في الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيس دولة إسرائيل، أقدمت قوات الاحتلال بجرافاتها الليلة قبل الماضية على هدم بناية المجلس الإسلامي الأعلى التي تعتبر من روائع الفن المعماري والحضاري في القدس، وظلت واجهاتها الخارجية ونقوشها شاهدة على إسلامية وعروبة المدينة.

وذكر شهود أن بلدية الاحتلال باشرت بهدم أجزاء من بناية المجلس الإسلامي الأعلى، وهو المبنى المعماري الذي انتهى العمل به عام 1929 ، والذي يقع على بعد عشرات الأمتار من السور الغربي للبلدة القديمة في القدس، وعلى مقربة من باب الخليل،

وبالتحديد في حي ماميلا، المقابل لمقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية». وأشار الشهود إلى أن« عمليات الهدم بدأت بهدم أجزاء من الجهة الخلفية الجنوبية والغربية لبناية المجلس الإسلامية الأعلى، بعدما أعملت يد الخراب والهدم في بنائها وغرفها الداخلية».

وقالت مؤسسة الأقصى في بيان لها: «إنه بعد استكمال عملية الهدم سيتم حفر المنطقة عميقا، تمهيداً لإضافة وتشييد مبان وشقق عليها، ملاصقة لما سيبقى من واجهات بناية المجلس الإسلامي الأعلى، كما سيضاف عدة طوابق من على بناية المجلس الإسلامي الأعلى نفسه،

وكل ذلك على غرار الطراز المعماري الغربي الحديث بعيداً عن معالم البناء العربي الإسلامي، بحيث تصبح العمارة بصورتها النهائية عمارة لشقق إسرائيلية، سيقوم بامتلاكها أثرياء من يهود العالم خاصة من الأميركيين والأوروبيين ممن عرف عنهم تمويلهم لمشاريع تهويد القدس،

وممن يرغبون بامتلاك شقق فاخر قريبة من حائط البراق، حتى يتسنى لهم إقامة شعائرهم الدينية اليهودية براحة قصوى وتواصل سريع ودائم، علماً بأن سعر المتر المربع الواحد من الشقق التي ستعد سيصل ثمنه ما بين 15-20 ألف دولار أميركي وسيبلغ ثمن الشقة بسعة 250 متراً مربعاً إلى خمسة ملايين دولار أميركي».

وكشفت مؤسسة الأقصى عن أن« أغلب ما بداخل المجلس الإسلامي قد أتلف، وقد تساقطت الجدران الداخلية وخرّب الكثير من روعة البناء الداخلي، ولم يبق إلا الواجهة الخارجية الشرقية والشمالية وإن أصابها أيضا الكثير من التلف.

واعتبر البيان أن عملية الهدم تندرج في إطار الحرب المسعورة التي تقترفها المؤسسة الإسرائيلية بحق المقدسات والأوقاف السلامية والمسيحية في القدس في مسعاها المحموم لتهويد القدس وطمس كل المعالم العربية والإسلامية، وتغييب التاريخ والحضارة العربية والإسلامية».

وكان الاحتلال منذ النكبة عام 1948، وضع يده على بناية المجلس الإسلامي الأعلى، حيث سيطرت قوات الجيش الإسرائيلي على غربي مدينة القدس، حتى حدود ما يسمى بـ «خط الهدنة» حيث تقع تحديداً بناية المجلس الإسلامي الأعلى، وقامت إسرائيل على الفور بمصادرة المبنى واستولت عليه بحكم قانونها الجائر المعروف بقانون «أملاك الغائبين»،

واستعمل بعدها لسنين طويلة كمبنى لوزارة الصناعة والتجارة الإسرائيلية حتى العام 2003 ، حيث تناقلت السيطرة عليه رسمياً بين شركات إسرائيلية إلى أن تم بيع البناية لثري يهودي «حريدي ـ متدين متزمت» من أميركا بمبلغ 20 مليون دولار،

وأخيراً أعلن عن مخطط لتحويل بناية المجلس الإسلامي الأعلى والمساحة المرافقة إلى عمارة شقق فاخرة في إطار مخطط استيطان تهويدي في محيط القريب من البلد القديمة في القدس بمبادرة ومساهمة الثري اليهودي المذكور ويندرج هذا المخطط تحت المشروع المسمى ب«مشروع ماميلا» الذي يلف المنطقة الغربية لأسوار القدس القديمة والمطلة على المسجد الأقصى المبارك.