أعلن مصدر قريب من الحكومة الإسرائيلية أمس عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، الذي رفض التعليق على تقرير «فينوغراد » سيتمسك بمنصبه رغم الانتقادات الشديدة التي وجهت له بشأن إخفاقات الحرب على لبنان، فيما سرّبت صحيفة «يديعوت احرونوت» نسخة من التقرير الذي سينشر اليوم.
وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، إن «أولمرت لا ينوي الاستقالة وسيظل على رأس الحكومة». وقالت أيضا الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية ميري ايسين إن «رئيس الوزراء لن يرد على تسريبات جزئية نشرتها وسائل الإعلام». وأضافت «سننتظر بفارغ الصبر صدور التقرير الرسمي للقاضي إلياهو فينوغراد بعد ظهر الاثنين قبل اتخاذ موقف».
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن نسخة من التقرير، مشيرة إلى أن «كلمة الفشل ستكون العنوان البارز للتقرير».
وأوضحت «رغم الانتقاد الشديد، فلن يكون في استنتاجات اللجنة توصيات شخصية قاطعة أو دعوة لاستقالة قادة الدولة. ولن يرد في التقرير صراحة بأن وزير الدفاع عمير بيريتس لا يمكنه أن يواصل أداء مهامه أو أن رئيس الوزراء ملزم بالاستقالة».
وكشفت عن أن التقرير سيتضمن «انتقادات لأولمرت بشأن انجراره إلى الحرب بسلبية عملية وفكرية، في ظل الاعتماد على خطط الجيش ومن دون طرح الأسئلة اللازمة».
وسيتضمن التقرير بحسب الصحيفة عدداً من النقاط التي توجه اللوم لأولمرت ومنها: رئيس الوزراء حدد أهدافا للحرب، مثل إعادة المخطوفين وإبعاد حزب الله عن كل جنوب لبنان، دون أن يفحص اذا كانت هذه الخطط قابلة للتحقق، ودون أن يطلب من الجيش خططا للمراحل التالية أو تفسيرات كيف ينوي الجيش تحقيق الأهداف التي وضعت له.
الحكومة ومن يقف على رأسها شكلا بمثابة باصمين للاقتراحات التي عرضتها عليهم القيادة العسكرية.
رئيس الوزراء امتنع عن الدخول المبكر في عملية برية واسعة، مثلما كان ينبغي ربما، إذ خشي من الخسائر ومن النقد الجماهيري، وهكذا خان مهمته. كما سيتضمن التقرير انتقادات لبيريتس أبرزها:
وزير الدفاع لم يفهم بأن عدم خبرته تقف له في غير صالحه. فقد فشل في أنه لم يفهم الأمر ولم يعين إلى جانبه مستشارين قادرين على أن يسألوا الجيش الأسئلة اللازمة، بل اكتفى بمجموعة جنرالات في الاحتياط تشاور معهم في أثناء أيام القتال.
رغم أن الجنرالات الاحتياط أوصوه بشن عملية برية وبتجنيد الاحتياط، انجر وراء رئيس الأركان دان حالوتس، الذي أقنعه بأنه سيكون ممكنا حسم المعركة بمساعدة القوات الجوية وحدها. بين المستشارين الخارجيين كان رئيس الأركان الحالي غابي اشكنازي.
بيريتس طرح الخطط على المجلس الوزاري المصغر وعلى الحكومة دون أن يتم اقتراح بدائل مناسبة، ورد كل الاقتراحات التي طرحت في مرحلة أكثر تأخراً من قبل أعضاء آخرين في الحكومة، بما في ذلك اقتراح وزير الدفاع السابق، الوزير شاؤول موفاز. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء أيد بيريتس، رغم أنه اعتقد أن اقتراح موفاز أكثر صحة.
وزير الدفاع لم يستخدم الهيئة المهنية القائمة في وزارة الدفاع، ويرأسها الجنرال احتياط عاموس جلعاد، رئيس القسم السياسي - الأمني في الوزارة.
وزير الدفاع لم يتشاور مع الجنرالات في هيئة الأركان وهكذا لم يعمل كي يمنع وحدانية التفكير.
وعن أداء رئيس الأركان المستقيل دان حالوتس، فإن التقرير سيتضمن انتقادا شديدا على نحو خاص أداء رئيس الأركان السابق، رغم أنه تحمل المسؤولية واستقال من منصبه. وتنتقد اللجنة الغرور، التهور وانعدام التفكر في سلوك رئيس الأركان.
رئيس الأركان فرض قراراته على وزير الدفاع، في ظل استغلال عدم خبرته العسكرية والامنية. رئيس الأركان أسكت آراء مختلفة عن آرائه طرحت في قيادة الجيش الاسرائيلي، بما في ذلك من نائبه، اللواء موشيه كابلنسكي، ورئيس قسم العمليات، اللواء غادي آيزنكوت.
رئيس الأركان امتنع عن عقد هيئة الأركان، حتى في الفترة الأولى لشن المعركة وبعدها كذلك، واكتفى بجلسات مع مجموعة مقلصة من جنرالات هيئة الأركان. وهكذا فقد منع نقاشا مثمرا وعصفا للأدمغة، كانت هناك حاجة إليه في تلك الأيام.
رئيس الأركان لم يولِ أهمية كافية لتعاظم حزب الله وتهديد الكاتيوشا لشمالي الدولة. رئيس الأركان لم يعد خططا كافية للمرحلة الثانية من الحرب، وأطلق الجيش إلى المعركة دون أن يعرف اذا كان قادرا على تحقيق النتائج التي حددتها له القيادة السياسية.
وأما بالنسبة ليعلون وموفاز فإن كذلك وجهت اللجنة انتقاداً شديدا لسلف حالوتس، الفريق موشيه يعلون وكذلك وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز.(وكالات)
