كشفت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، عن أنه يأمل في أن يعاود السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة تحركه، في اتجاه فتح ثغرة حوارية في جدار الأزمة مع سعد الحريري، فيما دخل موضوع الانتخابات الرئاسية في لبنان بقوة أمس إلى الأزمة السياسية المستحكمة أصلاً في البلاد على مواضيع متعددة أبرزها المحكمة ذات الطابع الدولي التي تعتزم الأمم المتحدة تشكيلها لمعاقبة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ومشكلة تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي وقت بات واضحاً أن اللبنانيين ينتظرون حصيلة الحركة الدولية ونتائجها وكذلك حركة الاتصالات واللقاءات المرتقبة في الأيام القريبة المقبلة، فان فرقاء الصراع في لبنان يحاولون ملء هذا الفراغ بالتشديد على المواقف المعلنة في وقت تبدوا أبواب الحوار موصدة، بعدما كان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بحث مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في إمكان عودته إلى بيروت لمواصلة المساعي الحوارية بين طرفي الصراع.

وتحدثت مصادر مقربة من بري عن أمله في إعادة السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة بتحريك المفاوضات من جديد، واكتفى خوجة عقب لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري «أن أجواء اللقاء كانت ممتازة، وأن المملكة العربية السعودية مستمرة في مساعيها».

ورداً على الطرح الأخير للسنيورة في شأن حكومة الوحدة الوطنية، قال ركن بارز في المعارضة إنه «إذا كان السنيورة جاداً في هذا الطرح فليستقل أولاً، وبعدها يجري النقاش في البرنامج السياسي للحكومة المقبلة».

وبعد اجتماع عقدته برئاسة النائب محمد رعد، رأت «كتلة الوفاء للمقاومة» أن «فرصة إنقاذ البلاد من التردي والانقسام والفوضى لا تزال متاحة وممكنة، وإنما تحتاج إلى قرار شجاع وعاقل نتلمس صدوره عن فريق السلطة، يتضمن إقراراً واضحاً بحق المعارضة في المشاركة الحقيقية وتعهداً جريئاً بعدم خرق الدستور وانتهاك بنوده»،

وقالت إن «إحالة فريق السلطة طلب إقرار المحكمة على مجلس الأمن هو خير دليل على أن فريق السلطة ملتزم تقديم خدمات لتسهيل خطة الإدارة الأميركية الهادفة إلى إحكام سيطرتها على لبنان». وأكدت أن «نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هو الثلثان من أعضاء مجلس النواب، وإن أي محاولة لتجاوز العمل بهذا النصاب المحدد نصاً وعرفاً هي تقويض لوحدة البلاد وتعميق للأزمة».

في المقابل، اعتبر عضو «كتلة المستقبل» النائب وليد عيدو أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فشل في إقناع سوريا بالتعاون مع الأمم المتحدة في قضية المحكمة. ورأى «أننا أصبحنا حكماً متجهين نحو إقرار المحكمة تحت الفصل السابع وإن ذلك لن يستغرق وقتاً طويلاً».

وقال: «نعم نريد إقرار المحكمة تحت الفصل 7 ولو كان الأمر مسموحاً لطالبنا بأن يكون تحت الفصل 70 أو 700». وأضاف أن «الأمين العام في تقديري اصطدم بجدار الرفض السوري المستمر دائماً بعدم التعامل مع الأمم المتحدة إلا لفظاً».

وقبل مغادرته بيروت صباحاً إلى الفاتيكان للقاء البابا بنديكت السادس عشر، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الزعماء السياسيين إلى الاتفاق على «هدنة»، قائلاً إن «الناس أصبحوا ضائعين أو مضللين والسجالات قائمة كل يوم بين السياسيين، والناس يتقاصفون في الكلام». وأضاف أن «الحرب كما تعلمون أولها كلام، ونأمل أن يبقى الكلام عند هذا الحد».

وأكد أن «هم المملكة العربية السعودية هو أن يعود الأمن والسلام إلى لبنان». وحض على إقرار قانون انتخابي «مبسط يفسح المجال للناس لكي يعربوا عن إرادتهم». كما دعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية بحسب ما ينص عليه الدستور اللبناني.

خطف عنصرين من حزب جنبلاط

في سابقة هي الأولى من نوعها منذ الأحداث التي شهدتها محلة الطريق الجديدة في 25 يناير الماضي، فقد شابان أحدهما زياد حسين قبلان من الحزب التقدمي الاشتراكي والثاني زياد منير غندور وهو نجل محازب آخر في الحزب نفسه. وتبين لاحقاً انهما مخطوفان على خلفية مقتل الشاب عدنان شمص في 25 يناير الماضي في منطقة جامعة بيروت العربية.

وسارع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إلى الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الأولى منذ فترة طويلة بسبب الأزمة السياسية، من أجل معالجة الموقف وإطلاق المخطوفين. كذلك اتصل وزير الإعلام غازي العريضي ببري للغرض عينه.

بيروت ـ علي بردى: (البيان)