هيمنت القضية الفلسطينية والوضع في العراق على المباحثات التي أجراها خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مع رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي الذي طالب بإشراك سوريا بواقعية في إيجاد حلول لنزاعات المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن مباحثات الملك عبد الله مع برودي «تركزت على التطورات الإقليمية والدولية وبخاصة القضية الفلسطينية والوضع في العراق إضافة إلى العلاقات الثنائية وسبل تعزيز في مختلف المجالات».
وفي كلمة ألقاها أمس أمام مجلس الشورى السعودي، حذر رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي من تنامي الطائفية في المجتمعات الإسلامية مشددا على ضرورة أن تعمل حكومات المنطقة على تعميم مبدأ الحوار والتسامح، على اعتبار أن ذلك هو أيضا الطريق الأمثل للقضاء على التهديد الذي يمثله الإرهاب الناجم عن التطرف وعدم التسامح، معربا عن قلقه من المواجهة الطائفية بين السنة والشيعة في العراق.
وأكد أن حل الأزمة العراقية لا يمكن أن يتم إلا عبر تفاهم إقليمي بين الدول الرئيسية التي لا يزال لها حضور داخل العراق ودول الجوار والدول الأعضاء في مجلس الأمن والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كما أعرب عن قلقه من البرنامج النووي الإيراني ولكنه رفض الحلول العسكرية لهذا الملف.
وقال إن إعادة تفعيل مبادرة السلام العربية في القمة العربية الأخيرة في الرياض تمثل فرصة كبيرة لتفتح آمالاً حقيقية نحو السلام والاستقرار لجميع شعوب المنطقة إضافة إلى الشعب الفلسطيني، مشيرا في هذا الصدد إلى ضرورة اغتنام هذه الفرصة التي قال إنها تمثل «منطلقا لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي».
وفي الشأن السوري، أعرب برودي عن أمله في أن يتيح تولي الرئاسة الدورية للجامعة العربية وإمكانية استضافة دمشق للقمة العربية القادمة للرئيس الأسد أن يظهر بشكل ملموس رغبته في الحوار وان يساهم في حل مختلف النزاعات في المنطقة على نحو بناء. وقال برودي «لقد أصررت دوما على إشراك سوريا بواقعية في إيجاد حل لنزاعات المنطقة المختلفة، وقد أدى الدفع الايطالي بهذا الاتجاه إلى حمل أوروبا على إطلاق سياسة جديدة دمشق معربا على أمله في ان يتسنى للزعامة السورية اغتنام هذه الفرصة الجديدة».
وأضاف برودي أن الاتفاق بين الفلسطينيين والذي تم التوصل إليه في أكثر الأراضي قداسة في العالم الإسلامي «اتفاق مكة» قد أعاد التوازن للساحة السياسية الفلسطينية وأرسى شرطا أساسيا للمضي قدما في عملية السلام مع إسرائيل الأمر الذي أبعد شبح الحرب الأهلية بين فئات الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن ذلك ما كان سيشكل أسوأ مأساة يمر بها هذا الشعب.
وفي الشأن اللبناني، قال رئيس الوزراء الايطالي إن بلاده لن تسمح بأن يقع لبنان من جديد في هوة الحرب الأهلية ، مشيرا أن مأساة الحرب التي عانى منها لبنان طويلا لم تنته إلا في نهاية الثمانينات بفضل الجهود الثمينة للدبلوماسية السعودية وجد لبنان الأمل ثانية للسلام وإعادة البناء. وقال برودي «يتوجب على الشعب اللبناني أن يعطي مظهرا قويا لوحدته، كما يجب على المجتمع الدولي مساعدته في هذه الخيارات بتقديم أقصى دعم ومساندة».
إلى ذلك استبعد رومانو برودي أن تدفع بلاده باتجاه إقرار المحكمة الدولية لقتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقال برودي في تصريحات للصحافيين أمس عقب محادثاته مع القيادة السعودية حينما سئل عن مدى موافقة بلاده على إقرار المحكمة الدولية تحت البند السابع، «لا نريد أن نشكل أي ضغط لأي طرف، مما يؤدي إلى نتائج سلبية أو أضرار لا يمكن إصلاحها».
وشدد رئيس الوزراء الإيطالي، على أهمية الدور السوري في لبنان، حيث قال «إن الدور السوري مهم، ولا يمكن الاستغناء عنه في القضية اللبنانية»، مؤكدا على ضرورة إطلاق حوار في هذا الصدد لإيجاد مخرج للأزمة السياسية في لبنان. ووفقا لرئيس الحكومة الإيطالية، فإنه تم الاتفاق مع القيادة السعودية، على العمل سوية لدفع عملية السلام في المنطقة، بناء على ما تشكله المبادرة العربية من رؤى إيجابية لصالح العملية السلمية.
ودعا برودي، الذي كان يتحدث إلى إعلاميين سعوديين من مقر السفارة الإيطالية في الرياض، إلى استغلال الظروف الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، والتركيز على مبادرة السلام العربية، لما تمثله من إيجابيات ونقاط مهمة، معتبرا أن النتائج التي خرجت بها قمة الرياض العربية أواخر مارس الماضي، قد أحيت الجهود، وأن بلاده مهتمة بكل ما هو ممكن لكي تجد تلك المقترحات فرصتها الكافية.
وأكد برودي، على وجود مساع له لتقريب وجهات النظر في العملية السلمية بالمنطقة، من خلال المباحثات التي يقوم بها مع الإسرائيليين والفلسطينيين والأميركيين. وقال رئيس الحكومة الإيطالية، عن طبيعة الزيارة التي يقوم بها، إن هذه الزيارة تأتي لسببين؛ الأول: تعميق العلاقة الثنائية بين الرياض وروما، والتي وصفها بالممتازة.
والثاني: الوقوف على الرؤى السعودية الحكيمة والرصينة فيما يتعلق بقضايا المنطقة. ووصف المسؤول الإيطالي جلسة المباحثات التي عقدها مع سعود الفيصل، بأنها كانت مطولة، حيث تناولت جملة من الموضوعات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والعراقية، والملف الإيراني النووي.
وكان برودي، الذي وصل إلى الرياض بعد ظهر أول من أمس، في زيارة إلى المملكة تستغرق يومين، أجرى مباحثات مع وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل. وكانت مصادر قالت أول من أمس ان برودي سيوقع خلال الزيارة مع المسؤولين السعوديين «اتفاقا أمنيا مشتركا، لمكافحة الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة ومكافحة الاتجار بالمخدرات والبشر».
الرياض ـ عبد النبي شاهين
