نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية، المدير الإقليمي للشؤون الإعلامية لمنطقة الشرق الأوسط جون ويلكس في حديث خاص لـ «البيان» على هامش المنتدى الإعلامي العربي، أي توجه للحكومة البريطانية حالياً لخفض أو زيادة تعداد قواتها المتواجدة في جنوب العراق، كما نفى وجود أي دور مباشر للقوات البريطانية في عملية بناء الجدار العازل في بعض المناطق في بغداد، مشدداً على أن «أي مشروع أمني يتعلق ببغداد لابد أن يكون بموافقة ومشاركة الحكومة العراقية في تنفيذه».

كما أبدى أسفه الشديد من استمرار استخدام المسؤولين الإيرانيين للهجة استفزازية فيما يتعلق بملفها النووي، إلا أنه أكد على أن لا أحد يعد لضربة عسكرية ضد إيران، لافتا إلى أن هناك محادثات جارية ما بين الاتحاد الأوروبي وإيران، آملا بأن تنتهي بإيجابية. فيما يلي نص الحوار:

ـ ألا تعتقد أن تردي الأوضاع الأمنية في العراق، يعد دليلاً واضحاً على فشل السياسة الأميركية والبريطانية في العراق؟ ـ بالطبع لا أريد التقليل من الصعوبات والتحديات في العراق، ولكننا أحرزنا تقدماً ملحوظاً في بعض المناطق العراقية، فبريطانيا لها تواجد في جنوب العراق حيث الوضع يختلف فيه عن باقي المناطق العراقية الأخرى، فعملية السندباد التي بدأتها القوات البريطانية بمشاركة قوات عراقية في مدينة البصرة منذ ستة أشهر أحرزت تقدماً كبيراً، فالوضع في بغداد مختلف عنه في جنوب العراق، فهناك وجود لعناصر «القاعدة» في بغداد وغرب العراق، كما أن هناك اختراقاً لعناصر الميليشيات في الشرطة العراقية وهذا الأمر يعد بمثابة مشكلة كبيرة لقوات التحالف والحكومة العراقية على حد سواء.

ـ ما مدى جدية الحكومة العراقية في استئصال الميليشيات التي تساهم بشكل خطير في زعزعة أمن العراق واستقراره، في ظل دعم عناصر ممثلة في الحكومة العراقية لتلك الميليشيات وتوفير الغطاء الأمني والحماية لها؟

ـ بالتأكيد نحن نشجع الحكومة العراقية على معالجة مشكلة ضلوع الميليشيات في علاقات مع بعض العناصر الممثلة في الحكومة العراقية، فلا مجال ولا مكان لوجود هذه الميليشيات،

كما أننا نشجع على تطوير الجيش العراقي وقوات الأمن العراقية فهناك مشاكل كثيرة في صفوف الجيش العراقي، إلا أننا أحرزنا تقدماً بهذا الشأن، كما أن الحكومة العراقية تساند قوات التحالف في معالجة مشاكل الميليشيات سواء كانت الشيعية والسنية والكردية.

ـ أين تحصر دور القوات البريطانية في العراق؟ ـ القوات البريطانية تشترك مع قوات الأمن العراقية في تثبيت الأمن في العراق، والمشاركة البريطانية موجودة بدءاً بدورها في تطوير قوات الأمن العراقية وأيضاً تدريب وتأهيل تلك القوات، وفي الوقت الحالي نحن في مرحلة نقل المسؤوليات الأمنية للقوات العراقية، وبالفعل تم تسليم محافظة ميسان الشهر الماضي للسلطات العراقية بحيث تتولى القوات العراقية عمليات حفظ الأمن هناك وفي العام الماضي تم تسليم كل من محافظتي المثني وذي قار أيضاً للسلطات العراقية،

