هاجمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشدة، مطالبة إياه بالاعتذار إلى إسرائيل قبل أن يرحل من الاليزيه على دعمه للعراق، وكونه أحد الموقعين الكبار على صفقة بيع العراق مفاعلا ذريا، وبشأن حمى انتخابات الرئاسة الفرنسية المتواصلة لغاية عقد الجولة الخيرة في 6 مايو تحولت أولمبياد بكين إلى مادة انتخابية، إذ لم تستبعد مرشحة الرئاسة الاشتراكية سيغولين رويال مقاطعة الأولمبياد بسبب موقف الصين من أزمة إقليم دارفور السوداني، في حين استبعد ذلك مرشح اليمين نيكولا ساركوزي.

وكتبت الصحيفة «بعد زمن غير طويل سيعتزل شيراك إلى نادي رؤساء فرنسا السابقين. من المعقول أن نفترض أن يفرغ لتأليف قصة حياته الغنية. انه مدين لدولة واحدة ولشعب واحد. يجب عليه أن يُبين لماذا كان متحمسا جدا لإعطاء العراق مفاعلا لإنتاج السلاح الذري»، وتابعت «الأسوأ من ذلك أن فرنسا والعراق أوجدا معا صيغة كاذبة تقول إن المفاعل يرمي إلى إنتاج الطاقة للاحتياجات السلمية».

وأوضحت «ليس شيراك فقط المطالب بالاعتذار، بل الرئيسان اللذان عمل تحت رعايتهما أيضا، بومبيدو وجسكار ديستان، ومتابعو طريقه في رئاسة الحكومة ومعهم وزراء الخارجية، أغرقوا العالم بطائفة من الأكاذيب لإخفاء الحقيقة، فمليارات الدولارات التي ضمنتها الصفقة الذرية في السبعينات من القرن الماضي وحولت إلى باريس هي التي حسمت الأمر لمصلحة إعطاء الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أداة الإبادة».

وذكرت «زعم شيراك أنه ليس هو الذي وقع الصفقة بل وريثه في رئاسة الحكومة، ريمون بار. الحقيقة صحيحة، لكن لم تكن لها أية صلة ببيع المفاعل». كاشفة عن أن «رئيس فرنسا آنذاك أقال شيراك بسبب مشكلات ائتلافية، ووقع بار على صفقة منتهية».

وأوضحت أن «شيراك كان هو الذي حاك بيع مفاعل (أوزيراك) في لقاءات مع صدام حسين وجها لوجه. التقى الاثنان لأول مرة عندما كان شيراك وزير الزراعة وجاء إلى بغداد على رأس وفد خبراء جاء للفحص عن طرق للتمكين للعلاقات بين الدولتين. عاد شيراك إلى باريس مليئا بالتأثر بصدام». وأشارت إلى أن «صدام لم يترك قط حدود الشرق الأوسط، ما عدا زيارة لباريس إلى المصنع الذي ينتج المفاعل.

وهي زيارة اشتملت على سلسلة من الاستقبالات الفخمة التي أقامها من اجله الرئيس جيسكار ورئيس الحكومة شيراك في قصور مارينيه، وفرساي والأليزية وقضاء نهاية الأسبوع في قلعة قديمة في بروفانس». وتابعت «أرسل صدام بحماسة شديدة طباخه الشخصي إلى بغداد في طائرته الرئاسية، ليأتي بمنتوجات غذائية تميز المطبخ العراقي. عادت الطائرة في اليوم نفسه مليئة بكل ما لذ وطاب وفي ضمن ذلك أسماك نهرية خاصة.

كان ذلك تفضلا من الضيف على مستضيفه، ويُتذكر كيف تلمظ شيراك بعد أن أكل منها في زيارته العراق». ومع هذا الهجوم الإعلامي الإسرائيلي على الرئيس الموصوف بعلاقاته الجيدة مع العرب، أدخلت المرشحة الاشتراكية رويال نفسها في هفوة جديدة على صعيد العلاقات الدولية، من المرجح أن تكون حديث الصحافة الفرنسية.

وقال روايال إنها « لا تستبعد مقاطعة أولمبياد بكين لعام 2008 بسبب موقف الصين من أزمة دارفور». وجددت انتقاداتها لمعارضة الصين لعقوبات للأمم المتحدة على السودان بسبب دور الخرطوم في الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور.وقالت روايال للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي «وجود النفط في الأرض لا يعني انه يتعين علينا أن نسمح بحدوث هذه الإبادة الجماعية المروعة».

وسئلت هل ينبغي لفرنسا أن تقاطع الألعاب الأولمبية لزيادة الضغوط على الصين فأجابت قائلة «أنا لا استبعد ذلك»، إلا أن ساركوزي استبعد مقاطعة فرنسا للألعاب الأولمبية بسبب موقف الصين من السودان، مفضلا الإبقاء على العلاقات القوية والمتنامية بين البلدين وعدم تعكيرها حال فوزه بالرئاسة.