دخلت الأحزاب الكبيرة في الجزائر الحملة الدعائية لانتخابات 17 مايو البرلمانية أمس، بقوة وانتشرت قياداتها في مختلف مناطق البلاد إيذانا ببداية التنافس على 389 مقعدا في البرلمان، وبدأ عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة وهو في الوقت نفسه الأمين العام لجبهة التحرير الوطني ـ حزب الغالبية ـ حملته من مدينة البليدة على بعد 50 كيلومترا جنوب غرب العاصمة.
وقاد بها تجمعا شعبيا بالقاعة الرياضية الكبرى حضره نحو خمسة آلاف من أتباعه من سكان المدينة. وذكّر في بداية خطابه بأهمية المشاركة في الانتخابات باعتبار ذلك ممارسة طبيعية لحق كرسته قوانين الجمهورية. ثم تطرق إلى أهداف حزبه ودعا إلى تزكية مرشحي الجبهة لتمثيل سكان الولاية في البرلمان.
أما أحمد أويحيى الأمين العام للتجمع الديمقراطي فأطلق الحملة من ولاية الطارف الواقعة في أقصى شرق البلاد على الحدود مع تونس وسيواصل الزحف حتى آخر نقطة من غرب الجزائر ويرأس خلال ثلاثة أسابيع من الحملة عشرات التجمعات والمهرجانات الشعبية في مختلف ولايات القطر، حسب ما جاء في تصريح للناطق الرسمي باسم الحزب ميلود شرفي.
وفضلت حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمين) التي تحالفت مع جبهة التحرير و التجمع الديمقراطي، إطلاق حملتها بالوقوف في موقع التفجير الأول ليوم 11 أبريل أمام قصر الحكومة للترحم على أرواح الضحايا وتجديد التنديد بالإرهاب، قبل أن يرأس زعيمها أبو جرة سلطاني مهرجانا بقاعة رياضية تقع بحي باب الزوار قرب مكان تفجير آخر في اليوم نفسه استهدف مركزا للشرطة. وأكد سلطاني أن حزبه يدعو إلى الاعتدال ويعمل على تحقيقه على الأرض.
وبدأت الويزة حنون زعيمة حزب العمال حملتها من مدينة تمنراسب بأقصى جنوب البلاد على بعد أكثر من ألفي كيلو متر من العاصمة الجزائر وستتابع نشاطها في الأيام المقبلة بمختلف ولايات الصحراء قبل أن تتنقل إلى الشمال وحملت حنون إلى سكان الجنوب شعار الحفاظ على ثروات البلاد و مقاومة جشع الشركات متعددة الجنسيات التي تريد التهامها.
ودعا محمد بولحية الرئيس الجديد لحركة الإصلاح الوطني وهي أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر بمعيار التمثيل النيابي سكان ولاية باتنة للتصويت على قوائمه. وأكد أنه انطلق من منطقة الأوراس التي انطلقت منها أولى رصاصات مجاهدي ثورة التحرير في ليلة الفاتح من نوفمبر عام 1954 وأدت إلى تحرير البلاد واسترجاع هويتها العربية المسلمة.
وقاد الدكتور سعيد سعدي رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية تجمعين أمس في العاصمة كان الأول بمقر حزبه بشارع ديدوش مراد والثاني بحي باب الواد أكثر الأحياء الشعبية في العاصمة الجزائرية اكتظاظا وهو أيضا معقل من معاقل الحزب ودعا إلى التصويت على قيم الجمهورية وعلى تعميق الديمقراطية.
وانتشر عشرات من قادة الأحزاب الآخرين في ولايات البلاد المختلفة لتنشيط مهرجانات والترويج لبرامجهم وقوائم أحزابهم. وتدوم الحملة الانتخابية 19 يوما وتنتهي يوم 14 مايو قبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع. وقد سمحت وزارة الداخلية بعقد تجمعات في الساحات العمومية إذا كان ذلك لا يؤثر على حرية تنقل المواطنين .
كما وضعت تحت تصرف المرشحين 2700 قاعة وساحة عمومية لتنشيط مهرجاناتهم. ويحظر عقد التجمعات بالعاصمة خارج القاعات كونها محكومة بقانون خاص يمنع التظاهرات والمسيرات والتجمعات. ويتجاوز عدد المرشحين للانتخابات 12 ألف مرشح من بينهم قرابة ألف تقدموا على قوائم مستقلة، فيما ينتمي الباقي لأربعة وعشرين حزبا.