صعدت موسكو من لهجتها التحذيرية إلى الغرب عموماً والولايات المتحدة بوجه الخصوص، غداة إصرار واشنطن على نشر نظام الدرع الصاروخية في شرقي أوروبا، إذ أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس عن تعليق العمل بمعاهدة القوات التقليدية في القارة الأوروبية، متهما جهات خارجية، لم يسمها، بالتدخل في شؤون بلاده الداخلية، فيما وصفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مخاوف موسكو من المنظومة الدفاعية بـ «السخيفة».
وقال بوتين في كلمته السنوية عن حالة الاتحاد الروسي أمام البرلمان «الدوما» إنه «قرر وقف العمل بمعاهدة القوات التقليدية في أوروبا، والتي تم التوصل إليها في العام 1990». وأضاف إن «الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة على المعاهدة لم تصدق عليها ولم تحترم بنودها».
وشدد على أن «القرار مرتبط في جانب منه بخطة أميركية لنشر وحدات من الدرع الصاروخي في بولندا والتشيك التي قالت موسكو إنها تهدد أمنها القومي».وأعرب عن استيائه «من نشاط دول الحلف المتواصل في بناء قواعد عسكرية على الحدود الروسية، والأكثر من هذا التخطيط لنشر النظم الدفاعية المضادة للصواريخ في بولندا وجمهورية التشيك».وقال «في هذا الشأن فإنني أعتبر انه من المناسب أن أعلن تعليق العمل بهذه المعاهدة، في أي الأحوال إلى أن تصدق عليها كل دول العالم والى أن تبدأ تنفيذها بصرامة».
واتهم «جهات خارجية باستخدام الأموال للتدخل في شؤون بلاده الداخلية بحجة نشر الديمقراطية». وأوضح «يستخدم تدفق الأموال من الخارج للتدخل المباشر في شؤوننا». وقال «ثمة جهات تستخدم بخبث عبارات الديمقراطية الزائفة وترغب في العودة إلى الماضي: بعضها ترغب في تقويض ثروتنا الوطنية المشتركة وسرقة الشعب والدولة، وغيرها تسعى إلى حرمان البلاد من الاستقلال الاقتصادي والسياسي».
وتابع «في العهد الاستعماري، كانوا يتحدثون عن ما يسمى دور الدول المستعمرة في إدخال الحضارة إلى الشعوب».وإزاء هذا التصعيد الروسي الجديد في العلاقة مع واشنطن تحديدا، وصفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المتواجدة في العاصمة النرويجية أوسلو الفكرة القائلة ان نشر الولايات المتحدة 10 صواريخ اعتراضية في بولندا قد يؤثر على التوازن الاستراتيجي مع روسيا «بالسخيفة».
وقالت رايس قبل ساعات من الاجتماع المقرر مع نظرائها في حلف «الناتو» ومع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «فلنكن واقعيين القول ان نشر 10 صواريخ اعتراضية سيزعزع التوازن الاستراتيجي سخيف جدا والجميع يعرف ذلك». وأضافت «إننا على استعداد تام لتبديد المخاوف المحيطة بمشروع الدرع الأميركية»، مشيرة إلى أن «المباحثات مع الروس حول هذا الموضوع بدأت في يونيو».
ومضت تقول «سنواصل التحاور مع موسكو، لكن على أساس تقييم واقعي وليس على أساس مخاوف ناجمة عن وقائع تعود إلى الثمانينات، مذكرة أن «روسيا تملك آلاف الصواريخ في ترسانتها».
