تبدو الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدمشق أكثر سخونة في المراقبة والمتابعة الأمنية مع ارتفاع وتيرة تصريحات بعض القوى المناهضة لسوريا والمطالبة بنشر قوات مراقبة دولية على الحدود لمنع تدفق الأسلحة إلى حزب الله، وهو الموضوع الذي يبحثه في دمشق أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون.

يبلغ طول الحدود اللبنانية مع سوريا أكثر من 370 كيلومتراً واستطاع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بعد الانسحاب السوري من نشر أكثر من ثمانية آلاف جندي بهدف ضبط الحدود ومنع مختلف أنواع التهريب. ويسعى الأمين العام للأمم المتحدة للحصول على تأييد سوريا لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة قتلة الحريري.

ويتوقع ان يثير بان الذي من المقرر ان يجتمع مع الرئيس بشار الأسد في العاصمة السورية مزاعم تتعلق بتهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان. وفوض مجلس الأمن الدولي هذا الشهر بعثة للتحري عن صحة هذه التقارير. وفي جولة ميدانية على طول الحدود من ناحية سهل البقاع اللبناني تبدو إجراءات الجيش اللبناني مشددة في منطقة دير العشاير وحلوة وينطا المتاخمة مباشرة للحدود في منطقة راشيا الواقعة جنوب شرق سهل البقاع

حيث رفعت سواتر ترابية مع تسيير دوريات على مدار الساعة يقوم بها جنود الجيش الذين يمنعون غير أبناء المنطقة والصحافيين من دخول منطقة دير العشاير التي تعتبر منطقة عسكرية والتي تنتشر في أطرافها أيضاً مواقع فلسطينية موالية لسوريا.

ويقول مصدر أمني لرويترز انه لم تسجل عمليات تهريب في منطقة دير العشاير وان «الحدود هنا مضبوطة جيدا» نافيا ما تتحدث عنه دوائر سياسية عن تهريب أسلحة. ولكن في مقابل الإجراءات الأمنية المشددة في جنوب شرق سهل البقاع تبدو الإجراءات شبه غائبة في مناطق جرود عرسال ـ رأس بعلبك في شمال شرق سهل البقاع. فالمنطقة تعتبر وعرة جدا والوصول إليها يحتاج إلى سيارات دفع رباعي.

وفي جولة ميدانية هناك شوهدت شاحنات صغيرة تحمل لوحات سورية تجتاز احد الأودية من الأراضي السورية نحو الأراضي اللبنانية. ويقول المواطن محمد الذي رافقنا في الجولة من قبل بلدية عرسال «التهريب هنا ما زال مستمرا ونحن نرى سيارات شحن صغيرة تعبر الحدود ولا نعلم بماذا محملة».

وفي منطقة جرود عرسال ـ رأس بعلبك الوعرة لم يلحظ أي وجود امني لبناني أو سوري في الجهة المقابلة. ويقول رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري «الإجراءات الأمنية السورية واللبنانية قائمة في مناطق غير جرود عرسال ـ رأس بعلبك وان عمليات تهريب من الجانبين تحصل» نافيا علمه بما إذا كانت الشاحنات الصغيرة التي

تجتاز الحدود من الجانبين محملة بالأسلحة أو غير ذلك.

وتتداخل الأراضي بين لبنان وسوريا في ظل غياب أي ترسيم للحدود. ففي وادي يدعى «مرطبيه» الوعر شمال شرق عرسال كان مزارعون لبنانيون يتجادلون بصوت عال مع مزارعين سوريين حول حدود أراضيهم وما اذا كانت ضمن سوريا أو لبنان. ويقول المزارع السوري ـ طلب عدم الإفصاح عن اسمه ـ ان بستانه يقع ضمن الأراضي السورية وان مزارعين من لبنان قطعوا أشجار بستانه فرد بالمثل.

ويطالب المزارع مسعود زين الدين بترسيم الحدود هناك مع سوريا و«نشر قوات دولية لمنع التهريب». وينفي مصدر أمني لبناني عدم وجود قوات امن لبنانية في مناطق جرود عرسال ـ رأس بعلبك. ويقول لرويترز«دوريات من الجيش والجمارك وقوى الأمن الداخلي تجوب بين فترة وأخرى المنطقة» معتبرا ان «وعورة المنطقة تقف حائلا أمام الضبط الدقيق ومنع تهريب بعض المواد الغذائية والمحروقات والاسمنت».

وعلى طول الطريق الدولي من مدينة بعلبك وحتى الحدود السورية في منطقة البقاع تتخذ قوات الجيش اللبناني والأمن الداخلي إجراءات أمنية مشددة حيث شوهدت شاحنات نقل محروقات تخضع للتفتيش الدقيق لمعرفة ما اذا كانت تنقل المازوت المهرب من سوريا.