وصل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس إلى واشنطن في زيارة رسمية يبحث خلالها علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وخصوصاً مكافحة الإرهاب.. فيما أعرب صالح عن تطلعه لدور أميركي فعال للدفع بعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط من خلال إقناع إسرائيل بالقبول بالمبادرة العربية للسلام.
وتأتي زيارة صالح إلى الولايات المتحدة، تلبية للدعوة الموجهة إليه من نظيره الأميركي جورج بوش، حيث سيجري الرئيسان مباحثات تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومجالات التعاون المشترك بين البلدين والشراكة القائمة فيها. بحسب المصادر الرسمية، فإن صالح وبوش سيبحثان التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي طليعتها الأوضاع في فلسطين والعراق ولبنان ودارفور والصومال والمبادرة العربية للسلام وجهود مكافحة الإرهاب.
ويرافق صالح وفد اقتصادي وامني يتكون من عبد الكريم الأرحبي نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي ووزير الخارجية أبوبكر القربي وأمين عام رئاسة الجمهورية عبد الله البشيري ومستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة اللواء محمد علي القاسمي ونائب رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي (مخابرات) اللواء علي منصور رشيد.
وكان البيت الأبيض أعلن أول من أمس في بيان أصدره أن «بوش وصالح سوف يناقشان التقدم المحرز على صعيد الإصلاحات السياسية والاقتصادية في اليمن والجهود المشتركة في الحرب على الإرهاب». وقال مصدر في الرئاسة اليمنية بأن صالح سيقوم بزيارة لمجلس الشيوخ والكونغرس الأميركي وصندوق تحدي الألفية ويلتقي عدداً من كبار المسئولين فيها.
وشرعت صنعاء وواشنطن منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر في حملة ملاحقات طالت خلايا القاعدة في اليمن وأسفرت عن اعتقال المئات منهم وتنفيذ عملية مشتركة طالت قائد تنظيم القاعدة في اليمن أبو سنان علي قائد الحارثي بواسطة طائرة أميركية اغتالته في صحراء مأرب بشمال شرق اليمن.
إلى ذلك قال صالح في بيان صحافي وزع اثر مغادرته صنعاء أمس في مستهل جولة له إلى واشنطن وعدد من الدول الغربية «إن المبادرة العربية تمثل أمس خياراً عربياً ودولياً واقعياً لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي».
وأضاف إنه «من مصلحة الجميع تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة طبقاً للأسس التي عبرت عنها المبادرة العربية، وبدون ذلك فان السلام في المنطقة سيكون مستحيلاً وصعب المنال». وقال «ما من شك أن الجمهورية اليمنية والولايات المتحدة الأميركية تربطهما شراكة متطورة في مختلف المجالات ومنها مكافحة الإرهاب».
وأشار الرئيس اليمني إلى أن بلاده حققت ما وصفها «نجاحات ملموسة في حربها ضد الإرهاب، وهي شريك فاعل للولايات المتحدة الأميركية وللمجتمع الدولي في مكافحة هذه الآفة الخطيرة التي لا دين ولا وطن لها ويعاني منها الجميع وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
وأضاف «ما من شك إن زيارتنا للولايات المتحدة الأميركية ستمثل مناسبة سوف نغتنمها لدعوة الشركات والمستثمرين الأميركيين مجدداً للاستثمار في اليمن وسوف يحضون بكل الرعاية والتشجيع بما يحقق الفائدة والمصالح المشتركة للجانبين».
وألمح صالح إلى وجود نماذج ناجحة للاستثمارات الأميركية في اليمن، وتم التأكيد على ذلك خلال مؤتمر فرص الاستثمار في اليمن من اجل اتخاذ المزيد من الإجراءات الهادفة لتقديم المزيد من التسهيلات أمام المستثمرين وتبسيط الإجراءات أمامهم. وأشار إلى انه سيجري خلال الزيارة مباحثات مع الرئيس بوش والمسؤولين في الإدارة الأميركية تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة القائمة.
وأعرب عن ارتياحه «للتنامي المطرد الذي تشهده العلاقات اليمنية ـ الأميركية لما فيه تحقيق المصالح المشتركة للشعبين». وأضاف «كما ستتناول مباحثاتنا المستجدات وتطورات الأوضاع الراهنة إقليميا وعربيا ودوليا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الأوضاع في فلسطين والعراق ولبنان ودارفور والصومال بالإضافة إلى المبادرة العربية للسلام».