طرحت الولايات المتحدة مشروع قرار على مجلس الأمن الدولي يدعو إلى نشر قوة دولية كبيرة في منطقة دارفور. وأوضح دبلوماسيون من الأمم المتحدة أن مجلس الأمن يعتزم التصويت الأسبوع الجاري على إرسال قوة إلى دارفور وكذلك مد فترة بقاء البعثة التابعة لها التي تتولى مراقبة تنفيذ اتفاق السلام في جنوب البلاد.
ويبين مشروع القرار أن العملية المشتركة التي يطلق عليها أيضاً اسم القوة الهجين ستتولى «حماية المدنيين المعرضين للعنف البدني بصورة فعالة، كما ستمنع الهجمات التي تستهدف المدنيين»، والتي ستتألف من أكثر من 20 ألف فرد بين قوات إفريقية وأخرى دولية ويتولى قيادتها قادة أفارقة، وستحل محل القوات الإفريقية الموجودة حالياً بالبلاد والبالغ قوامها سبعة آلاف جندي.
وبموجب القرار المقترح سيتم مد فترة بقاء بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ثلاثة أشهر أخرى تنتهي في 31 من يوليو بهدف إفساح الطريق لها للقيام بمهامها. ويلاقي مشروع القرار الأميركي معارضة بسبب عدم تركيزه أساساً على تجديد التفويض لعشرة آلاف جندي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان يساعدون في الحفاظ على الهدنة قائمة بعد عقدين من الحرب الأهلية.
كما أثار المشروع معارضة بسبب دعوته لتمديد مهمة قوات حفظ السلام في الجنوب لمدة ثلاثة أشهر بدلاً من الستة أشهر المعتادة التي أوصى بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وقال المندوب البريطاني ايمير جونز باري، رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، للصحافيين إن «الكثير من الأعضاء يدعمون ما أوصى به الأمين العام».
ويعبّر مشروع القرار الأميركي عن «نية» مجلس الأمن تشكيل قوة هجينة في دارفور التي قتل بها 200 ألف شخص وشرد أكثر من 3,2 مليون في أربع سنوات من القتال بين جماعات إفريقية متمردة والحكومة والميليشيا التي تدعمها، وهو يطلب من الأمين العام ضمان حماية القوة الأممية الإفريقية «للمدنيين المعرضين لخطر العنف الجسدي» ومنع الهجمات ضد المدنيين وتوفير قيادة وهيكل للتحكم من الأمم المتحدة.
ويقول مشروع القرار انه يتعين أن تنفذ بسرعة صفقات الدعم للاتحاد الإفريقي. لكن مندوب جنوب إفريقيا لدى الأمم المتحدة دوميساني كومالو اعترض على الفور قائلاً إنه لا يمكن «خلط كل شيء في قرار واحد»، فيما وافقه المندوب الروسي فيتالي تشوركين بالقول إنه «من النظرة الأولى هناك بعض القضايا التي أثيرت لا يجب أن تكون في مشروع القرار».
ويقول دبلوماسيون إن أعضاء مجلس الأمن قلقون أيضاً بشأن عدم تعيين الأمم المتحدة ممثلاً لبعثتها الخاصة بجنوب السودان التي تتخذ من الخرطوم مقراً لها منذ طرد الهولندي يان برونك في نوفمبر الماضي. وفي موازاة هذا القرار تعمل الولايات المتحدة وبريطانيا على صياغة مشروع قرار لفرض عقوبات إذا استمر السودان في إعاقة مطالب الأمم المتحدة،
ولكن لم يحدد موعد لطرحه. ومن بين العقوبات التي يتم بحث فرضها على السودان فرض حظر على الأسلحة على السودان بأكمله وإضافة أسماء إلى القائمة السابقة التي تضم أربع شخصيات من الحكومة والميليشيا والمتمردين الذين فرض عليهم حظر على السفر والمعاملات المالية. وقد تشمل العقوبات شركات ومؤسسات.
وترغب الولايات المتحدة وبريطانيا أيضاً في وضع مراقبين في مطارات السودان. ويأتي هذا التحرك على جبهة مجلس الأمن وجه نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي تحذيراً جديداً للحكومة السودانية من أجل تحسين الوضع في إقليم دارفور أو مواجهة عزلة دولية شديدة.
وطلب نيغروبونتي، في تصريحات إلى الصحافة، من الحكومة السودانية ضرورة الموافقة خلال أسابيع معدودة على نشر قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من أجل إحلال السلام في دارفور وفتح المجال الكامل لعمال الإغاثة وتفكيك ميليشيا الجنجويد.وأشار إلى أن الحكومة الليبية، التي التقى مسؤولوها الأسبوع الماضي، تشارك واشنطن عزمها على حل أزمة دارفور.