حرم المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله عمليات الخطف وقال إنها «من أعظم المحرمات»، فيما نصب حزب الله لافتة كبيرة قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية تحمل صورة للجنديين الإسرائيليين اللذين خطفهما في 12 يوليو الماضي.

وتعود صورتا إيهود غولدفاسر وايلاد ريغيف اللذين يظهران بملابس مدنية إلى ما قبل اختطافهما، وسبق لإسرائيل أن نشرتهما. ووضعت الصورتان على لافتة سوداء كبيرة على مشارف بلدة عيتا الشعب عند الحدود في المنطقة التي خطف فيها الجنديان. وإحدى الصورتين جانبية والأخرى مواجهة وقد وضعت على لافتة يبلغ طولها ثلاثة أمتار وعرضها خمسة أمتار. وهذه هي المرة الأولى التي يرفع فيها حزب الله صورتي الجنديين الإسرائيليين بهذه الطريقة.

وتفصل بين الصورتين عبارة: «من اجل عودة أسرانا» بالعربية والانجليزية، في حين ردد بعض الأهالي الذين قدموا إلى المنطقة هتافات منها: «نفديك يا نصر الله» في إشارة إلى أمين عام الحزب حسن نصرالله وجرت عملية رفع اليافطة تحت مراقبة دورية لقوات الطوارئ الدولية فيما كانت دورية إسرائيلية تراقب من جهتها ما يجري عبر المكبرات.

وعلى جانب آخر، حرم المرجع محمد فضل الله عمليات الخطف وقال إن «عمليات الخطف واحتجاز حرية الناس، هي من أعظم المحرمات»، في تعقيب على اختطاف الشابين اللبنانيين زياد غندور وزياد قبلان يوم الاثنين الماضي والتي قال إنها «تمثل جريمة كبرى ينبغي المحاسبة عليها، وملاحقة مرتكبيها، لأية جهة انتموا، وبأي فريق ارتبطوا».وكان اختفاء غندور وقبلان لاقى استنكارا واسعا من مختلف القيادات السياسية المتنازعة ومن هيئات شعبية ونقابية.

وقال فضل الله إن «العمل لحماية السلم الأهلي، ومنع أية حادثة من أن تؤثر عليه أو تنال منه، هي مسؤولية كل الأطراف في لبنان، كما هي مسؤولية الأجهزة الرسمية المعنية، كما أن الإساءة إلى هذا السلم تعتبر جريمة كبرى ينبغي المحاسبة عليها ومعاقبة مرتكبيها»، وقال ان احتجاز حرية المواطنين والإساءة إليهم «يمثل حالة خطيرة تستدعي حركة سياسية وأمنية سريعة لتطويقها، وعلى الجميع أن يعرفوا أن الخطف هو من أكبر المحرمات، ومن أعظم الجرائم، خصوصا إذا كان يطل على مرحلة سياسية معقدة يخطف فيها الوطن وتتساقط فيها دعائمه وقواعده الأساسية».

وكذلك ندد «حزب الله» بالحادث «الخطير جداً»، داعياً إلى «تعاون الجميع مع الأجهزة الأمنية المختصة من أجل كشف ملابسات الحادثة وإنهائها واعتقال المجرمين أيا كانوا ومعاقبتهم».

ورغم التحريات والمداهمات المكثفة التي بذلتها القوى الأمنية في غير منطقة بحثاً عن مكان وجود غندور وقبلان أو معرفة الخاطفين، فإنه لم يتم الإمساك بأي خيوط، علما أن المداهمات شملت مناطق في الاوزاعي وبئر حسن وحي السلم ومنطقة الكوكودي في الضاحية الجنوبية، وكذلك منطقة جدرا في إقليم الخروب بعدما أقدم أحد المشتبه فيهم على فتح خطه الخليوي منها.

في غضون ذلك، بدا أن القيادات السياسية من أقصى الموالاة إلى أقصى المعارض، مجمعة على لجم أي ردات فعل حزبية أو فردية إلى حين جلاء ملابسات هذه الحادثة وعودة المخطوفين إلى ذويهما سالمين. وظل رئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط ووزير الإعلام غازي العريضي على تواصل مستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لليوم الثاني على التوالي، فيما كان بري يتابع الاتصالات مع وجهاء عائلة شمص، التي يتهم عددا من أفرادها بالخطف، ومع قيادات حزبية وأمنية سعيا لإطلاق المخطوفين.

من جانبه، تابع الرئيس اللبناني العماد إميل لحود تطورات حادثة الخطف، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع حصول أي انعكاسات لهذه الحادثة المستنكرة، مناشداً المعنيين «العمل على تطويق هذه الحادثة المستنكرة والمدانة في آن معا»، لافتا إلى أن «الأوضاع في البلاد لا تحتمل مثل هذه الأعمال التي تسيء إلى الاستقرار وتزيد الأمور تعقيدا، وتسهم في رفع منسوب التوتر ومحاولات إيقاظ الفتنة التي يرفضها جميع اللبنانيين إلى أي اتجاه سياسي انتموا لأن النقاش السياسي شيء والإجماع على ضرورة حماية الوحدة الوطنية وتحصينها شيء آخر».

ووصف رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري الموجود خارج لبنان عملية الخطف بأنها «علامة سوداء جديدة في سجل الباحثين عن أي طريقة لتهديد أمن المواطنين وسلامة المجتمع اللبناني»، داعياً إلى «عدم إعطاء أي فرصة للمصطادين في الماء العكر للعب على بعض الغرائز وشحن النفوس».

بيروت ـ علي بردى والوكالات