استؤنفت المعارك بين الجيش الإثيوبي والمتمردين وبينهم عناصر ميليشيات إسلامية في مقديشو صباح أمس، لليوم الخامس على التوالي، بعدما تبادل الطرفان إطلاق نار متقطع خلال الليل، بحسب شهود، بينما السكان يواصلون الهرب والجثث تتحلل في الشوارع.

وأفاد هؤلاء الشهود ان المواجهات بين الجيش الإثيوبي المتحالف مع الحكومة الصومالية والمتمردين جرت بسلاح المدفعية والهاون في شمال وجنوب العاصمة الصومالية بعد تبادل إطلاق نار متقطع ليلا أسفر عن تدمير عدد من المباني. ويتحصن مسلحون وراء أجولة الرمال ويجوبون الشوارع على متن شاحنات تحولت إلى معدات حربية في الوقت الذي تضرب فيه القوات الإثيوبية والصومالية مدفعية ثقيلة وتقوم بطلعات في معاقل المسلحين بسيارات مدرعة.

وتناثرت الجثث في الشوارع أمس وبعضها تشوه كما كانت هناك جثث مقطوعة الرأس بسبب القصف المتواصل على مناطق سكنية يعتقد أنها معاقل للإسلاميين. ومع رغبة الصوماليين الملحة في دفن القتلى سريعا فقد شرع البعض في حفر مقابر عشوائية قرب الطرق.

وقال عبد الكريم علي احد سكان حي غوبتا (جنوب) «يمكننا رؤية الدبابات الإثيوبية تقصف بالمدافع وقذائف الهاون على الأحياء التي يقطنها مدنيون (...) وتسقط قذائف الهاون في كل مكان». وأضاف «شاهدت أربعة أشخاص بينهم طفل، مصابين بجروح جراء القصف المدفعي»، موضحا «يبدو ان عدد الضحايا يزداد في هذا الحي والناس يهربون».

وذكر مختار محمد من حي فقعة (شمال) ان «معارك كثيفة تدور في هذا الحي ويستخدمون فيها الأسلحة الرشاشة والمضادات. ويختبئ الناس في منازلهم». وخرج مئات الصوماليين وهم يسحبون أو يحملون متعلقاتهم من المدينة سيرا على الإقدام في رحيل جماعي وتقول بعض الجماعات المحلية إنهم اقتربوا الآن من نحو نصف مليون نازح. وقالت امرأة وهي تقود 11 من أفراد العائلة معظمهم من الأطفال بعيداً «فقدت كل أمل».

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 321 ألف ساكن فروا منذ فبراير ولكن السكان المحليين يقولون إن الرقم أكبر. وقال رئيس مركز أبحاث صومالي طلب عدم نشر اسمه بسبب الأوضاع الأمنية الخطيرة «أعتقد أن الرقم أقرب الآن إلى 500 ألف.. هذه مأساة كبيرة. لماذا لا يهتم العالم؟».

وقتل السبت 55 شخصا على الأقل في هذه المعارك ما رفع إلى 168 عدد القتلى في أربعة أيام من المعارك، كما أعلنت السبت منظمة «ايلمان بيس اند هيومن رايتس» الصومالية غير الحكومية التي جمعت هذه الحصيلة من مستشفيات ومنظمات إنسانية وشهود عيان يحصون الجثث في شوارع العاصمة. وتدخل الجيش الإثيوبي في الصومال رسميا في نهاية ديسمبر 2006 لطرد المحاكم الإسلامية التي دعت إلى «الجهاد» ضد نظام أديس ابابا.

اريتريا تعلق عضويتها في «ايغاد» لخلاف حول الصومال

قالت اريتريا أمس انها علقت عضويتها في الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا «ايغاد» بعد ان هدد خلاف مع خصمها اللدود إثيوبيا في اجتماع حول الصومال في الشهر الجاري بتقسيم المنطقة. وانسحاب اريتريا من إيغاد هو أحدث مؤشر على تدهور العلاقات بين أسمرة والدول الاقليمية بسبب الصومال حيث لقي المئات حتفهم في القتال المندلع منذ خمسة أيام.

وقال بيان على موقع الحكومة الاريترية على الانترنت «حكومة اريتريا اضطرت لاتخاذ هذه الخطوة لان عددا من القرارات المتكررة وغير المسؤولة التي تقوض السلام والأمن الاقليميين تم تبنيها تحت غطاء (ايغاد)». وقال موقع الحكومة الاريترية على الانترنت ان الإعلان عن تعليق العضوية جاء من وزارة الخارجية الاريترية. وكان اجتماع لوزراء خارجية دول (ايغاد) في كينيا من أسبوعين تحول إلى منتدى للعداء الشديد بين إثيوبيا واريتريا والذي ما زال محتدما بسبب الحرب الحدودية بينهما.