إذن فالسلطات العراقية تتحمل المسؤوليات الأمنية في ثلاث محافظات عراقية، كما أن القوات البريطانية ما زالت موجودة في جنوب العراق حيث نعمل على تطوير أداء القوات العراقية في البصرة ونتوقع أن نحرز تقدماً كبيراً فيما يتعلق بهذا الأمر خلال هذا العام. ـ استمرار عمليات تشييد الجدران العازلة وخاصة في المناطق السنية في بغداد، بنظركم ألا يعد تكريساً أميركياً للتقسيم المذهبي في العراق؟

ـ القوات البريطانية غير موجودة في بغداد، وليس لنا دور مباشر في عملية بناء الجدار العازل في تلك المناطق، ولكن أي مشروع أمني يتعلق ببغداد لابد أن يكون بموافقة ومشاركة الحكومة العراقية في تنفيذه، ونحن بدورنا نشجع على ضرورة تشاور الحكومة العراقية وقوات التحالف بهذا الأمر.

ـ ولكن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفض صراحة تشييد تلك الجدران العازلة، إلا أن الحكومة الأميركية ضربت برأيه عرض الحائط، الأمر الذي جعل الحكومة العراقية تبدو وكأن الأمر ليس بيدها والقرار ليس قرارها؟

ـ سمعت من الناطق الأميركي أن الأميركيين جاهزون للنقاش حول بناء الجدران الأمنية في بعض المناطق في بغداد، والنقاش سيستمر بهذا الشأن بعد عودة المالكي من زيارته إلى مصر.

ـ هل هناك نية لدى الحكومة البريطانية لخفض تعداد قواتها في العراق في المرحلة المقبلة؟ ـ لا يوجد أي خطة فيما يتعلق بخفض حجم القوات البريطانية في جنوب العراق، ونحن كما ذكرت مسبقاً متواجدون هناك لتدريب وتأهيل القوات العراقية. ولا يوجد لدى الحكومة البريطانية جدول زمني لسحب قواتها من جنوب العراق كما أنه أيضاً لا يوجد أي توجه لزيادة تعداد القوات البريطانية المتواجدة في جنوب العراق حالياً.

ـ الحكومة البريطانية تتخذ موقفاً متشدداً تجاه الملف النووي الإيراني والطموحات النووية الإيرانية، هل تتوقعون بصيصاً من نور في نفق التعنت الإيراني النووي؟ ـ جميعنا في المجتمع الدولي نحترم رغبة إيران وحقها في تطوير تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية، ولكننا بالتأكيد ضد أي توجه إيراني لتطوير تكنولوجيا نووية لأغراض عسكرية ومن أجل بناء أسلحة نووية.

في السابق بريطانيا قدمت لإيران جميع المساعدات التي من شأنها تمكين إيران من الحصول على تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية إلا أن إيران رفضت ذلك على العرض البريطاني السخي وما زالت متمسكة بهذا الرفض، والحكومة البريطانية تحض إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات فيما يتعلق بتطوير الملف النووي الإيراني، والعودة والقبول بالعرض البريطاني والأوروبي السخي فيما يتعلق بتطوير التكنولوجيا النووية الإيرانية لأغراض سلمية. والخيار بات واضحاً أمام إيران وهو إما أن تستمر إيران بانتهاج سياسة التعنت وللأسف الشديد هذا ما هو حاصل الآن وظاهر من خلال التصريحات الاستفزازية للمسؤولين الإيرانيين.

ـ هل ستكون الحرب هي الخيار الآخر، وهل ستساند الحكومة البريطانية عملاً عسكرياً أميركياً ضد إيران على غرار مساندتها الولايات المتحدة في الحرب على العراق؟ ـ لا أحد يعد لضربة عسكرية ضد إيران، ونأمل من إيران أن تختار الخيار السلمي والعودة لطاولة المفاوضات، وهناك اجتماعات ومحادثات جارية ما بين الاتحاد الأوروبي وإيران ونتوقع أن تنتهي بإيجابية.

حوار: كفاية أولير