استجابت الحكومة الموريتانية الجديدة برئاسة الزين ولد زيدان، والتي أعلن عن تشكيلها مساء السبت، وتضم 28 وزيراً من بينهم ثلاثة نساء، لرهان الموريتانيين على الإصلاح والتنمية في عصر الديمقراطية الجديدة، خاصة أنها تشكل وفق أسس تكنوقراطية، الامر الذي يعتبر بمثابة سابقة تظهر سعي النظام الجديد لإيجاد حلول عاجلة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية العالقة التي تتمثل أساسا في الفقر وانعدام البنى التحتية الأساسية وتدهور التعليم والصحة، وأكثر من ذلك جاء تعيين وزير من الأقلية الزنجية في حقيبة الداخلية وآخر من فئة العبيد ليقطع العلاقة مع إرث الماضي.
ويتعين على الحكومة الجديدة العمل على إنهاء مظاهر الفساد المتمثلة في اختلاس المال العام الذي انتشر بسبب تعيين حكومات من غير التكنوقراط تمثل القبائل والطوائف.
وخلت هذه الحكومة من أي وزراء يمثلون مجموعات سياسية قبلية دعمت الرئيس الجديد سيدي ولد الشيخ عبد الله خلال الانتخابات الرئاسية، كما خلت من أي وزير ينتمي للائتلاف المؤيد لعبد الله أيضا.
ومن اللافت اختيار وزيرين سبق أن عملا في منتصف التسعينات من القرن الماضي في حكومة الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع هما عبد الرحمن ولد حم فزاز والإمام ولد تكدي اللذان توليا على التوالي حقيبتي الاقتصاد والمالية والعدل.
ولعل تعيين يال زكريا وزيرا للداخلية أبرز سمات الحكومة الجديدة، فلم يسبق منذ أكثر من 20 عاما أن شغل زنجي موريتاني من قبيلة «الفلان» التي تنتمي للأقلية الزنجية القاطنة في جنوب البلاد هذه الحقيبة التي تتسم بحساسية كبيرة في مجتمع متعدد الأعراق.
ويرى مراقبون أن إسناد هذه الحقيبة لزنجي يأتي في سياق التزام الرئيس الجديد بحل مشكلة النازحين من الموريتانيين الزنوج في فترة ما بين 6 إلى 12 شهرا على أبعد تقدير.
ويتعلق الأمر بآلاف من الزنوج الموريتانيين، معظمهم من قبيلة «الفلان»، نزحوا أو تم ترحيلهم إبان المواجهات الدامية بين موريتانيا والسنغال في 1989 والتي أدت أيضا لترحيل آلاف من السنغاليين من أصول موريتانية نحو موريتانيا.
وتضم الحكومة أيضا محمد السالك ولد محمد الأمين وزيرا للخارجية وهو دبلوماسي محنك يتحدث عدة لغات كان يمثل بلاده لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف بجانب مناصب دبلوماسية أخرى.
وتم تعيين أربعة وزراء من حزب «التحالف الشعبي التقدمي» الذي يرأسه مسعود ولد بلخير الذي قرر دعم عبد الله في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية وهو الحزب الوحيد الذي حصل على حقائب وزارية مهمة نظرا لدعمه الحاسم الذي أسهم في فوز الرئيس الجديد بالرئاسة على حساب منافسه أحمد ولد داداه. ومن بين هؤلاء الوزراء الأربعة اثنان من فئة «الحراطين» أي العبيد السابقين.
وخلت الحكومة، التي تضم ثلاث نساء لم يسبق لهن أن تولين مناصب مرموقة، ممن يسمون بـ «رموز الفساد» وهم وزراء بارزون في النظام السابق كانوا يتوقعون المشاركة في الحكومة إثر دعمهم للرئيس الجديد.