تدخلت مصر بثقلها الأمني في محاولة لإعادة التزام حركة «حماس» بالهدنة مع إسرائيل في قطاع غزة بعد أن أعلن الجناح العسكري للحركة الثلاثاء إنهاء وقف إطلاق النار المبرم في القطاع منذ خمسة أشهر وأطلق صواريخ على إسرائيل.

وفي المقابل استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أعضاء حكومته ليزن بشكل محسوب وبلا أي مغامرات، ردّ إسرائيل على الهجمات الصاروخية الفلسطينية، وهي الأولى منذ أن وافقت «حماس» على وقف هذه الهجمات في نوفمبر الماضي.

وقالت كتائب «القسام» الجناح العسكري لحماس إنها «أطلقت صواريخ من قطاع غزة رداً على مقتل تسعة فلسطينيين في مطلع الأسبوع على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمات جرت في الضفة الغربية المحتلة».

وصرح مسؤول فلسطيني بأن «وفدا أمنيا مصريا عقد اجتماعين منفصلين مع (حماس) وحركة (الجهاد الإسلامي) وضغط على الحاجة إلى إعادة الهدوء وعدم اعطاء إسرائيل ذريعة للقيام بعملية عسكرية في قطاع غزة الذي انسحبت منه صيف 2005.

وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن «ثمانية صواريخ أطلقت على إسرائيل الثلاثاء وان اثنين منها سقطا قرب (مستعمرة) إسرائيلية في الجنوب. ولم ترد أي تقارير عن وقوع خسائر بشرية». وصرحت مصادر أمن إسرائيلية «بأن الجيش الإسرائيلي أنهى مؤخراً برنامجاً لتدريب القوات البرية على شن هجوم على ناشطين فلسطينيين في قطاع غزة في حالة إعطاء الحكومة الضوء الأخضر للقيام بذلك».

لكن مصدرا سياسيا إسرائيليا قال إن «أولمرت لا يميل للقيام بعملية واسعة النطاق وان كان من الممكن أن توافق الحكومة على القيام بعمليات قتل محددة تستهدف الناشطين». وتراجعت شعبية أولمرت بشدة منذ الحرب غير الحاسمة التي دارت بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان. ويجري تحقيق رسمي في الحرب التي استمرت 34 يوما مع الحزب وفي أداء الجيش في الحرب، ومن المنتظر أن تنشر النتائج الأولية للتحقيق الأسبوع المقبل.

وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افرايم سنيه لراديو الجيش الإسرائيلي «لن تشن عملية واسعة في غزة إلا إذا ثبت أن فوائدها أكثر من أضرارها». بينما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس حكومة الوحدة الفلسطينية التي تشكلت الشهر الماضي من حركتي «حماس» و«فتح» من وقوع مزيد من الهجمات الصاروخية.

ورد عليه أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»، «لا يوجد أي تهدئة بيننا وبين الاحتلال فالاحتلال قضى على التهدئة منذ أن انطلقت ونحن لم نثق من البداية في نوايا الاحتلال». لكن الحكومة الفلسطينية التي تقودها «حماس» دعت رغم ذلك في وقت لاحق إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار.

وفي خطوة لكبح التصعيد قال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم «إذا أوقف الاحتلال كل الاغتيالات والعنف والاعتقالات والغارات ضد الشعب الفلسطيني ستفكر حماس في الحفاظ على التهدئة بالتنسيق مع فصائل أخرى في موقف جماعي».