يتواصل العنف في الصومال بمقتل مئات المدنيين يوميا دون تحرك دولي جاد لوقف المأساة، ولجملة من الأسباب مجتمعة بدءا من الكلل الذي أصاب الناس إزاء صراع آخر في أفريقيا وحتى الانقسامات والإحباط الدبلوماسي الدولي فقد فشلت حرب تحصد مدنيين وتتسبب في أزمة لاجئين كبيرة في لفت انتباه العالم أو استنفار الأطراف العالمية المؤثرة.

وقال رئيس مؤسسة بحثية سياسية في مقديشو رفض الكشف عن اسمه «هناك مأساة كبرى تتكشف في مقديشو.. ولكن بسبب الصمت العالمي.. قد تعتقد أن ما يحدث هو عيد الميلاد». والصوماليون المحاصرون وسط أسوأ أعمال عنف في مقديشو منذ 16 عاما يدركون بأسى موقعهم على جدول الأعمال الدولي.

وقال عبد الرحمن علي (29 عاما) وهو أب لاثنين ويعمل حارس أمن في مقديشو »لا أحد يأبه بالصومال.. حتى إذا قتلنا بالملايين»، وأضاف «لا يلقي العالم بالا لمحنتنا. الأمم المتحدة مشغولة بإصدار بيانات فيما يقتل مدنيون أبرياء يوميا».

ويقول مسؤولون ونشطاء محليون إن قرابة 1300 شخص قتلوا خلال الشهر الماضي في معارك بين القوات الحكومية وحلفائها الإثيوبيين من جهة والإسلاميين ومقاتلي عشيرة الهوية الساخطين من جهة أخرى.

ودقت منظمات الإغاثة ناقوس الخطر بخصوص النزوح الجماعي لقرابة 321 ألفا من مقديشو وصدرت دعوات من أجل التهدئة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. لكن محللين يقولون إن شيئا لم يحدث مثل التعبئة العالمية أو القلق الذي يصاحب عادة أحداثا بهذا الحجم.

وقال دبلوماسي غربي يقيم في نيروبي طلب عدم الكشف عن اسمه «الناس في واشنطن.. بالطبع.. مشغولون بالعراق وبانتخاباتهم الوشيكة بدرجة تمنعهم من ايلاء أي انتباه لأي أنباء جديدة بشأن قتل الصوماليين بعضهم

بعضا»، وأضاف «وإذا كان لديهم قليل من الوقت ليمنحوه لافريقيا.. فسيكون لدارفور بسبب الأبعاد الدولية التي حدثت وبسبب نفوذ جماعات الضغط».

وتلعب الممارسات الإعلامية دورها. فمقديشو تمثل خطورة كبيرة للغاية بالنسبة لأغلب الصحافيين الغربيين بينما أغلق مكتب قناة الجزيرة الفضائية. ولذلك فأغلب الأخبار يأتي عن طريق مجموعة من الصحافيين المحليين الذين يتسمون بالشجاعة وينقلون الأحداث إلى وكالات الأنباء الدولية.

والمشاهد التي تهز الضمير منتشرة في كل مكان من الجثث الملقاة بالشوارع إلى المباني المدمرة والرضع الجرحى واللاجئين الذين يحتمون بالأشجار وصولا إلى ردهات المستشفيات التي تملؤها الصرخات والدماء. لكنها إلى حد كبير لا تصل إلى الخارج بسبب مخاطر تصوير مثل تلك اللقطات وقلة عدد المصورين هناك.