أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية على أن التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي «منتهية»، ما لم يوقف الاحتلال جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، نافية التزامها بوقف الصواريخ بينما يتواصل العدوان الإسرائيلي، فيما التقى وفد أمني مصري مع مسؤولين إسرائيليين، في محاولة لتثبيت التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وطالب إسرائيل بوقف التصعيد لضمان توقف صواريخ المقاومة.
وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، أن حكومته بذلت جهودا مضنية من أجل الحفاظ على التهدئة والعمل على استمرارها بالتعاون مع الوفد الأمني المصري، مطالبا بوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي. وقال هنية في تصريحات صحافية إن الحكومة بذلت ولا تزال تبذل جهودا كبيرة من أجل الحافظ على التهدئة مع الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى انه تم إجراء اتصالات ولقاءات مع مختلف الفصائل الفلسطينية من أجل تحقيق هذا الهدف. واعتبر هنية أن الترنح الذي تشهده التهدئة في الوقت الحالي سببه الخروقات الإسرائيلية المستمرة وخصوصا عمليات الاغتيال التي تطال قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية والتوغلات اليومية التي تتعرض لها المدن الفلسطينية من قبل الجيش الإسرائيلي.
وفي وقت سابق أعلن الناطق باسم حركة «حماس» إسماعيل رضوان أن فصائل المقاومة ستوقف إطلاق الصواريخ إذا أوقفت إسرائيل «عدوانها الشامل» فيما أكد الوفد الأمني المصري في غزة أن الفصائل الفلسطينية «جددت التزامها بالتهدئة».
وقال رضوان «إذا توقف العدوان الإسرائيلي الشامل من اغتيالات واجتياحات واعتقالات من الطبيعي أن تعود الأمور إلى طبيعتها بوقف الصواريخ محلية الصنع». وأشار إلى أن الوفد الأمني المصري في غزة «يبذل جهودا من اجل تثبيت التهدئة وموقفنا في حال توقف العدوان انه يمكن للفصائل الفلسطينية النظر في ما هي المصلحة الوطنية من خلال شكل من أشكال المقاومة» في إشارة ضمنية إلى التهدئة.
وحمل رضوان إسرائيل مسؤولية«انهيار التهدئة من خلال الاغتيالات والاجتياحات والاعتقالات التي تواصلها في الوقت الذي التزمت فيه فصائل المقاومة بالتهدئة». في المقابل أكد عضو القيادة السياسية في «حماس» الدكتور خليل أبو ليلة أن النية لدى الحركة بأسر جنود إسرائيليين «ليست مجرد تهديد بقدر ما أنها قضية استراتيجية حتى تحرير جميع الأسرى في سجون الاحتلال».
ولفت أبو ليلة إلى أن «حماس» قالت بصورة علنية وعلى لسان قادتها إنها «ستقوم بعمليات أسر جنود الاحتلال من أجل الغاية السامية والعادلة في تحرير أسرانا من سجون الاحتلال» وقال في تصريح صحافي أمس «إن إبقاء الاحتلال على أسرانا في سجون الاحتلال سيكلفه المزيد من عمليات الأسر لجنوده ولن تهدأ نار شوقنا لحرية أسرانا إلا بتبييض جميع السجون الإسرائيلية»، وأضاف «لا يجوز للاحتلال أن يزج بأسرانا في سجونه دون رد».
واعتبر أبو ليلة التهدئة أنها «باتت في عداد المنتهية مع الاحتلال ما لم يتوقف عن جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة» مؤكدا على أن التهدئة جاءت بناء على توافق فلسطيني داخلي بين فصائل المقاومة. وان «التهدئة لا تعنى أنها ملزمة للفصائل بعدم الرد على جرائم الاحتلال وتصعيده المبرمج».
من جهته، أكد القيادي البارز في «حركة الجهاد الإسلامي» خالد البطش أن حركته لم ولن تعطي أي طرف كان التزاما بالتهدئة ووقف إطلاق الصواريخ على البلدات والمدن الإسرائيلية، مشددا على حق الفصائل في الرد على أي اعتداءات إسرائيلية محتملة.
