قطع الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته جاك شيراك صباح أمس الشك باليقين معلناً وقوفه وراء مرشح حزبه الديغوالي نيكولا ساركوزي، الذي بدأ ومنافسته الاشتراكية سيغولين روايال فوراً حملتيهما لاستقطاب الوسط استعداداً لجولة 6 مايو الحاسمة.
وقدم شيراك دعمه في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية للمرشح ساركوزي لدى استقباله في قصر الاليزيه. وأفادت أوساط رئاسية بأن «شيراك استقبل صباح الاثنين ساركوزي وهنأه بحرارة على نتائجه في الدورة الأولى وعبر له عن تشجيعه ودعمه في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية».
وفور إعلان نتائج الدورة الأولى في وقت متأخر من ليل الأحد، أطلق كل من ساركوزي وروايال معركة الدورة الثانية المقررة في 6 مايو المقبل، والتي يعتبر فيها مرشح حزب «الوحدة من أجل الحركة الشعبية» الأوفر حظاً لكن نتيجتها تبقى إلى حد بعيد رهناً بناخبي الوسط الذين يغازلهم الطرفان.
وعقب إعلان تقدم ساركوزي، قال إن «الفرنسيين عبروا عن أنفسهم بوضوح عبر إبداء رغبتهم في المضي في النقاش حول مشروعين للمجتمع». وأضاف «أريد جمع الفرنسيين وراء حلم فرنسي جديد». وأكد أنه «بوضعه في المرتبة الأولى وبوضع روايال في المرتبة الثانية أظهر الفرنسيون رغبتهم في المضي في النقاش بين رؤيتين للأمة ومشروعين للمجتمع ونظامين للقيم ومفهومين للسياسة».
وتابع «أقول لروايال إني احترمها واحترم أفكارها. أتمنى ان يكون النقاش في الدورة الثانية فعلاً نقاش أفكار». وأوضح «طوال الحملة رغبت في التحدث مع جميع الفرنسيين بغض النظر عن الأحزاب. أريد ان أقول لجميع الفرنسيين إني أريد تأمين حمايتهم».
وتابع «أريد ان أقول لجميع الفرنسيين الخائفين من المستقبل، والذين يشعرون بأنهم ضعفاء ويجدون ان الحياة تزداد صعوبة، أريد ان أقول لجميع هؤلاء إني أريد ان أحميهم». وأضاف انه «يريد حمايتهم من العنف والجنح والمنافسة غير الشريفة وتدهور ظروف عملهم ومن التهميش».وخلص إلى القول «في الأساس لا أتمنى سوى أمر واحد: جمع الشعب الفرنسي حول حلم فرنسي جديد».
بدورها، دعت روايال «الذين يجدون أنفسهم قيم الميثاق الرئاسي، وهو عنوان برنامجها الانتخابي، ويجدون في أنفسهم مشروعها لإصلاح فرنسا من دون تعنيفها، إلى التجمع في الدورة الثانية». وقالت «لا أزال أراهن على ذكاء الفرنسيين وأرفض تغذية المخاوف».
وخلال الدورة الأولى الأحد، التي شهدت مشاركة كثيفة جداً اختار الناخبون الفرنسيون مواجهة كلاسيكية بين اليمين واليسار في الدورة الثانية. وأشارت النتائج الرسمية إلى حصول ساركوزي على 18, 31% متقدماً بعدة نقاط على روايال المرشحة الاشتراكية (84 ,25%)، وحصل المرشح الوسطي عن «تجمع الديمقراطيين» فرنسوا بايرو على 55 ,18% أي أكثر بثلاث مرات من نتيجته في 2002، ما يضعه الآن في موقع الحكم.
ولم يعط بايرو لغاية الآن أية تعليمات لناخبيه بشأن التصويت في الدورة الثانية، لكن المعسكرين باشرا فوراً السعي إلى استمالة ناخبيه. وتعرض زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن (78 عاماً) الذي فجر مفاجأة من العيار الثقيل قبل خمس سنوات بتأهله إلى الدورة الثانية، نكسة في آخر معركة انتخابية له بحصوله على 51 ,10% من الأصوات أي بتراجع مليون صوت مقارنة مع العام 2002.
وستتوج المعركة بين المتأهلين إلى الدورة الثانية بمناظرة تلفزيونية في الثاني من مايو. ولم يتأخر المرشحان في بدء المعركة الجديدة مع استئناف التجمعات الانتخابية اعتباراً من الاثنين. وأظهرت أربعة استطلاعات للرأي للدورة الثانية فوزاً مريحاً لساركوزي بحصوله على 52 إلى 54% من الاصوات.
