اتفقت السعودية واليابان على بناء «شراكة على مستويات عدة» بينهما ودعتا إيران إلى العمل بشكل بناء من اجل تسوية الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي. وأنهى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أمس زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية استمرت يومين التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالله بن عبد العزيز ورجال الأعمال السعوديين بهدف تدعيم الشركات بين البلدين.
وقال مصدر رسمي سعودي في بيان الليلة قبل الماضية إن الملك عبدالله وشينزو آبي بحثا خلال لقائهما في الرياض «الأحداث والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة».
ورأس الملك عبدالله وآبي جلسة المباحثات الرسمية التي عقدت بين الجانبين في قصر خادم الحرمين بالرياض، واستهلها الملك عبدالله بتقليد رئيس وزراء اليابان وشاح الملك عبدالعزيز من الطبقة الأولى تقديراً له وقال مسؤول حكومي ياباني إن «الجانبين أكدا أنهما سيسعيان إلى إقامة شراكة على مستويات عدة بين اليابان والسعودية». وأضاف أن «رئيس الوزراء آبي قال للملك انه يريد توسيع العلاقات التي كانت تتركز على النفط»، موضحاً ان العاهل السعودي «رد انه يريد أيضاً تعزيز العلاقات بهذا الشكل».
وكان آبي تحدث أول من أمس عن اقتراحه هذا في منتدى اقتصادي حضره حوالى مئة من رجال الأعمال السعوديين و180 من نظرائهم اليابانيين يرافقونه من طوكيو. وقال «إنني واثق من أن المصلحة المتبادلة لليابان والسعودية تقضي بتوسيع علاقاتنا التي تتمحور حول النفط وتشكل أساس علاقتنا الصلبة».
وأضاف أن جولته في الشرق الأوسط تهدف إلى «إقامة علاقات على مستويات عدة» لا تقتصر على امن الطاقة بل تشمل المجالات السياسي والتجاري والثقافي. وأكد رئيس الوزراء الياباني «أود أن افتح عهدا جديدا في العلاقات بين اليابان والشرق الأوسط وأريد أن ابدأ حوارا استراتيجيا واسعا».
من جهة أخرى، دعا الملك عبدالله وآبي ايران إلى الامتثال لمطالب الأمم المتحدة والتعاون بشكل بناء مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.وقال المسؤول الياباني ان عاهل السعودية أكد لآبي «ضرورة تسوية هذه القضية بشكل سلمي».
كما اتفق الجانبان على التعاون في المساعدة على إعادة اعمار العراق ودعوا الشعب العراقي إلى «تعزيز الوحدة الوطنية بين جميع فئات الشعب العراقي ومن دون تمييز»، حسبما ذكر المسؤول الياباني نفسه.ودعا آبي الملك عبدالله وولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى زيارة اليابان واقترح على المملكة استخدام منشآت لتخزين النفط في جزيرة اوكيناوا جنوب اليابان.واتفق الجانبان أيضاً على تسريع مفاوضات اتفاقية التبادل الحر بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة اليابانية هيرو شيكي سيكو أن بلاده تقف على مسافة واحدة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما يخص الحصار المالي المفروض على حكومة الوحدة الفلسطينية. وقال في مؤتمر صحافي خص به الإعلام السعودي الليلة قبل الماضية في الرياض إن اليابان لا تميل أكثر من اللازم لطرف دون الآخر، مؤكداً توازن سياسة بلاده تجاه هذه المشكلة.
وفيما يتعلق بالدور الياباني في عملية السلام، قال: إن اليابان لديها مكانة خاصة في هذا المجال، مشيرا إلى أن هناك استعدادا يابانياً للقيام بوساطة بشأن عملية السلام.
وأوضح أن اليابان تمتلك علاقات متينة مع الجانبين العربي والإسرائيلي، نافياً أن يكون هناك ارتباطاً بين موعد زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى واشنطن وزيارته للسعودية. وقال سيكو إن هذا التقارب بين الزيارتين جاء حسب جدول أعمال رئيس الوزراء ليس أكثر، مبدياً عدم علمه بفحوى رسالة يحملها رئيس الوزراء الياباني من واشنطن إلى السعودية.
وذكر سيكو أن اليابان لا تملك أسلحة نووية، مشيراً إلى أن مشروع دول مجلس التعاون الخليجي للتقنية النووية السلمية ليس بصفة عاجلة، مستبعداً قيام مباحثات يابانية خليجية في هذا الإطار. وقال إنه لا يريد مناقشة احتمال حدوث مواجهات عسكرية قد تنشب بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً معارضة اليابان بشدة لامتلاك إيران أسلحة نووية.
وأشار سيكو أن استقرار منطقة الشرق الأوسط وأمنها أمر هام بالنسبة لليابان، وعزا ذلك لاستيراد اليابان جزءا كبيرا من النفط من هذه المنطقة. وقال إن بلاده تدعم الدور السعودي في المنطقة من أجل الاستقرار، مشدداً في الوقت ذاته على قيام اليابان أيضا بدورها للمساهمة في استقرار المنطقة.
وبشأن منتدى الحوار العربي الياباني، الذي تشترك فيه السعودية ومصر واليابان، قال سيكو إن اليابان تتطلع إلى نتائج هذا الحوار الذي بدأ عام 2003 من دون استعجال، لأن ذلك يهدف إلى التبادل الثقافي والعلمي طويل الأمد.. وهي المرة الأولى التي يزور فيها آبي المنطقة منذ وصوله إلى الحكم في سبتمبر الماضي.
وهي الزيارة الثانية التي يقوم بها رئيس وزراء ياباني إلى الشرق الأوسط خلال اقل من سنة. ففي يوليو الماضي، زار رئيس الوزراء السابق جونيشيرو كويزومي إسرائيل والدول المجاورة لعرض وساطة اليابان في النزاع في المنطقة.
