اعتبرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والمسؤولين الفلسطينيين وقعوا في «فخ» إسرائيلي بطلب التهدئة ووقف إطلاق النار، معتبرة أن التهدئة وهم تسوقه إسرائيل للعالم، بزعم أن على الأرض جانبين متحاربين يقاتلان بعضهم البعض (الفلسطينيون يهاجمون وإسرائيل تدافع عن نفسها».

وكتبت «هآرتس» أن المسؤولين الفلسطينيين «يحرصون على السقوط في الحفر التي تحفرها لهم السياسة الاحتلالية الإسرائيلية»، مشيرة إلى أن «في يومي السبت والأحد الماضيين لخرق إطلاق النار الفلسطيني قتل جنود الجيش الإسرائيلي تسعة فلسطينيين من ضمنهم فتاة في السابعة عشرة من عمرها وشرطيا كان على سطح منزله، ولم تكن له علاقة بأي معركة»، بينما تصعد إسرائيل في المحافل الدولية من خطر صواريخ القسام «التي لم تقتل أحدا».

وأوضحت: « في الحادي عشر من نيسان (ابريل) في الساعة الخامسة صباحا هاجمت قوة عسكرية إسرائيلية قرية دان في منطقة جنين. القوة سيطرت على عدد من المنازل وحولتها إلى موقف لإطلاق النار. أغلبية النيران وجهت إلى منزل معين في الحي الغربي. في بيت آخر في الحي صعد محمد عابد على سطح المنزل (23 سنة) فتعرض لإطلاق النار وقُتل. الجنود يدعون أنهم رأوا مسلحا وأطلقوا النار عليه، أما المصادر فتقول أن عابد لم يكن مسلحا وإنما أراد التحقق مما يحدث في الخارج»....

و«في يوم السبت الماضي هاجمت قوة عسكرية إسرائيلية مخيم جنين في عملية اعتيادية روتينية. السيارات العسكرية أحاطت بمنزل عائلة برعيش، ابنها مطلوب وهو من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي.... ولم يكن موجودا في المنزل فاختار جندي أن يطلق النار على رأس أخته (بشرى برعيش) التي كانت تستعد لامتحان الثانوية العامة».

وتابعت «في يوم الأحد الماضي اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية قرية دير أبو مشعل شمالي رام الله وأغلقت كل منافذها فارضة حظر التجول عليها. الشبان ومن بينهم خالد زهران (15 سنة) رشقوا القوة بالحجارة. الجنود ردوا بإطلاق النار. زهران أصيب في بطنه ومات متأثرا بجراحه فيما بعد»....

وأكدت «هآرتس» أن هذا يشير إلى أن وقف إطلاق النار ليس قائما، ولم يكن قائما من قبل، ذلك لان الاحتلال العسكري هو نار. كل حظر تفرضه الإدارة المدنية على بناء منزل فلسطيني، وكل حظر للانسحاب من غزة إلى الضفة، وكل شيكل من أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، وكل حاجز داخل الضفة، وكل دونم أرض استُلب منذ عام 1967، وكل مستوطنة صغيرة أو كبيرة قديمة أو جديدة ضمن الإجماع الوطني أو من دونه ـ هي نار إسرائيلية لم يتمكن تكتيك صواريخ القسام من إيقافها، ولا حتى نجحت في إيقافها عملية السلام والمفاوضات الإسرائيلية» .

وذكرت الصحيفة أن التصعيد الذي صادق عليه رئيس وزراء الاحتلال ايهود أولمرت يتضمن دخول قوات الاحتلال كيلو مترا واحدا خلف جدار الفصل العنصري باتجاه قطاع غزة، ومطاردة المقاومين الذين يطلقون الصواريخ وتصفيتهم، واستئناف اغتيال قادة «كتائب عزالدين القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس».