سادت أجواء التوتر لليوم الثاني على التوالي قطاع غزة، بانتظار الرد الإسرائيلي، على الصواريخ المحلية الصنع التي أطلقتها المقاومة على المستعمرات الإسرائيلية قرب القطاع، وأنذر جيش الاحتلال أجهزة الأمن الفلسطيني في القطاع بضرورة إخلاء مواقعها، فيما ردت المقاومة مجدداً بقصف معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، وبموازاة ذلك، دارت اشتباكات عنيفة بين جنود الاحتلال ومقاومين في نابلس أدت إلى إصابة عدد من الإسرائيليين.

أخلت قوات الأمن الفلسطيني مواقعها في المناطق الشمالية من قطاع غزة بعد تحذيرات إسرائيلية بقصف تلك المقرات، وسط أجواء توتر ما زالت تخيم على القطاع بانتظار التصعيد العسكري الإسرائيلي. وأوضحت مصادر أمنية رفضت نشر اسمها، لـ «البيان» أن «تحذيرات صهيونية وصلت للأمن الفلسطيني بضرورة إخلاء المواقع الأمنية تمهيداً لقصفها بالمقاتلات الجوية

خاصة بعد تهديدات أطلقها قائد ما يسمى المنطقة الجنوبية في قطاع غزة بنية جيش الاحتلال شن غارات جوية على المقرات الفلسطينية»، ولم يستبعد هذا المسؤول ضرب مواقع تابعة للحكومة الفلسطينية . وكانت مصادر فلسطينية ذكرت نقلاً عن مصادر غربية بأن «قوات الاحتلال تنوي ضرب مواقع عسكرية من الجو واستبعدت تلك المصادر أن تقدم قوات الاحتلال على شن عملية برية واسعة في قطاع غزة» .

وأكد شهود أن «تحركات للآليات الإسرائيلية بشكل كثيف شوهدت بالقرب من الشريط الحدودي شمال بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة». في غضون ذلك، ذكرت ألوية «الناصر صلاح الدين» التابعة للجان «المقاومة الشعبية» في بيان أنها «قصفت معبر كرم أبو سالم (كريم شلوم) شرق مدينة رفح بصاروخ من طراز (ناصر 2).

وتزامنت أجواء التوتر في القطاع، مع حملة تصعيد عسكري إسرائيلية متواصلة في الضفة، إذ اعتقلت قوات الاحتلال أربعة من عناصر كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» عقب كمين نصبته لهم بين بلدتي يطا والسموع جنوب الخليل.

وذكرت مصادر محلية أن «جنود الاحتلال نصبوا كميناً للمواطنين الأربعة في منطقة مفرق سوسيا بين يطا والسموع، بينما كانوا يستقلون سيارتهم الخاصة». وأوضحت أن «المعتقلين هم: محمد خالد الشواهين (40 عاماً)، حسن حسني الهليس (33 عاماً)، محمد أحمد صالح أبو زهرة (32 عاماً) ومحمد موسى أبو زهرة (30 عاماً)، ولم تعرف الجهة التي أخذوا إليها».

كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس شمال الضفة الغربية وسط إطلاق نار كثيف، وذكرت مصادر أمنية أن «عملية الاقتحام تركزت بالأساس في البلدة القديمة من نابلس وأنه كان يسمع بين الحين والآخر دوي إطلاق نار متقطع إضافة إلى سماع صوت انفجار نجم عن استهداف قوات الاحتلال».

وأوضحت المصادر أنه «لم يبلغ عن وقوع إصابات أو اعتقالات في صفوف المواطنين حتى الآن». ولاحقاً، اعترفت مصادر إسرائيلية بإصابة جنديين إسرائيليين بجروح في نابلس، موضحة أن «مقاومين فلسطينيين فجروا عبوة ناسفة بالقرب من قوات الجيش في مدينة نابلس أدت إلى إصابة جنديين بجروح وصفت بالطفيفة».

وتبنت كتائب «الشهيد ياسر عرفات»، التابعة لحركة «فتح»، عملية تفجير عبوة ناسفة بدورية إسرائيلية في المدينة. وقالت في بيان إن «إحدى مجموعات (الشهيد ياسر عرفات) تمكنت من تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية كانت تمر عبر الطريق، خلفت إصابات في صفوف القوة».

وأكدت على أن «هذه العملية تأتي في إطار العملية العسكرية (فداك يا أقصى) والتي تأتي في مسلسل الرد الطبيعي على المساس بالمسجد الأقصى المبارك والاعتقالات والتهديدات الإسرائيلية المتكررة».

هنية ينفي وجود أنفاق لتهريب الأسلحة

نفى مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس صحة تقارير إسرائيلية أكدت على وجود أنفاق في قطاع غزة لتهريب أسلحة متطورة للقطاع، وكذلك أن هناك إيرانيين يتولون تدريب النشطاء الفلسطينيين في القطاع.

وقال رئيس ديوان الحكومة محمد المدهون في بيان إن «هذه الادعاءات باطلة وعارية عن الصحة»، مضيفاً أن «الهدف منها إيجاد الذرائع لشن عمليات عسكرية برية على قطاع غزة ومواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: (البيان)