أكد الجنرال ستيوارت بوين، المفتش العام الأميركي لشؤون إعادة إعمار العراق، أن الحكومة العراقية فشلت في استخدام 12 مليار دولار العام الماضي مخصصة لإعادة الأعمار، وأن الوقت قد حان لسداد العراقيين فواتير الحساب بأنفسهم، فيما كشف عن فضيحة جديدة تتمثل في توقف سبعة من ثمانية مشاريع كانت واشنطن أعلنت عن نجاحها، بسبب فشل الصيانة.

وأضاف بوين في حديث لمجلة «دير شبيغل» الألمانية التي تصدر اليوم الاثنين، أن بلاده كانت تريد فقط المساهمة في إطلاق برامج إعادة الإعمار وأن القيادة العراقية فشلت في استغلال نحو 12 مليار دولار خلال العام الماضي على الرغم من أنها مخصصة لإعادة الإعمار.

وطالب المسؤول الأميركي بضرورة تغيير الوضع، وتحميل القيادة العراقية مسؤولياتها. وأعرب عن تشاؤمه إزاء انتشار معدلات الفساد داخل أروقة جميع الوزارات العراقية، وناشد الحكومة التدخل وطرد الموظفين المرتشين، وعقاب أحد كبارهم من أجل إعطاء انطباع بأن العراق يحارب الفساد الذي يعد أكبر مشكلة بعد المتمردين.

ولم يستبعد المسؤول الأميركي تخصيص مبالغ كبيرة من حالات الفساد، لمصلحة المقاومة العراقية، واستشهد بقول برهم صالح نائب رئيس الحكومة العراقية إن أكثر من مليار دولار ضاعت على العراق في فضيحة فساد معمل تكرير بيجي، ذهب منها جزء كبير لتمويل عمليات المقاومة.

واعترف بأن معظم الرشاوى تذهب إلى الشيعة الذين يسيطرون على غالبية الوزارات ولكنه ذكر أنه لا يستطيع إثبات ذلك لعدم توفر أرقام محددة. وأوضح أن نسبة 95% من دخل العراق يأتي من مبيعات النفط والغاز، وأن إعادة الاعمار ترتبط بالوضع الأمني الذي أعاق الكثير من البرامج خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وأكد الجنرال بوين على أن العراق مطالب بالتغلب على الأوضاع بنفسه ومحاربة الفساد والمتمردين، لإثبات جدوى الاستثمار داخل أراضيه وأعرب عن تفهمه للدول التي أحجمت عن الاستثمار في العراق بسبب عدم استقرار الأوضاع.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن هيئة أميركية للتدقيق في الحسابات وجدت أن سبعة من ثمانية مشاريع لإعادة إعمار العراق، أعلنت الولايات المتحدة نجاحها، توقفت عن العمل بسبب عدم الصيانة بشكل مناسب ومشكلات أخرى. وأضافت الصحيفة على موقعها على شبكة الانترنت السبت، أن نتائج آخر تقرير فصلي لمكتب التفتيش الخاص بإعادة إعمار العراق سيصدر الاثنين.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة اعترفت من قبل بأنها تخلت أو أرجأت أو لم تنجح في بعض مشاريعها لإعادة إعمار العراق. لكن هذه المرة وجد المفتشون أن المشاريع، وخصوصا تلك التي أعلنت واشنطن نجاحها في بعض الأحيان قبل أقل من تسعة أشهر على خضوعها للتفتيش للمرة الأخيرة، لم تعد تعمل كما يجب.

وأوضحت أن عمليات التفتيش شملت شمال العراق وجنوبه، وغطت مشاريع متنوعة بينها مستشفى للتوليد ومساكن لقوات الأمن الخاصة ومحطة لتوليد الكهرباء في مطار بغداد الدولي.

وأوضح التقرير أن المفتشين وجدوا في المطار أن 8 .11 مليون دولار أنفقت على محطة مولد للكهرباء لم يعد يعمل.

وأضاف أن مركزا كبيرا لإحراق النفايات الطبية لمستشفى للتوليد في مدينة اربيل شمال العراق، لا يعمل بينما تلقى النفايات في مجاري المياه ويمكن أن تسبب تلوثا لنظام المياه. وكذلك الأمر بالنسبة لنظام لتنقية المياه أقيم حديثا ولا يعمل.

وقال المفتشون إنهم سعوا إلى الاطلاع على نماذج من عدة مناطق ولعدة مشاريع لكنهم لم يتمكنوا من القيام بمهمة كاملة لان عددا كبيرا من المشاريع تقع في مناطق غير آمنة ولا يمكن زيارتها. وتبلغ كلفة المشاريع الثمانية 150 مليون دولار.

وقال رئيس مكتب التفتيش ستيوارت بروان للصحيفة إن «عمليات التفتيش الأولى هذه تبرهن على أن مخاوفنا ومخاوف آخرين بشأن استثماراتنا في العراق في هذه المشاريع مبررة».