بدأت تداعيات اتهام المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) جورج تينيت للإدارة الأميركية بفبركة مبررات الحرب على العراق في الظهور داخل أروقة الكونغرس الأميركي ودعت لجنة تحقيق في مجلس النواب تينيت للإدلاء بشهادته في هذا الملف، فيما اتهم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الديمقراطيين بعدم فهم الخطر الذي يحيق بأميركا.
ودعا رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب الديمقراطي هنري واكسمان تينيت إلى الإدلاء بشهادته بشأن تزييف حقيقة أن العراق كان يسعى للحصول على أسلحة دمار شامل خلال جلسة استماع أمام اللجنة في العاشر من مايو المقبل. وقال واكسمان في رسالة وجهت إلى روبرت بارنيت محامي تينيت إن «الغرض من جلسة الاستماع هو معرفة وجهات نظرك بشأن احد الادعاءات التي استغلت لتبرير الحرب في العراق وهي التأكيد بان العراق سعى لاستيراد يورانيوم من النيجر وقضايا متصلة بذلك».
واستدعت اللجنة الأسبوع الماضي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للإدلاء بشهادتها بشأن هذا الادعاء الذي انتهى الآن لكن الإدارة الأميركية قالت إنها قد ترفض هذا الاستدعاء. وكان هذا الادعاء بشأن النيجر احد المبررات الرئيسية التي استخدمتها الإدارة الأميركية للغزو الذي قادته أميركا في مارس 2003 للعراق. وقال منتقدون فيما بعد أن البيت الأبيض لوى معلومات المخابرات لبناء التأييد للحرب وهو ما تنفيه الإدارة. وبعد فترة وجيزة من الغزو خلصت وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى أن تقرير اليورانيوم بشأن العراق والنيجر اعتمد على وثائق مزورة ومن ثم لم يعد موثوقا به.
وأجرى تينيت الذي استقال من وكالة المخابرات الأميركية في يوليو 2004 سلسلة مقابلات في الأسبوع الماضي للترويج لكتابه «في قلب العاصفة» الذي من المقرر أن يصدر هذا الأسبوع، والذي أشار فيه إلى أن بوش قاد البلاد إلى الحرب من دون «مناقشة جادة اعرفها داخل الإدارة بشأن قرب وقوع التهديد العراقي».
من ناحية أخرى، هاجم نائب الرئيس الأميركي الديمقراطيين وقال إنهم لا يفهمون الخطر الذي يحدق بالبلاد. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» ان كلام تشيني الذي جاء في كلمة ألقاها بأوكلاهوما أمس خلال حملة لجمع التبرعات للسيناتور الجمهوري جيمس ايمهوف، موجه إلى مشروع القانون الذي اقره الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون والذي يربط تمويل القوات في العراق بوضع جدول زمني لانسحابها، وتحديدا إلى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري رايد.
وقال تشيني إن «عقلية التسلط التي يتمتعون بها، بالإضافة إلى سلسلة من الأعمال السيئة في مجلسي النواب والشيوخ خلال الأشهر الماضية، جعلتني أتساءل ما إذا كان زعماء الديمقراطيين اليوم يثمنون طبيعة الخطر الذي تواجهه البلاد في الحرب على الإرهاب، الحرب التي أعلنها الجهاديون، وهي حرب جبهتها المركزية العراق، حسب رأي العدو وأفعاله».