أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها في سوريا عند الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي (الساعة 00,11 ت.غ.). في اليوم الثاني من الانتخابات التشريعية التي دعي إليها نحو 12 مليون ناخب لاختيار 250 نائبا في مجلس الشعب، فيما أفادت تقارير ان ناخبين كانوا في حالة اكتئاب، في ظل اتهامات بشراء أصوات، وذلك وسط إقبال ضعيف لم يصل في أحد المراكز إلى أكثر من 15%.
وبموجب القانون ستسيطر الجبهة الوطنية التقدمية وهي الائتلاف الحاكم الذي يضم عدة أحزاب بقيادة حزب البعث على مجلس الشعب كما هي الحال منذ العام 1973 تاريخ تأسيسها. ويتنافس نحو 2500 مرشح في هذه الانتخابات التشريعية، وهي الثانية التي تجري منذ تسلم الرئيس بشار الأسد الحكم في يوليو 2000.
وستشغل الجبهة الوطنية التقدمية 167 من مقاعد البرلمان، في مقابل 83 مقعداً مخصصة للمرشحين المستقلين ومعظمهم من رجال الأعمال والصناعيين القريبين من السلطة. وكان الإقبال ضعيفا في اليوم الأول للاقتراع أول من أمس لاسيما في دمشق ومحيطها على ما أفاد المراسلون.
وقالت ثناء نابلسي وهي مندوبة لإحدى القوائم الانتخابية في مركز انتخابي في منطقة الجاحظ الراقية في العاصمة السورية «كل الناخبين في حالة اكتئاب لأنه معروف من سينجح ومن سيربح وهناك من يرفض أن يتسلم منا ورقة أو أنه يضع ورقة فارغة من أي اسم».
وأضافت «لقد وزعت الكثير من الأوراق ولكن الأمر كما الضحك على اللحى إذ أنه من المعلوم من سيربح بشكل مسبق». وتشير نابلسي إلى أن «أحد المرشحين جاء إلى المركز يوم أمس (الأول) مصطحبا معه 100 شخص ليصوتوا له لقاء ألف ليرة سورية للصوت» الواحد، بما يعادل نحو 20 دولارا أميركيا.
وقالت إحدى القائمات على المركز الاقتراعي نفسه، وقد طلبت عدم الكشف عن اسمها، ان المركز «أقفل يوم أمس (الأول) على 124 صوتاً وأن نسبة المشاركة لم تصل إلى 15%» إذا ما اعتبرنا أن كل مركز مخصص لألف صوت كما صرحت السلطات قبل ذلك.
لكن وزير الداخلية اللواء بسام عبد المجيد قال أمس لصحيفة (الثورة) الحكومية إن الإقبال على صناديق الاقتراع «كان جيدا وإن الإقبال سيكون اليوم (أمس) جيدا جدا»، مضيفاً إن اليوم الأول للاقتراع قد مر بهدوء وأن السوريين عبروا عن اختيار ممثليهم بكل ديمقراطية ونزاهة.
وأضاف إن «مساهمة السوريين في واجبهم الانتخابي هي مساهمة في تدعيم مسيرة الديمقراطية لما لمجلس الشعب من دور هام وبناء في سن القوانين»، مشدداً على أن مشاركتهم «لها دور مهم في تعزيز النهج الديمقراطي بقيادة الرئيس بشار الأسد».
وأوردت صحيفة «الوطن» السياسية (المستقلة) نقلا عن مصادر مطلعة أمس إن «الإقبال على صناديق الاقتراع اختلف بين محافظة وأخرى»، وأكدت أن «الإقبال في دمشق كان ضعيفا إلا أنه كان كبيراً في محافظات أخرى».
ونسبت الصحيفة لمصادر في وزارة الداخلية القول إن «إحصاءاتها لعدد المقترعين يوم أمس أثبتت أن الاقتراع أفضل بكثير من السابق، فيما لم تسجل حوادث أمنية في كل أرجاء البلد كما انه لم تحصل حالات تزوير».وأضافت المصادر، بحسب الصحيفة، ان الداخلية تلقت «شكوى بأن الحبر الذي يوضع على السبابة في أحد المراكز الانتخابية مغشوش مما استدعى تحقيقا بالموضوع».
وفي افتتاحيتها قالت صحيفة «تشرين» الحكومية أمس إن «بعض الفضائيات والأقلام وبعضها عربي للأسف انشغلت منذ فترة ليست بقصيرة بتحضير برامج ومقالات مسبقة بقصد الإساءة للانتخابات وذلك تبعا لقربها من دوائر القرار الصهيونية والغربية التي تتربص بسوريا».
وأضافت «لهؤلاء نقول لسنا بحاجة إلى ثناءاتهم فمواقفنا وسياساتنا تعبر عن إرادة شعب بأكمله».أما صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم فقد عنونت صفحتها الأولى بأن «المواطنين مارسوا حقهم الانتخابي في أجواء من الحرية والنزاهة».
