بدأت المعركة الانتخابية تشتد سخونة بين مرشحي الرئاسة الفرنسية نيكولا ساركوزي وسيغولين روايال، قبل 12 يوماً من موعد الدور الثاني للانتخابات إذ اتهم أمس حلفاء ساركوزي المرشح اليميني، منافسته الاشتراكية روايال بالتنازل عن مبادئها لمحاولة كسب أصوات الوسط، التي تعد مهمة لحسم الجولة الثانية من الانتخابات، بينما يعقد المرشح الخاسر فرانسوا بايرو اليوم مؤتمراً صحافياً لإعلان المرشح الذي سيدعمه.
واستأنف المتأهلان إلى الدورة الثانية معركتهما على الفور. فانتقل ساركوزي إلى ديجون (وسط شرق) وروايال إلى فالانس (جنوب شرق) للمشاركة في لقاءات انتخابية. وستتوج المعركة بينهما بمناظرة تلفزيونية في الثاني من مايو المقبل.
وخطبت المرشحة الاشتراكية روايال ود المرشح الوسطي فرنسوا بايرو الليلة الماضية ودعته إلى المشاركة في مناظرة عامة لمعرفة ما إذا كان بإمكانهما إيجاد أرض سياسية مشتركة. وتودد ساركوزي أيضاً لناخبي الوسط غير أنه استبعد أي تحالف مباشر مع بايرو نفسه. واتهمت دائرة المقربين من مرشح اليمين روايال بتقديم حرصها للوصول إلى السلطة على المبادئ.
وقال اجزافيه برتران الناطق باسم ساركوزي لتلفزيون «ال.سي.اي» بينما «يرغب نيكولا ساركوزي في توحيد الصفوف.. ترغب سيجولين روايال في المساومة. المساومة تعني أيضاً التنازل عن مبادئها وقناعاتها». ومن المقرر أن يعقد بايرو مؤتمراً صحافياً اليوم الأربعاء لإعلان المرشح الذي سيدعمه غير أن حلفاءه يقولون إن من غير المرجح أن يؤيد أياً من المتنافسين على الرئاسة
لأن ذلك من شأنه أن يضعف التأييد الذي تمكن من حشده لنفسه خلال الأسابيع الأخيرة بفضل موقفه كقوة مستقلة في الحياة السياسية الفرنسية. غير أن حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية الصغير الذي ترشح عنه بايرو كان قد تحالف بشكل تقليدي مع حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الذي ترشح عنه ساركوزي كما أن كتلة بايرو الصغيرة في البرلمان اعتمدت في انتخابات عام 2002 على دعم الاتحاد من أجل الحركة الشعبية.
وكثف كل من اليمين واليسار دعواتهما إلى الوسطيين للانضمام إليه. وقال وزير التضامن الاجتماعي جان لوي بورلو، العضو سابقاً في حزب الاتحاد من اجل الديمقراطية الجديدة برئاسة بايرو، إن وجود أعضاء الحزب الوسطي بكثافة في الحكومة في حال فوز ساركوزي أمر ضروري لا بد منه،
ودعا السكرتير الأول للحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند من جهته الناشطين الاشتراكيين إلى إقناع الوسطيين بالانضمام إلى سيغولين روايال، رافضاً في المقابل انتهاج الحزب الاشتراكي أي «منطق تفاوضي» مع الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية لأن ذلك لن يكون حسبه لائقاً حيال الناخبين.
وأظهرت استطلاعات الرأي الأولى للدورة الثانية أمس فوزاً مريحاً لساركوزي ب52 إلى 54 % من الأصوات. إلا أن عدداً من المحللين يعتبرون أن اللعبة لم تنته بعد. وأكد ساركوزي (52 عاماً) انه يريد جمع الشعب الفرنسي وراء حلم فرنسي جديد . ودعا إلى نقاش حول مشروعين للمجتمع.
ساركوزي يخطب ود المرأة
استأنف أمس مرشح اليمين نيكولا ساركوزي حملته بلقاء مع رابطة نسائية في باريس حيث انضمت إليه سيمون فيل وزيرة الصحة السابقة. وتعرف فيل في فرنسا بمواقفها المستميتة في مناصرة تشريع الإجهاض. ومن المقرر أن يتوجه ساركوزي في وقت لاحق إلى ديون لحضور تجمع انتخابي حاشد بينما تشارك روايال في تجمع يعقد في مكان مفتوح بمدينة فالنس بجنوب فرنسا.
وقال كزافييه برتران الناطق باسم ساركوزي «يوجد بوضوح تحرك نحو الديمقراطية. هذا أمر جيد لكل شخص .. وأمر جيد للديمقراطية. وهناك أيضاً تحرك باتجاه نيكولا ساركوزي واعتقد انه يتعين علينا أن نواصل هذه الحالة النفسية. ونحن ندير حملة انتخابية جمهورية.
ألمانيا: المحافظون مع ساركوزي واليسار مع روايال
أعرب زعماء الأحزاب السياسية في ألمانيا عن وقوفهم خلف المرشحين الذين فازوا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. فقد وصف إدموند شتويبر، الرئيس المخضرم للحزب المسيحي الاجتماعي حصول ساركوزي على 31 في المئة من الأصوات بأنه «يوم جيد» لألمانيا وأوروبا.
وأشار شتويبر إلى أن سياسة ساركوزي تتفق تماماً مع موقف كل من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري والحزب المسيحي الديمقراطي ،حزب المستشارة أنجيلا ميركل. من جانبه، هنأ كورت بيك، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، روايال على «النتيجة الرائعة» بحصولها على 26 في المئة من الأصوات.
(رويترز) و (وكالات) و (د ب ا)