وأشارت الاستطلاعات إلى ان ناخبي بايرو سيجيرون بنسبة 45% أصواتهم إلى روايال و39 إلى 54% إلى وزير الداخلية السابق.وأكد ساركوزي (52 عاماً) انه يريد «جمع الشعب الفرنسي وراء حلم فرنسي جديد». ودعا إلى «نقاش حول مشروعين للمجتمع»،
مؤكداً في الوقت ذاته على «حرصه حماية الفرنسيين لاسيما الفئات الضعيفة منهم من الخوف الذي يسكنهم». ويبدو انه استفاد إلى أقصى الحدود من استراتيجيته التي قضت بالتطرق قبل الدورة الأولى إلى مواضيع يطرحها لوبن مثل الهجرة والهوية الوطنية.
واعتبرت سيغولين روايال (53 عاماً) ان «الحملة الجديدة بدأت ووعدت بمواصلة معركة التغيير حتى تنهض فرنسا». وشددت على انها «تريد تشكيل جبهة لمواجهة ساركوزي». وقد دعا المرشحون اليساريون الصغار الذين خرجوا من الدورة الأولى إلى التصويت لصالحها (11% من الأصوات تقريباً). واعتبرت الصحف الفرنسية أن «التصويت في الدورة الأولى كرس مصالحة الفرنسيين مع السياسة بعد زلزال ابريل 2002 والذي نقل مرشح الجبهة الوطنية جان ماري لوبن إلى موقع متقدم في المنافسة»..
اليمين يتفوق على اليسار في ميزان القوى
يعتبر مجموع الأصوات التي حصل عليها اليسار الفرنسي في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية منخفضاً جداً وفق تقديرات معاهد استطلاعات الرأي وهو يتراوح بين 2, 36% و1, 37%، مع حصول روايال بمفردها على نسبة تتراوح بين 1, 25% و3, 26%.
وحصل أقصى اليسار (شيفاردي ولاغييه وبوزانسونو وبوفي وبوفيه) على نسبة إجمالية تتراوح بين 3 ,9% و7 ,9% وفق معاهد «سي اس آ» و«سوفريس» و«ايفوب» و«ايبسوس». وحصل فرنسوا بايرو على نسبة تتراوح بين 2 ,18% و8 ,18% وفق التقديرات قبل الساعة 20:00 بالتوقيت المحلي الفرنسي من يوم الأحد.
ومن دون احتساب بايرو، حصل اليمين (ساركوزي ولوبن ودوفيلييه ونيهوس) على نسبة إجمالية تتراوح بين 1 ,44% و5 ,45%. وفي حال احتساب بايرو مع اليمين، يكون هذا المعسكر قد حصل على نسبة تتراوح بـ 9 ,62% و8 ,63%.
وتناولت استطلاعات الرأي نتائج متفاوتة حول هوية المرشح الذي سيجير له بايرو أصواته. فأشارت أحياناً إلى ان بايرو سيمنح أصواته لروايال وأخرى على العكس إلى ساركوزي. وقالت غالبية واضحة من ناخبي لوبن انهم سيصوتون لساركوزي في الدورة الثانية.
ولدى فوزه في الانتخابات الرئاسية في 1981 و1988 جمع اليسار ما مجموعه 82 ,46% و34 ,45% من الأصوات. ولدى هزيمته في 1995 و2002 كان اليسار قد حقق في الدورة الأولى نسبة أصوات تتراوح بين 56 ,40% و89 ,42%.
لقطات
قلب شافيز يميل إلى روايال
أكد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الليلة قبل الماضية على أن قلبه يميل إلى المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية في فرنسا سيغولين روايال. وقال شافيز «إننا لا نعرفها لكن كونها امرأة واشتراكية، فقلبنا معها»، مشيراً إلى «التقارب الشديد بين روايال ومنافسها نيكولا ساركوزي».
اندهاش في الصحافة البريطانية
أعربت الصحافة البريطانية أمس عن دهشتها من المشاركة الكثيفة التي سجلت في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، وتوقعت مواجهة حادة بين المرشحين اللذين تأهلا للمنافسة في الدورة الثانية في السادس من مايو المقبل.وتحت عنوان «فرنسا تحتاج إلى ساركوزي»، أكدت صحيفة «الدايلي تلغراف» اليمينية أن «نيكولا هو الاكثر استعدادا لفهم التغييرات البنيوية المؤلمة التي تحتاج إليها فرنسا».
الصحافة الإسرائيلية تتوقع ثورة في سياسة باريس الشرق أوسطية
توقعت الصحف الإسرائيلية «ثورة» في سياسة فرنسا في الشرق الأوسط بعد الانتخابات الرئاسية سواء كان الفوز في الدورة الثانية لروايال أو ساركوزي. ورأت المحللة ستيفاني ليفي في صحيفة «جيروزالم بوست»، «في ما يتعلق بالشرق الأوسط، هناك فرصة لحصول ثورة فرنسية حقيقية»،
مرجحة أن «يكون سلوك كلا المرشحين الفائزين في الدورة الأولى مخالفا لنظام الرئيس المنتهية ولايته جاك شيراك الذي سار على خطى أسلافه وصولا إلى شارل ديغول من خلال إقامة تحالفات بين بلاده والحكام العرب».

