توصل الديمقراطيون في مجلسي «الكونغرس» الأميركي (النواب والشيوخ) إلى صيغة مشروع قانون لتمويل الحرب، يحدد 31 مارس المقبل موعدا لسحب معظم القوات الأميركية من العراق، متجاهلين تعهد الرئيس جورج بوش بأن يستخدم حق النقض«الفيتو» ضد المشروع الذي سيجري الاقتراع عليه في «الكونغرس» بأكمله الأسبوع المقبل. وقال الديمقراطيون ان مشروعهم جاء لإجبار الرئيس على تغيير سياسته «الفاشلة» في العراق.

وينص مشروع القانون الذي وافقت لجنة خاصة مؤلفة من أعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب، على تخصيص مبلغ 120 مليار دولار لإنفاق الحرب ويدعو إلى بدء انسحاب معظم القوات القتالية من العراق في موعد أقصاه الأول من أكتوبر 2007، على ان ينتهي الانسحاب في موعد غير ملزم هو الأول من ابريل 2008.

وقال أعضاء «الكونغرس» ان مشروع القرار يعكس رغبات الشعب الأميركي بالانسحاب من العراق في أسرع وقت ممكن، مؤكدين أن مشروع القانون سيرفع إلى مكتب الرئيس قبل نهاية الأسبوع الحالي. وقال روبرت بيرد رئيس لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ إن «القانون يعكس إرادة الشعب الأميركي ويخدم مصالح بلدنا».

وأضاف بيرد، احد اشد منتقدي الحرب في العراق «ان المشروع يقدم التمويل الكامل لقواتنا الباسلة التي تخاطر بحياتها كل يوم في خدمة وطنها». وقال إن مشروع القانون «يطالب كذلك بتغيير طال انتظاره في مسار سياسة الرئيس الفاشلة في العراق».

وفي بيان مشترك حث زعماء «الكونغرس»، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون بوش على عدم التصويت بالفيتو على مشروع القانون، ودعوه إلى تقديم البديل. وجاء في بيان مشترك لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد «ان الاتفاق المشترك الذي تم التوصل إليه بين مجلسي النواب

والشيوخ يرفض سياسات الرئيس الفاشلة في العراق والتزامه المفتوح للإبقاء على القوات الأميركية هناك إلى اجل غير مسمى، ويضع مسارا جديدا لنهاية مسؤولة للحرب في العراق. وأضاف «اذا نفذ الرئيس تهديده بالتصويت بالفيتو، فسيكون هو المسؤول عن عدم تزويد قواتنا وقدامى المحاربين بالموارد التي يحتاجونها، وسيكون هو المسؤول عن رفض المعايير التي أعلن عنها في يناير للنجاح في العراق».

وجاء في البيان «ان القرار الآن في يد الرئيس: إما أن يواصل مساره الفاشل أو ينضم إلينا ويمنح قواتنا استراتيجية للنجاح». كما أشار ريد في كلمة ألقاها في واشنطن مساء الاثنين إلى إن بوش في «حالة إنكار» بشأن حقائق الحرب في العراق، مشيرا بذلك إلى تصريحات أدلى بها بوش يوم الجمعة الماضي بشأن إحراز تقدم في العراق.

وأضاف ريد«مضت الآن ثلاثة أشهر.. ورغم حديث الرئيس المتفائل، لم يحرز تقدم ». إلا انه يبدو أن احتمالات تغيير بوش مساره ضئيلة، بعدما رفض مرة أخرى الاثنين تحديد أي موعد زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق.

وقال بوش أثناء لقاء في المكتب البيضاوي مع قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بيتراوس «إنني أؤمن بأن على السياسيين في واشنطن ان لا يملوا على الجنرالات كيفية أدائهم لعملهم. واعتقد ان الجداول الزمنية المصطنعة للانسحاب ستكون خطأ».

ووصف النائب الجمهوري البارز جون بوهنر مشروع القانون انه «غير منطقي إطلاقاً». وأضاف «ان اقتراح الديمقراطيين يعرض عمل الجنرال بتراوس وقواتنا وامن الشعب الأميركي للخطر». وقال النائب الجمهوري جيري لويس انه بهذا التشريع فان «الكونغرس يستعد لإرسال رسالة استسلام« لأعداء أميركا في العراق.