يسعى النائب العربي المستقيل من البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عزمي بشارة إلى تنظيم حملة تضامن دولي معه قبل عودته المحتملة إلى إسرائيل لمواجهة الاتهامات التي دفعته إلى الاستقالة من البرلمان. وقدم بشارة المعارض الشرس للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والمقرب من سوريا استقالته من الكنيست الأحد إلى السفارة الإسرائيلية في القاهرة، معلنا انه لن يعود في الوقت الراهن إلى إسرائيل حيث يواجه تحقيقا تجريه الشرطة.

وصرح الأمين العام لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» عوض عبد الفتاح الذي يتزعمه النائب العربي المستقيل لوكالة فرانس برس أن بشارة «يبقى في الخارج لتجميع حركة تضامن عربية ودولية كما في الداخل أيضا لنكون جاهزين للمواجهة».

وأكد انه على الرغم من الاستقالة فان بشارة سيظل رئيسا لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» وسيواصل نشاطه السياسي. وقال عبد الفتاح إن الشرطة الإسرائيلية أغلقت مكتب بشارة فور الإعلان عن استقالته. وأضاف «أغلقت الشرطة المكتب فورا بعد إعلان استقالة الدكتور عزمي واستأنفنا هذا القرار لأن الحصانة تبقى سارية 48 ساعة» بعد الاستقالة. وتابع «هذا العمل يعكس حجم العداء لعزمي».

ورفض الناطق باسم الشرطة ميكي روزنفلد الكشف عن سبب فرض القضاء رقابة على التحقيق. وعلى الرغم من التعتيم على ملف بشارة فقد ألمحت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الاتهامات الموجهة إليه «ذات طابع أمني».

وبشارة المسيحي المتحدر من الجليل يحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة وهو غادر إسرائيل مطلع ابريل.

وهو يدافع عن مفهوم دولة إسرائيلية «لكافة مواطنيها» والذي يعني عمليا اقتساما متساويا للحكم بين اليهود والعرب البالغ عددهم نحو مليون ومائتي ألف نسمة متحدرين من أصل فلسطيني يعتبر بشارة احد ابرز ممثليهم.

وبشارة خطيب مفوه، غالبا ما تثير مواقفه استفزازات شديدة جلبت عليه نقمة «المؤسسة الإسرائيلية»، وعبر عدد من النواب والسياسيين الإسرائيليين علانية عن سرورهم لاستقالته.

وقال ايفي ايتام النائب عن حزب «الاتحاد الوطني» اليميني المتطرف «تتنفس الكنيست الصعداء..لكن استقالته لا تعفيه من المحاكمة». وبادر التجمع الوطني الديمقراطي إلى إطلاق عريضة تضامنية مع بشارة. وجاء في العريضة «نستنكر هذه الحملة الشرسة الموجهة ضد المفكر عزمي بشارة، ونطالب بوقف حملة الملاحقة السياسية وفبركة التهم ضده». واختار «التجمع الوطني الديمقراطي» محاميا درزيا هو سعيد نفاع للحلول محل بشارة في البرلمان.

وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا ألغت في فبراير 2006 ملاحقات اتخذتها الدولة في حقه لتصريحات ادلى بها في يونيو2001 في سوريا تدعو إلى «المقاومة الشعبية» ضد إسرائيل. كما ألغت محكمة إسرائيلية في ابريل 2003 مذكرة اتهام في حق بشارة «لتنظيم زيارات غير شرعية لعرب إسرائيل إلى سوريا» مبررة ذلك بان النائب كان يحظى بالحصانة البرلمانية حين وقوع الأحداث.

وخلال مؤتمر «التضامن مع بشارة» في قطاع غزة أمس أكدت الفصائل الفلسطينية وقوفها بوجه الحملة الشرسة التي يتعرض لها بشارة، والتي تهدف إلى إبعاده عن أرضه ووطنه فلسطين. وشارك في المؤتمر القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» خالد البطش والناطق باسم حركة «فتح» ماهر مقداد وعضو المجلس التشريعي عن حركة «حماس»

إسماعيل الأشقر والقيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» كايد الغول. واتفق المجتمعون على أن « الحملة الصهيونية الشرسة التي يتعرض لها الدكتور عزمي بشارة لا تستهدفه فقط لشخصه، بقدر ما تستهدف إسكات الصوت العربي الفلسطيني الحر الذي يدافع عن فلسطين وأرض فلسطين».