دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى التريث قبل فرض عقوبات اقتصادية على السودان بشأن النزاع في إقليم دارفور.. في وقت يتجه الآحاد الأوروبي لتشديد الضغوط على الخرطوم التي قللت من شأن التهديدات التي أطلقتها كل من واشنطن ولندن بفرض عقوبات.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه غير مستعد حاليا لتأييد دعوات فرض عقوبات اقتصادية على السودان وأنه بحاجة لمزيد من الوقت من أجل العمل على إيجاد حل سلمي ودبلوماسي للنزاع في إقليم دارفور السوداني.
وأكد بان كي مون، خلال أول زيارة يقوم بها لمقر المنظمة الدولية في جنيف منذ توليه مهام منصبه كأمين عام للأمم المتحدة في يناير الماضي، للصحافيين أنه مؤمن بأن بعض التقدم قد تحقق بموافقة الخرطوم على صفقة يتم بمقتضاها تقديم الدعم اللوجيستي لقوات الاتحاد الافريقي البالغ عددهم سبعة آلاف جندي المنتشرين بالفعل في دارفور.
وكانت الصفقة جزءا من استراتيجية ذات ثلاثة مراحل تهدف إلى إفساح المجال من أجل نشر قوات سلام مشتركة. وقال بان انه يعتبر موافقة الرئيس السوداني عمر البشير هذا الأسبوع على ذلك بأنه «مؤشر إيجابي». وأضاف «حيث أنه أعطاني التزاما وأعطاني ولأول مرة اتفاقا إيجابيا فامنحوني مزيدا من المساحة السياسية حتى يمكنني مواصلة هذه العملية السياسية ومناقشة عمليات حفظ السلام التي تجري في دارفور».
وأوضح «أنا أدرك أن مساحة الصبر تتراجع من جانب المجتمع الدولي.. فهناك بعض أعضاء مجلس الأمن خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا ممن يبحثون فرض عقوبات على السودان». وقال بان كي مون إنه يؤمن بأن مثل هذه الإجراءات يجب أن يتم فرضها فقط من قبل مجلس الأمن وذلك في حالة عدم التزام السودان بالاتفاق الأخير.
من جانب آخر أفادت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي أن وزراء خارجية الاتحاد سيعملون خلال اجتماعهم اليوم الاثنين في لوكسمبورغ على تكثيف الجهود من أجل إنهاء الحرب الأهلية الدائرة في إقليم دارفور السوداني وذلك من خلال تقديم مزيد من الدعم المالي لقوات الاتحاد الافريقي الإضافية وفي الوقت نفسه بحث إمكانية تشديد الضغط على الحكومة السودانية عن طريق العمل على فرض عقوبات ضدها.
واستبعدت الدوائر الدبلوماسية صدور قرارات من جانب وزراء خارجية الاتحاد حول موضوع إقليم دارفور وأشارت إلى اكتفاء الوزراء بإجراء مشاورات تمهيدا لاتخاذ خطوات عملية تعزز مشاركة الاتحاد الأوروبي في التوصل لحل نهائي للأزمة بالإقليم.
واستبعد لام أكول أجاوين وزير الخارجية السوداني أن يكون للتهديدات الأميركية والبريطانية بالسعي إلى فرض عقوبات جديدة ضد بلاده صداها لدى مجلس الأمن الدولي. وقال في تصريحات للصحافيين قبل مغادرته تونس الليلة قبل الماضية مختتما زيارة استغرقت ثلاثة أيام ترأس خلالها جانب بلاده في اجتماعات الدورة الخامسة للجنة التونسية السودانية المشتركة أن ما نسمعه من تهديدات صادرة عن الرئيس الأميركي جورج بوش وتونى بلير رئيس الوزراء البريطاني خارج قاعة مجلس الأمن تختلف عما نسمعه من مندوبي البلدين لدى نفس المجلس حيث سبق لهما أن أشادا بتعاون السودان بشأن تعزيز قوات حفظ السلام في إقليم دارفور.
وأضاف أن هذه التهديدات التي وصفها بمواقف قديمة متجددة جاءت في غير وقتها.. مشيرا إلى أن الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن الدولي سيخصص لمناقشة موافقة السودان على المرحلة الثانية من دعم الأمم المتحدة لقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقى التي ستنتشر في إقليم دارفور وليس لفرض عقوبات جديدة.
ورجح أن يسفر هذا الاجتماع عن إشادة بالموقف السوداني ورسم خطة واضحة لكيفية تقديم قرار للأمم المتحدة بشأن تمويل هذه القوات وهى الخطوة اللاحقة وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أديس أبابا خلال شهر نوفمبر الماضي.
وأشار وزير الخارجية السوداني إلى الاتهامات الموجهة ضد بلاده بشأن تعمد قواتها استخدام شعار الأمم المتحدة أثناء هجوماتها على المتمردين موضحا أن الملفت للنظر أن هذه الاتهامات التي تضمنها تقرير نشرته مؤخرا صحيفة (نيويورك تايمز) تزامن مع التهديدات الأميركية والبريطانية المذكورة. ونبه إلى أن هذا الادعاء لا يمكن أن يكون قد حدث على الأقل خلال الفترة التي ذكرها التقرير وهى اتهامات جاءت في غير وقتها.
وقال انه لسوء حظهم أن نشر هذا التقرير جاء في وقت يشهد فيه المسرح السياسي والعسكري والأمني والإنساني في دارفور هدوءا كاملا منذ أكثر من شهرين حيث لم تسجل أية عمليات عسكرية بين الطرفين بشهادة الأمم المتحدة نفسها.
واتهم لام كول في المقابلة حركة الخلاص الوطني السودانية بالعمل على تقويض اتفاقية السلام في دارفور وإسقاط حكومة الخرطوم وبشن هجمات على القوات الحكومية وبقية القوى الأخرى التي وقعت على اتفاقية السلام مع الحكومة حيث توغلت عناصرها المسلحة، كما قال، لتصل إلى حمرة الشيخ في كردفان وليس دارفور فقط.
إعدام جنديين حكوميين متورطين في جرائم بدارفور
أعلن في الخرطوم أمس عن تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت في اثنين من أفراد القوات المسلحة السودانية قصاصا. ونقلت وكالة السودان للأنباء عن مصادر خاصة أن المحكوم عليهما كانا قد تمت إدانتهما أمام المحكمة الجنائية الخاصة بأحداث دارفور برئاسة مولانا محمود سعيد ابكم العام الماضي بالفاشر وذلك لمخالفتهما نص المادة 130 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1990. وقد وجد حكم قرار محكمة الموضوع التأييد من دائرة المراجعة بالمحكمة العليا وتم تنفيذ حكم الإعدام وتم تسليم الجثتين إلى ذويهما.
جدير بالذكر أن الحكومة السودانية تعرضت لمطالب دولية لتسليم عدد من الأشخاص ليمثلوا أمام محكمة دولية بتهم تتعلق بالضلوع في جرائم وصفت بأنها ضد الإنسانية جراء الحرب الدائرة في إقليم دارفور غربي البلاد إلا أن الحكومة رفضت تسليم أي مواطن سوداني لتتم محاكمته خارج البلاد مؤكدة عدالة ونزاهة القضاء السوداني.