وقال البطش في تصريحات لإذاعة «صوت القدس» إن «ما يتردد من أنباء حول التزام الفصائل بالتهدئة في أعقاب التهديدات الإسرائيلية مبالغ فيه، فنحن لا تخيفنا التهديدات الإسرائيلية ولم ولن نعطي أي طرف كان التزاما بالتهدئة ووقف إطلاق الصواريخ طالما هناك اعتداء يطال أبناء الشعب الفلسطيني».
وأضاف «لا نوافق على التهدئة المتبادلة في المفهوم الإسرائيلي والمنحصرة فقط في وقف الصواريخ مقابل وقف الاجتياح، لأن هناك احتلالا يجب أن يقاوم ومعابر مغلقة، فإذا أرادوا الحديث عن تهدئة يتم بحثها في إطار وطني شامل وبضمانات إقليمية بإطلاق سراح الأسرى ووقف الاغتيالات والاقتحامات وفتح المعابر وتسهيل حياة الناس.
ورحب البطش في الجهود المصرية التي يبذلها وفدها الأمني المتواجد في غزة، داعيا العالم العربي والإسلامي إلى دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه. وكان الوفد الأمني المصري التقى مع مسؤولين إسرائيليين ليل الأربعاء/ الخميس في محاولة لتثبيت التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بعد انهيارها.
وقال مصدر مقرب من الوفد الأمني المصري لوكالة «فرانس برس» إن اللواء برهان حماد رئيس الوفد أكد للإسرائيليين «ضرورة أن تتحلى إسرائيل بضبط النفس وان لا تقوم بشن عمليات عسكرية ضد قطاع غزة وان تلتزم من جانبها بالتهدئة وعدم التصعيد العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى يتم احتواء الموقف المتدهور». وابلغ الوفد الأمني الجانب الإسرائيلي أن الفصائل الفلسطينية طلبت أن «يكون الالتزام بالتهدئة متبادلا ومتزامنا من الطرفين وان يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة».
وطلب الوفد المصري من الجانب الإسرائيلي عدم استهداف المواطنين الفلسطينيين ووقف العمليات العسكرية في الضفة الغربية، مؤكدا على أهمية وضرورة فتح المعابر الفلسطينية بما يخفف الأعباء عن المواطنين الفلسطينيين والعمل على إدخال العمال الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل. وأطلع الجانب الإسرائيلي على نتائج اجتماعه مع ممثلي الفصائل الفلسطينية، مؤكدا التزامهم بالعودة إلى التهدئة وعدم خرقها مرة أخرى. وكان الوفد الأمني المصري التقى فجر الأربعاء مع خمس فصائل فلسطينية هي «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و«الديمقراطية لتحرير فلسطين» إضافة ل«لجان المقاومة الشعبية».
«فتحاويات» جاهزات لتفجير أجسادهن ضد الاحتلال
هددت مجموعة ناشطات من الذراع العسكري لحركة «فتح» أمس بأنهن سيقدمن على تفجير أجسادهن في القوات الإسرائيلية إذا اقتحمت قطاع غزة. وقالت الناشطات في مؤتمر صحافي لأربع مجموعات عسكرية تابعة ل«فتح» في غزة إنهن جزء من «كتيبة حماة الأقصى» وعلى أتم الاستعداد للقيام بعمليات عسكرية داخل إسرائيل وفي أماكن ظن الجانب الإسرائيلي أن الفلسطينيين لن يصلوا إليها على حد قولهن.
وقالت إحدى أفراد المجموعة التي ظهرت في المؤتمر بملابس عسكرية وهي ملثمة «سنكون قنابل بشرية نتفجر في وجه المحتل». وأكدت المجموعات الأربع (حماة الأقصى واللواء الصاروخي ولواء الشهيد حسن المدهون ووحدة الصاعقة الوطنية ) جهوزيتها للرد على التهديد الإسرائيلي باجتياح القطاع، داعية كافة الفصائل إلى توجيه الضربات الموجعة للاحتلال وتشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنسيق التصدي والرد.
(يو.بي.اي)
غزة ـ «البيان» والوكالات

