اتهمت الإدارة الأميركية، إريتريا بتأجيج أعمال العنف في الصومال، من خلال تقديم المال والسلاح وتأمين التدريب للمتمردين، الذين يقاتلون القوات النظامية الصومالية وحلفائها الإثيوبيين في مقديشو، فيما تواصل القصف المدفعي لليوم السابع على التوالي أمس على العاصمة الصومالية، بينما يعاني اللاجئون الفارون من المعارك والذي يقدر عددهم بنصف مليون من آثار الصدمة والجوع والتشرد.
وقالت مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الإفريقية جانداي فرايزر الأول من أمس ان اريتريا تسعى إلى تأجيج المعارك في مقديشو من اجل إضعاف خصمها الإثيوبي. وجددت فرايزر دعوتها لوقف إطلاق نار في مقديشو. واعتبرت خلال لقاء مع الصحافيين ان «اريتريا لا تلعب دورا بناء في الصومال لأنها تواصل تمويل وتسليح وتدريب ونصح المتمردين».
وأكدت ان الإثيوبيين وعلى العكس من ذلك يعملون على التفاوض مع اجل هدنة مع المتمردين. وقالت «ندعو إلى وقف لإطلاق النار». وفي اديس ابابا، اتهمت الحكومة الإثيوبية مرة جديدة جارها وخصمها الاريتري ب«دعم نشاطات الإرهابيين الهادفة إلى زعزعة القرن الإفريقي».
وجاء في بيان لوزارة الإعلام الإثيوبية ان اديس ابابا «تطالب الأسرة الدولية (...) بإدانة النشاطات الإرهابية التي يغذيها النظام الاريتري لأن هذه المشكلة أصبحت تشكل تهديدا للسلام والاستقرار في المنطقة». على الصعيد الميداني، أفاد مراسل وكالة «فرانس برس» ان دبابات إثيوبية قصفت أمس مواقع للمتمردين في مقديشو حيث كان الطرفان يتبادلان القصف المدفعي لليوم السابع.
وبعد ليلة شهدت انفجارات متقطعة، بدأت دبابات الجيش الإثيوبي صباحا بإطلاق النار على مواقع المتمردين في شمال وجنوب المدينة. وحصيلة هذه المعارك لم تعرف على الفور. وسمع إطلاق نار خصوصا حول مقر الرئاسة حيث نصب الجيش الإثيوبي بطاريات مدفعية. ونشرت وحدة أوغندية من قوة السلام الإفريقية في الصومال التي لا تشارك في المعارك، في محيط قصر الرئاسة.
وقال علي حسين احد السكان انه رأى في جنوب المدينة «دبابات إثيوبية وشاحنات تتخذ مواقع لها في منطقة علي كامين»، قرب معقل المتمردين. وسقطت قذائف مدفعية وقذائف هاون في حي آخر في شمال المدينة كما قال الشاهد خالد حجي. واحتفظ المسلحون الإسلاميون بمواقع هناك منذ هزيمة «المحاكم الإسلامية» أمام هجوم القوات الحكومية والجيش الإثيوبي.
وتواصل فرار الصوماليين من القصف المكثف على مقديشو، وقالت منظمة «ايلمان بيس اند هيومان رايتس» المحلية المعنية بحقوق الإنسان ان 267 شخصاً على الأقل قتلوا في موجة العنف الأخيرة. وتحصي منظمة «ايلمان» الخسائر البشرية عن طريق المستشفيات والعائلات وفي الشوارع حيث تترك الجثث لتتعفن تحت الشمس.
ويواصل مئات السكان هروبهم من المدينة الساحلية وحذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من مشاهد فوضى متزايدة حيث تطالب حشود الفارين الجائعين المرهقين المساعدة. وقال احد العاملين بالمفوضية العليا طالبا عدم ذكر اسمه «العديد منهم في حالة صدمة بسبب مقتل أقارب لهم.. وبعض الأطفال يبكون لأنهم انفصلوا عن والديهم أثناء الفرار ولا يعرفون كيف يعثرون عليهم».
وفر نحو نصف مليون شخص من مقديشو وينام الآلاف تحت الأشجار أو في العراء في البلدات والقرى المجاورة. وحذر عاملون في المجال الإنساني من كارثة وشيكة في الوقت الذي تنتشر فيه أمراض مثل الكوليرا.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان مدينة افجوي الواقعة على مسافة 30 كيلومتراً إلى الغرب من مقديشو أصبحت تعج بما يزيد على 41 ألف نازح وان السيطرة على هذه الحشود تزداد صعوبة. كما حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من المخاطر الصحية الناجمة عن تعفن الجثث المبعثرة في شوارع العاصمة الصومالية مقديشو.
وقالت في بيان «نطالب جميع الأطراف المتحاربة بوقف إطلاق النار لتجنب الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق واحترام العمل الإنساني الطبي الذي يجرى حاليا في العيادات الخارجية». وأشادت المنظمة أيضاً بتفاني الصوماليين الموظفين الذين يعملون لضمان ان تكون المرافق الطبية مفتوحة في مقديشو رغم انعدام الأمن وتعرضهم لمخاطر كبيرة.