوجد حل آخر. وحثت صحيفة «وطن» الشعبية السبت الأحزاب السياسية إلى اخذ تحذير العسكريين على محمل الجد والاتفاق على تنظيم انتخابات تشريعية في أسرع وقت ممكن.

تقول: «إن السبيل الأسرع لإنقاذ تركيا ومستقبلها هو دعوة البرلمان إلى الاجتماع فورا وتنظيم انتخابات في أسرع وقت ممكن وان نثبت للعالم أن هذا البلد لديه من النضوج ما يكفي لحل مشاكله بطريقة ديمقراطية».